اعتبر وزير جزائري سابق أن الجزائر وفنزويلا بلدان صديقان، يمارسان سلطة استبدادية يحاولان إخفاءها وراء خطاب شعبوي وسيادوي، هدفه خنق الحريات العامة، وأبرز أنهما يعتمدان في معيشتهما على الريع النفطي، بسبب عجزهما عن بناء اقتصاد متنوع ومصدر.
وأوضح نور الدين بوكروح، في تدوينة نشرها في حسابه على الفايسبوك، تزامنا مع اعتقال أمريكا للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، إنه تلقى هذه الأخبار بمشاعر مزدوجة، بين شعور محبط بالظلم الذي يكرس منطق القوة على القانون الدولي، وشعور آخر بالاطمئنان، مفاده أن الطغاة يدفعون ثمن ما اقترفوه بحق شعوبهم وهم أحياء.
واعتبر أن الغضب من ممارسات قوى دولية كبرى، مثل دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، لا يجب أن يحجب الانتباه عن “طغاة” يمارسون القمع في أوطانهم ويبددون ثرواتها دون أي وازع أو ضمير، مستحضرا في هذا الصدد الظروف “المهينة” التي رافقت اعتقال أو قرار أو موت بعض القادة، من قبيل: نورييغا، وصدام حسين، ومعمر القذافي، وحسني مبارك، وبشار الأسد.
وواصل قائلا: “هٰؤُلَاءِ الْأَفْرَادُ الْأَشْرَارُ دَعَمَتْهُمُ الْجَزَائِرُ، كَمَا كَانَتْ تَدْعَمُ مَادُورُو إِلَى اليَوْمِ الأخير ، وَكَمَا سَتَدْعَمُ قَيْسَ سَعَيِّدٍ إِلَى حِينَ سُقُوطِهِ، لِمَاذَا لَمْ يَمُتْ مَادُورُو وَهُوَ يُقَاتِلُ حَتَّى النِّهَايَةِ كَمَا فَعَلَ سَلْفَادُور أَلِينْدِي فِي تْشِيلِي سَنَةَ 1973؟ لِمَاذَا اسْتَسْلَمَ بَدَلَ أَنْ يَمُوتَ بِشَرَفٍ، وَفَاءً لِخُطَبِهِ الرَّنَّانَةِ وَمُبَالَغَاتِهِ الْعَلَنِيَّةِ؟”.
واعتبر أن مادورو لم يكن القائد الذي صور نفسه أمام شعبه، بل “بطلا مزيفا” و”حقارا لشعبه”، حيث قال: “لَمْ يَكُنْ ذٰلِكَ الْبَطَلَ الَّذِي يدَّعيه أَمَامَ شَعْبِهِ السَّاذَجِ، بَلْ كَانَ بَطَلًا مُزَيَّفًا، وَ«حَڨَّارًا» لِشَعْبِهِ، وَمُهَرِّجًا أَحْمَقَ يُحِبُّ إِمْتَاعَ مُعْجَبِينَ خَانِعِينَ”.
وانتقد بوكروح أداء نظام نيكولاس مادورو، معتبرا أن ما حدث له يعكس “الحق الْإلهي في سوء الحكم”، مضيفا أنه دمر بلاده وجعل عملتها بدون قيمة، كما شرد 10 ملايين فنزويلي خارج وطنهم، مسجلا أنه انتهى به المطاف في سجن أمريكي بعدما كان قبل ساعات من اعتقاله في استقبال وفد صيني لمناقشة ملفات منها النفط.
وذكر أنه كان قد عرض على ترامب في مقابلة جميع آبار نفط بلده مقابل الحفاظ على حياته، فيما شوهد لأسابيع وهو يرقص بزي عسكري أو ملتفا بالعلم الوطني أو رافعا لبندقية أو لسيف بلده، في محاولة لتحدي الرئيس الأمريكي.
وتساءل بوكروح عن مصير منظومات الدفاع الروسية والصواريخ الصينية والطائرات المسيرة الايرانية، وعن دور الجيش الفنزويلي والدعم العسكري لهذه الدول، معتبرا أن هذه القوى باعته للولايات المتحدة التي نفذت عمليتها دون خسائر، وانتهى الأمر بوضع البلد تحت وصاية أمريكية غير معلوم أمدها.
وفي معرض مقارنته بين الجزائر وفنزويلا، أكد بوكروح أن العلاقة بين البلدين ظلت سياسية وعاطفية أكثر منها اقتصادية، إذ يكاد التبادل التجاري بينهما يكون شبه منعدما.
ولفت إلى أن البلدان يعتمدان في معيشتهما على الريع النفطي، لعجزهما عن بناء اقتصاد متنوع ومصدر، مشيرا إلى أن كلاهما يطوران خطابا معاد للامبريالية شكليا، وقيم ثورية لا تلزم بشيء، بينما يمارسان في الواقع سلطة استبدادية وراء خطاب شعبوي وسيادوي، هدفه خنق الحريات العامة وحقوق الانسان، معبرا عن أمله في أن تكون مشاركة الجزائر في الكان مشرفة.
وأعرب الوزير الجزائري السابق أن سنة 2026 بدأت بشكل سيء بالنسبة للجزائر، فعلى المستوى الداخلي أشار إلى تدهور قيمة الدينار، والتوسع في الخلق النقدي، ورفض إيداع السيولة النقدية في الأبناك، ما يغذي السوق الموازية للعملة، إلى جانب احتجاجات على مشروع قانون المرور، وإضرابات النقل وارتفاع أسعار الوقود وما نتج عنه من زيادات واسعة في المنتجات.
وعن التحديات التي تواجهها الجزائر خارجيا، فقد أجملها بوكروح في مطالبات حدودية صادرة عن جميع دول الجوار، والاتفاقية الجزائرية المغربية حول غار جبيلات، التي تفتح الباب أمام إشكالية “الصحراء الشرقية” بدعم فرنسي، إضافة إلى الاتفاقية العسكرية الجزائرية التونسية، استقلال القبائل، وتورط مسؤولين كبار في قضايا إرهاب في فرنسا وإسبانيا، وشكاوى بشأن انتهاكات حقوق الإنسان مرفوعة أمام عدة هيئات دولية، إلى جانب اتهامات بدعم الإرهاب في مالي والصحراء المغربية، ناهيك عن تهريب الكوكايين.
وختم الوزير الجزائري السابق بالتحذير من أن العالم مقبل على تحولات سريعة وغير متوقعة خلال الأشهر المقبلة، داعيا الجزائر الى مراجعة حساباتها وبرنامجها لسنة 2026 دون تأخير، إذا ما أرادت المرور بسلام إلى نهاية السنة الجديدة، مؤكدا أن لا أحد يستطيع التنبؤ بالمستقبل القادم.

