تتجه السلطات السياحية في المغرب نحو تغيير نموذج الاستثمار التقليدي عبر التركيز على “سياحة التجربة” والابتكار، مع إعطاء الأولوية في المرحلة المقبلة للمجال القروي كرافعة للتنمية الترابية لتعزيز السياحة القروية.
من البنية التحتية إلى اقتصاد الابتكار
وكشفت المعطيات الرسمية المقدمة في المؤتمر الدولي الثاني حول “الابتكار والاستثمار السياحي” بمراكش. عن تحول في استراتيجية القطاع. فبعد مرحلة بناء البنيات التحتية التي توجت بإضافة 45 ألف سرير وتوسيع الربط الجوي بنسبة 30%. يطمح المغرب الآن إلى تحويل “التجربة السياحية” إلى اقتصاد قائم بذاته.
كما يعتمد هذا التوجه بشكل أساسي على دعم المقاولات الناشئة وتيسير وصولها إلى التمويل. مع التركيز على قطاعات الخدمات الرقمية، الترفيه، وفن الطبخ. وهي المجالات التي كانت محور النسخ السابقة من برامج دعم الابتكار.
استهداف المناطق القروية والمقاولات الناشئة
وفي خطوة تهدف إلى تنويع العرض السياحي وتوزيع ثمار الاستثمار مجالياً. أعلنت وزارة السياحة عن إطلاق نسخة ثالثة من مسابقة الابتكار، ستخصص هذه المرة بالكامل للسياحة القروية. كما يأتي هذا القرار لمحاولة سد الفجوة في العرض السياحي خارج المدن الكبرى. وتقديم بدائل سياحية تعتمد على خصوصيات المناطق القروية المغربية.
من جهتها، تسعى الشركة المغربية للهندسة السياحية إلى “دمقرطة الاستثمار” عبر الانتقال من منطق المشاريع الكبرى المعزولة إلى بناء منظومة متكاملة تشمل فاعلين صغاراً ومقاولات ناشئة قادرة على تمثيل العرض المغربي دولياً. مع توفير آليات الحضانة وربطها بالمستثمرين.
هيكلة الاستثمار السياحي المستقبلي
كما يأتي انعقاد هذا المؤتمر بشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للسياحة، ليضع إطاراً جديداً للتمويل يواكب اتجاهات سياحة المستقبل، حيث توجت النسخة الأخيرة مشاريع لـ 275 مقاولة ناشئة. كما أن الهدف من هذه التحركات هو ضمان قيمة مضافة عالية للمشاريع السياحية، بحيث لا تقتصر على الإيواء فقط، بل تشمل الألعاب الإلكترونية، الرقمنة، والأنشطة الترفيهية التي ترفع من جاذبية الوجهات المغربية.

