لم يعد الحوار بين الأديان مجرد تمرين فكري، بل تحول إلى “ضرورة وظيفية” تفرضها التحولات والتحديات التي يشهدها العالم المعاصر. وفق ما أكده أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء.
أبعاد المقاربة العلمية والدينية
وخلال محاضرة ألقاها يوم الأربعاء 30 أبريل 2026 في جامعة لشبونة الكاثوليكية. دعا عبادي إلى تبني مقاربة علمية صارمة لفهم منظومة التفكير الديني ودورها في تنظيم المجتمعات. وأوضح أن تحليل الأديان علمياً يتيح استيعاب آليات عملها، ودورها في تعزيز التماسك الاجتماعي، وتوجيه السلوك البشري نحو المصلحة العامة.
النموذج المغربي وتدبير التحديات المعاصرة
في هذا السياق، أبرز الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء خصوصية التجربة المغربية، التي تستند إلى مرجعية إمارة المؤمنين. وأشار إلى أن هذه المقاربة تجمع بين البعدين الأكاديمي والعملي، مما يمكن من تحويل المبادرات النظرية إلى أثر ملموس على أرض الواقع.
وتكتسب هذه الأدوار أهمية مضاعفة في ظل التحديات العالمية الراهنة. وشملت هذه التحديات الأزمات البيئية، وتطور التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى أزمة الثقة الدولية والمخاطر المرتبطة بالتغيرات في التسلح.
تعزيز الدبلوماسية الأكاديمية
من جهته، أكد عثمان باحنيني، سفير المغرب في البرتغال، أن موضوع المحاضرة يكتسي أهمية بالغة في ظل تصاعد الانقسامات والتوترات الهوياتية. وأشار إلى أن الدبلوماسية أضحت مسؤولية جماعية تتطلب التزاما مشتركا لتعزيز الفهم المتبادل.
وأضاف السفير أن النموذج المغربي، بقيادة الملك محمد السادس، يرسخ قيم التعايش وحماية الأقليات الدينية، مستنداً إلى تراث حضاري ومؤسساتي يعزز التعددية ويجعل من المملكة نموذجاً للسلام والاندماج.

