نفى وزير التجهيز والماء، نزار بركة، وجود أي مقتضى قانوني أو تنظيمي يمنع خريجي شعبة الجغرافيا الطبيعية والبشرية من إحداث أو الانخراط في إنشاء مكاتب الدراسات، مؤكدا أن الإطار القانوني الجاري به العمل لا يتضمن أي نص يقصي هذه الفئة من ولوج هذا المجال.
وأوضح بركة، في جوابه الكتابي على سؤال النائبة نادية تهامي عن فريق التقدم والاشتراكية، حول “حقيقة إقصاء خريجي شعبة الجغرافية الطبيعية والبشرية من إحداث أو الانخراط في إنشاء مكاتب الدراسات”، أن إنجاز الدراسات لفائدة الدولة أو المؤسسات العمومية في إطار الصفقات العمومية يخضع لنظام اعتماد مكاتب الدراسات والاستشارة والهندسة.
وأشار الوزير إلى أن هذا النظام مؤطر بموجب المرسوم رقم 2-8-984 الصادر في 22 مارس 1999، المتعلق بإحداث نظام لاعتماد الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين القائمين بأعمال الدراسات والإشراف على المشاريع، قصد إبرام بعض صفقات الخدمات لحساب الدولة.
وحسب المسؤول الحكومي، يحدد المرسوم المذكور جملة من الشروط والمعايير لمنح الاعتماد، من بينها أن يكون مسير مكتب الدراسات حاصلا على شهادة مهندس، أو شهادة في الاقتصاد أو التدبير، أو شهادة معادلة وفق النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، مع إثبات تجربة مهنية لا تقل عن ثلاث سنوات في مجال الدراسات، وذلك طبقا لمقتضيات المادتين 5 و6 من المرسوم.
كما أوضح أن الأطر العاملة داخل مكاتب الاستشارة والهندسة يمكنها الاستفادة من مختلف مجالات الاعتماد، شريطة التوفر على المؤهلات العلمية والخبرات المهنية المنصوص عليها في المادة 16 من النظام الداخلي للجنة اعتماد مكاتب الاستشارة والهندسة.
ويشمل نظام الاعتماد عدة مجالات، من أبرزها البناء، والهندسة المائية، والطرق والمنشآت الفنية، والسدود، والدراسات الفلاحية والصناعية والطاقة، والدراسات العامة، والدراسات الجيولوجية، إضافة إلى دراسات التقييم البيئي.
وسجل الجواب الكتابي، أن مجال الدراسات العامة يضم مجموعة واسعة من التخصصات، خلافا لباقي المجالات المحددة في تخصصات بعينها، ويشمل الدراسات المرتبطة بالتخطيط الاقتصادي، ومجالات السوق والتنظيم، وتكوين الموارد البشرية، وتدبير الإنتاج، إضافة إلى مجالات الاقتصاد، والسوسيولوجيا، والأرصاد الجوية، والبيئة، والتأثير، والدراسات القطاعية، والتدقيق، والدراسات المتعلقة بالجودة، والمساعدة على تحسين الأوضاع.
وفي إطار تحديث النظام الداخلي لمجالات الاعتماد، أفاد الوزير أنه تم تعديل شرط المؤهلات في مجال الدراسات العامة ليصبح أكثر شمولا ومرونة، حيث جرى، في فبراير 2025، توسيع دائرة الشهادات المقبولة لتشمل الحاصلين على شهادة باكالوريا زائد أربع سنوات أو أكثر في تخصصات من بينها العلوم الاقتصادية، وعلوم التدبير، والعلوم الإنسانية، والعلوم القانونية، وعلم الاجتماع، والموارد البشرية، والتنظيم، والتنمية الترابية، وكذا التخصصات القطاعية ذات الصلة بالتهيئة والتعمير.
وأكدت الوثيقة أن شعبة الجغرافيا الطبيعية والبشرية تندرج ضمن مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية، وتوفر تكوينا أكاديميا يؤهل خريجيها للمساهمة في إعداد ودراسة المشاريع الترابية، ما يجعل هذا التخصص ملائما لمجال الدراسات العامة.
وشدد نزار بركة على أن هذه الملاءمة لا تعني منح الاعتماد بشكل تلقائي، إذ يبقى ذلك رهينا باستيفاء مسير المكتب للشروط المنصوص عليها في المادتين 5 و6 من المرسوم المذكور، مع إمكانية إيداع طلبات الاعتماد عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لذلك، من أجل دراستها من طرف لجنة الاعتماد المختصة وفق المساطر المعمول بها.

