خطفت مبادرة “المثمر” التابعة لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) الأنظار خلال الدورة الـ18 للملتقى الدولي للفلاحة بمكناس. مقدمةً نموذجًا عمليًا يربط بين البحث العلمي وواقع الضيعات الفلاحية المغربية. بهدف تحقيق استدامة الإنتاج ومواجهة التحديات المناخية.
أرقام تعكس التحول في الميدان
كما لا تقتصر المبادرة على التنظير. بل كشفت دراسة أثر حديثة عن نتائج ملموسة في جيوب الفلاحين وحقولهم. حيث سجل المزارعون المستفيدون ارتفاعًا في متوسط المردودية بنسبة 40%. كما تحسن الهامش الصافي لأرباحهم بنسبة 29%. هذه النتائج تأتي ثمرة لاعتماد تقنيات حديثة، إذ لجأ 70% من الفلاحين لتحليل التربة قبل البدء في التسميد.
حلول ذكية لمواجهة ندرة المياه
وفي سياق يتسم بتحديات مائية، تركز “المثمر” على “الزراعة الحافظة” عبر تقنية الزرع المباشر التي شملت أكثر من 30 ألف هكتار. كما تعتمد هذه التقنية على تقليل حرث التربة للحفاظ على رطوبتها، مدعومة بآليات رقمية مثل تطبيق “SmartFeed” الذي يحدد بدقة حصص الأعلاف للمواشي. مما يرفع الكفاءة الاقتصادية للقطيع ويقلل الهدر.
تمكين النساء والشباب في العالم القروي
كما تتجاوز المبادرة البعد التقني نحو التأهيل الاجتماعي. فمن خلال برنامج “هي المثمر”، يتم دعم أزيد من 4000 فلاحة و400 تعاونية لتمكين النساء اقتصاديًا. وبالموازي، يعمل برنامج “القادة الشباب” على صناعة جيل جديد من المقاولين الفلاحيين، حيث شملت المواكبة 450 شابًا وتوجيه شركات ناشئة متخصصة في إنتاج الأسمدة الذكية والخدمات الفلاحية.
مختبرات متنقلة لخدمة التربة
لضمان دقة التدخل الميداني، تسخر المبادرة 7 مختبرات متنقلة جابت مختلف الأقاليم، وأنجزت ما يفوق 182 ألف تحليل للتربة. هذا التشخيص الدقيق سمح بابتكار 4400 تركيبة أسمدة “على المقاس” تناسب خصوصية كل ضيعة، مما ساهم مثلًا في خفض تكاليف التسميد بقطاع السكر بنسبة 25%، مع ضمان حماية الموارد الطبيعية من الاستغلال العشوائي للمدخلات الكيماوية.

