كشف أستاذ القانون الاجتماعي، محمد طارق، أن نسبة حضور النساء في بعض القطاعات الإنتاجية بالمغرب تتجاوز 80 إلى 90 في المائة، بل تصل في بعض الحالات إلى 100 في المائة، خاصة في مجالات كالفلاحة (الفواكه الحمراء) وقطاع النسيج، ما يعكس الدور المحوري الذي أصبحت تضطلع به المرأة داخل الاقتصاد الوطني.
وأوضح المتحدث، خلال مداخلته في ندوة نظمتها مؤسسة الفقيه التطواني، أن هذا الحضور الكثيف للنساء لم يعد مقتصرا على قطاعات محددة، بل امتد ليشمل الصناعة والتجارة والخدمات، وهو ما يجعل المرأة عنصرا أساسيا في خلق القيمة الاقتصادية، وليس مجرد فاعل مكمل داخل المقاولة.
وأضاف أن هذا التحول في بنية سوق الشغل ترافق مع بروز مطالب متزايدة، على رأسها تحقيق المساواة الكاملة بين النساء والرجال، وضمان الحماية القانونية للمرأة العاملة في مواجهة مختلف التحديات والانتهاكات التي قد تتعرض لها داخل بيئة العمل.
وفي هذا السياق، أبرز طارق أن الإطار القانوني المغربي، خاصة دستور 2011 ومدونة الشغل، يوفران أرضية قانونية مهمة لضمان هذه الحقوق، من خلال تكريس مبدأ المساواة وإحداث آليات مؤسساتية كجهاز تفتيش الشغل والقضاء المختص في نزاعات الشغل.
غير أن المتحدث شدد على أن الإشكال الأساسي لا يكمن في غياب النصوص القانونية، بل في ضعف معرفة النساء بحقوقهن، وهو ما يجعل الكثير منهن عرضة للاستغلال أو الطرد التعسفي أو انتهاك حقوقهن الأساسية دون القدرة على الدفاع عنها.
ولمعالجة هذا الإشكال، تم إعداد دليل مبسط بشراكة مع وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولات الصغرى والمتوسطة، يهدف إلى تعريف المرأة العاملة بحقوقها بطريقة واضحة وسهلة، بعيدا عن التعقيد القانوني، مع تقديم إرشادات عملية حول كيفية اللجوء إلى الجهات المختصة في حال النزاع.
وأشار إلى أن هذا الدليل يركز على تبسيط المقتضيات القانونية، وتعزيز الوعي بمبدأ المساواة، والتعريف بحقوق المرأة في مجالات مثل الحماية من التحرش، وحماية الأمومة، وساعات العمل، إضافة إلى توضيح المساطر الإدارية والقضائية للدفاع عن هذه الحقوق.
كما يغطي الدليل مختلف مراحل علاقة الشغل، من الولوج إلى العمل إلى إنهائه، مع تقديم مسارات واضحة للانتصاف، سواء عبر مفتشية الشغل أو المحاكم، بما يمكن المرأة من الدفاع عن حقوقها بشكل قانوني وفعال.
وخلص محمد طارق إلى أن تمكين المرأة العاملة يظل رهينا بمدى وعيها بحقوقها، معتبرا أن المعرفة القانونية تشكل الأساس لأي حماية حقيقية، خاصة في ظل الحضور القوي والمتزايد للنساء داخل مختلف القطاعات الاقتصادية.

