شهدت مالي هذا اليوم السبت تصعيدا أمنيا خطيرا، بعد سلسلة هجمات مسلحة استهدفت مدنا عدة، بما فيها العاصمة باماكو، في تطور يعكس تعقيد المشهد الأمني وتداخل العوامل الإقليمية والدولية. وتأتي هذه الأحداث في سياق سياسي حساس، أعقب إعلان باماكو سحب اعترافها بـجبهة البوليساريو. وهو القرار الذي أعاد رسم ملامح التوازنات في المنطقة، وفتح الباب أمام قراءات تربط بين التصعيد الميداني والتحولات الدبلوماسية.
تصعيد أمني في مالي وسط تشابك الأجندات الإقليمية
في هذا الإطار، يرى عدد من المتابعين أن الهجمات الأخيرة لا يمكن فصلها عن صراع النفوذ في منطقة الساحل. حيث تتقاطع مصالح قوى إقليمية تسعى إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي بما يخدم أجنداتها الاستراتيجية. وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مزيد من عدم الاستقرار.
وفي هذا السياق قال خالد الشيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، في تصريح لموقع “سفيركم”. إن هذه المحاولات التي تدعمها قوى أجنبية محاذية لمالي، هي في الواقع مجموعات تلتقي في أجنداتها الاستراتيجية مع هذه الدول”.
وأضاف الشيات أنه “ليس من الغريب أن تكون هناك هجمات بهذه الكثافة وهذه القوة، مدعومة بطبيعة الحال من جهات رسمية وحكومية. بهدف الإطاحة بالنظام السياسي في مالي وإقامة نظام آخر يدعي أنه ذو طبيعة إسلامية. وهو في الحقيقة بعيد كل البعد عن ذلك، بل يمثل امتدادا لقوة إقليمية في دول أخرى بشكل غير مباشر، ما يشكل تدخلا صارخا في الشؤون الداخلية”.
بين التحولات الدبلوماسية والهجمات المسلحة: قراءة في خلفيات الأزمة
ولفت المتحدث إلى أن “المطلوب اليوم هو بناء منظومة دفاع قوية على المستوى الإقليمي. مع دعم الحكومة المالية حتى لا تتساقط المدن الأخرى تباعا في يد هذه الميليشيات. خاصة وأن الوضع الحالي قد يؤثر بشكل مباشر على العلاقات المغربية المالية، في ظل المستجد الأخير المتعلق بسحب الاعتراف بالبوليساريو”.
وتابع أستاذ العلاقات الدولية بالقول إن “الهدف الأساسي من هذا التصعيد قد يكون الانتقام من هذا الموقف. من طرف قوى إقليمية تدفع نحو بلقنة المنطقة. وتسعى لتعزيز ما تسميه مكاسب دبلوماسية عبر توظيف الجماعات الإرهابية. وهي علاقة أصبحت واضحة على الأقل بين البوليساريو وهذه الجماعات، في ظل حاضنتها الأساسية المتمثلة في الجزائر”.
وختم الشيات تصريحه بالتأكيد على أن “الأمر يتطلب إعادة تركيب استراتيجي شامل للحد من هذا النفوذ. الذي يوظف أدوات غير تقليدية، من بينها الجماعات المسلحة، لتحقيق أهداف سياسية في المنطقة”

