أشادت نور الهدى أبو الدهاج، أستاذة الموسيقى ورئيسة فرقة “كريشندو” للموسيقى العربية ورئيسة جمعية “كريشندو” فن وثقافة، بتكريم الفنانة المغربية الراحلة نعيمة سميح في فعاليات الدورة الـ33 من مهرجان الموسيقى العربية بمصر، مؤكدة أنه تكريم “مستحق”، خاصة وأنها المغربية الوحيدة التي حظيت بهذا الشرف في هذه التظاهرة الفنية، معربة عن أملها في تحقيق حلمها بتنظيم مهرجان مماثل في المغرب من شأنه أن يرتقي بالذوق العام ويعيد الاعتبار للأغنية الراقية.
وأشارت نور الهدى أبو الدهاج في هذا الحوار الذي أجراه معها موقع “سفيركم” الإلكتروني، إلى طبيعة مشاركتها في هذا المهرجان، وكذا أهميته والجديد في دورة هذه السنة، موضحة أن تكريم الفنانة نعيمة سميح بمثابة اعتراف عربي رسمي بمكانتها الفنية، مبرزة حاجة المغرب الماسة إلى تنظيم مهرجانات مماثلة تحمل نفس الروح والقيمة، مبدية رأيها في الأغنية المغربية ومكامن القوة والضعف فيها، كما اقترحت حلولا للنهوض بها.
وهذا نص الحوار الذي أجراه الموقع مع نور الهدى أبو الدهاج:

قربينا من طبيعة مشاركتك في مهرجان الموسيقى العربية بالقاهرة؟
-شاركت السنة الماضية رفقة فرقة “كريشندو” للموسيقى العربية في مهرجان الموسيقى العربية، حيث قدمنا سهرة خاصة بعنوان الليلة المغربية، بحضور معالي سفير المملكة المغربية بالقاهرة، وقد لاقت إقبالا جماهيريا رائعا وتقديرا كبيرا من إدارة المهرجان والجمهور المصري والعربي.
أما هذه السنة فحضوري يندرج في إطار مشاركة علمية، إذ تمت دعوتي لمواكبة فعاليات المؤتمر المصاحب للمهرجان، وهو شرف أعتز به لما يمثله هذا الحدث من قيمة فنية وأكاديمية على مستوى العالم العربي. كما قدمنا هذه السنة أيضا أعضاء من فرقة “كريشندو” للموسيقى العربية للمشاركة في مسابقة رتيبة الحفني للغناء الفردي، وقد استطاعت الفنانة بشرى وافي تجاوز كل المراحل والوصول إلى النهائيات، غير أن تأخر الإجراءات الإدارية الخاصة بالتأشيرة حال دون حضورها للمشاركة في المرحلة النهائية الحضورية. وقد تلقينا وعدا من إدارة المهرجان بحل هذه الإشكالية في الدورة المقبلة، تقديرا لمستوى المشاركة المغربية وتميزها الفني.

في نظرك أين تتجلى أهمية هذا المهرجان؟ وما الذي يميز دورة هذه السنة؟
-تكمن أهمية مهرجان الموسيقى العربية في كونه فضاء راقيا للحوار الفني بين المشرق والمغرب، ومنصة للحفاظ على التراث الموسيقي العربي في أرقى صوره. وما يميز دورة هذه السنة هو انفتاحها على التجارب العربية المتنوعة، وتكريمها لأسماء تركت أثرا عميقا في الوجدان العربي، إلى جانب حضور جيل جديد من الفنانين الشباب الذين يواصلون هذا الإرث بروح معاصرة.
ما تعليقك على تكريم الفنانة الراحلة نعيمة سميح في أحد أعرق المهرجانات الموسيقية العربية؟
-هو تكريم مستحق بكل المقاييس، لأن الفنانة الراحلة نعيمة سميح تمثل أحد أهم الأصوات المغربية والعربية التي بصمت الأغنية بإحساسها الصادق وصدق تجربتها الفنية. تكريمها في دار الأوبرا المصرية هو بمثابة اعتراف عربي رسمي بمكانتها الفنية، وبجمالية المدرسة المغربية في الغناء.
تكريم الفنانة نعيمة سميح حمل بعدا خاصا، كونها الإسم المغربي الوحيد ضمن عشرة مكرمين من العالم العربي. وقد تخلل الحفل عرض مقاطع من أعمالها الخالدة واستحضار مسارها الفني المشرق. هذا الاختيار يعكس عمق التأثير الذي تركته الراحلة في الوجدان العربي، ويمثل أيضا فخرا كبيرا لنا كمغاربة أن نرى اسمها يكرم في واحدة من أعرق المنصات الفنية في العالم العربي
هل تعتقدين أن المغرب في حاجة ماسة إلى مثل هذا المهرجان؟ وكيف سينعكس في حال تنظيمه على الأغنية المغربية والذوق العام المغربي؟
-بالتأكيد، نحن بحاجة إلى مهرجان مغربي بنفس الروح والقيمة التي يتميز بها مهرجان الموسيقى العربية في القاهرة، فتنظيم مهرجان موسيقي عربي في المغرب سيشكل محطة فنية وثقافية مهمة لإعادة الاعتبار للأغنية الراقية، وسيسهم في الارتقاء بالذوق العام عبر تشجيع الإنتاجات الموسيقية ذات الجودة العالية والتكوين الأكاديمي الجاد، وهذا في الحقيقة هو حلمي الشخصي الذي أسعى إلى تحقيقه منذ سنوات، إذ طرقت عدة أبواب ومؤسسات من أجل أن يكون للمغرب مهرجان من هذا الحجم، لأنني أعتبره بمثابة “حج فني عظيم” يجتمع فيه المبدعون من كل الأقطار العربية لتبادل التجارب وإعلاء قيمة الفن الراقي الأصيل.
بصفتك أستاذة الموسيقى، ما تعليقك على واقع الأغنية المغربية؟ وأين ترين نقاط قوتها وضعفها؟
-الأغنية المغربية ثرية ومتنوعة، تمتاز بتعدد ألوانها وإيقاعاتها المتجذرة في الهوية المغربية، ومن نقاط قوتها أصالتها اللحنية وتنوع مدارسها. أما نقاط ضعفها فتتمثل في ضعف الإنتاج المؤطر علميا، وغياب رؤية موحدة بين المؤسسات الثقافية والفاعلين في المجال، مما يجعل بعض التجارب الحديثة تفتقر إلى العمق الفني رغم انتشارها الإعلامي.
ما الذي تقترحينه للنهوض بالأغنية المغربية؟
-للنهوض بالأغنية المغربية، يجب أولا الاستثمار في التكوين الأكاديمي للفنانين، ودعم المشاريع الموسيقية التي تعتمد على البحث والتأصيل لا على الاستسهال، كما ينبغي تشجيع التعاون بين الشعراء والملحنين والموزعين المؤهلين، وإحياء دور الفرق الموسيقية الحية، وإعطاء مساحة أوسع للأغنية المغربية في المهرجانات العربية الكبرى، فالفن الرفيع لا يزدهر إلا في بيئة تحترم الثقافة الموسيقية وتمنحها مكانتها اللائقة.

