أثار إعلان إيران إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، سلسلة من المواقف الدولية المتباينة. سواء من قادة الدول أو من الفاعلين في قطاع النقل البحري.
مواقف حذرة من شركات الشحن البحري
في هذا السياق، عبّرت شركة “هاباغ لويد” عن استعدادها لعبور المضيق في أقرب وقت ممكن، شريطة تسوية عدد من القضايا العالقة، من بينها التغطية التأمينية والحصول على توجيهات واضحة من السلطات الإيرانية بشأن المسارات البحرية وإجراءات مغادرة السفن. مؤكدة أن لجنة إدارة الأزمات لديها تواصل اجتماعاتها لحسم هذه النقاط خلال الساعات المقبلة.
من جانبها، أكدت “ميرسك” أنها تتابع التطورات عن كثب. مشددة على أن سلامة الأطقم والسفن تظل أولوية قصوى. ومشيرة إلى أن قرار استئناف العبور سيبقى رهيناً بتقييمات المخاطر والتطورات الأمنية في المنطقة.
بدوره، اعتبر رئيس رابطة مالكي السفن النرويجيين، كنوت آريلد هارايده، أن الإعلان يمثل خطوة إيجابية. لكنه أشار إلى استمرار الغموض بشأن بعض الجوانب، مثل احتمال وجود ألغام بحرية والشروط الإيرانية المرتبطة بالتنفيذ العملي. ما يستدعي مزيداً من التوضيح قبل اتخاذ أي قرار.
أما الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينجيز، فأوضح أن المنظمة تعمل على التحقق من مدى التزام هذا الإعلان بمبادئ حرية الملاحة وضمان المرور الآمن للسفن التجارية.
ترحيب دولي مشروط بالحذر
وعلى المستوى السياسي، رحب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بإعلان إيران. معتبراً أنه خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه شدد على ضرورة الاستعادة الكاملة لحرية الملاحة الدولية في المضيق واحترامها من قبل جميع الأطراف.
من جهته، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المضيق بات “مفتوحاً بالكامل وجاهزاً للعمل”، مع الإبقاء على الحصار البحري المفروض على إيران إلى حين استكمال الاتفاق بين الطرفين.
وفي باريس، وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخطوة بأنها تسير في الاتجاه الصحيح. مع التأكيد على رفض أي قيود أو رسوم قد تمس بحرية المرور في هذا الممر الحيوي.
كما رحب نائب الرئيس التركي جودت يلماز بالإعلان. معتبراً أنه يساهم في خفض التوتر. ومؤكداً أن ضمان استقرار النقل البحري يمر عبر الحوار والتعاون الدولي.
وفي السياق ذاته، شدد الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب على استعداد بلاده للمساهمة في إيجاد حل يحقق الاستقرار في المنطقة. ويحترم قواعد القانون الدولي.
توازن بين التهدئة والحذر
وتعكس هذه المواقف مجتمعة حالة من التوازن بين الترحيب بإعادة فتح أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والحذر من استمرار التوترات. في ظل الحاجة إلى ضمانات عملية تؤمن سلامة الملاحة واستقرار الإمدادات العالمية.

