24 ساعة

أبرزها فاجعة أوريكا.. الفيضانات بالمغرب: ندوب تسكن الذاكرة الجماعية للمغاربة

في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو عدد من المدن المغربية، بالنظر إلى ما تعيشه من فواجع مرتبطة بالفيضانات، تعود الذاكرة الجماعية للمغاربة إلى أبرز اللحظات التي شهد فيها المغرب كوارث طبيعية خلفت خسائر مادية وبشرية جسيمة، وندوبا نفسية لم يمحها الزمن.

وعرف المغرب، على امتداد تاريخه، فواجع متواترة بسبب الفيضانات والسيول الجارفة، اختلفت حدتها وآثارها من فاجعة إلى أخرى، وبالرغم من تطور آليات اليقظة والتصدي، وتوالي السياسات العمومية الرامية إلى الحد من مخاطر الكوارث الطبيعية، فإن التساقطات المطرية الغزيرة لا تزال وإلى حدود اليوم، تحصد أرواح العشرات وتوقف حياة مدن وقرى بأكملها.

ولعل آخر الفواجع التي عاشتها المملكة في هذا السياق، تلك المرتبطة بمدينة آسفي، التي شهدت زوال يوم 14 دجنبر 2025 تساقطات مطرية استثنائية من حيث الشدة والتركيز الزمني، أسفرت عن وفاة ما لا يقل عن 37 شخصا، إلى جانب خسائر مادية فادحة طالت البنية التحتية والممتلكات الخاصة.

جماعة الجرف بإقليم الرشيدية، هي الأخرى كانت قد عرفت نهاية السنة المنقضية، انهيار عدد من المنازل بقصر المنقارة، بسبب الأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة، ما استدعى تدخل السلطات المحلية لنقل عدد من الأسر المتضررة وإيوائها في مراكز مؤقتة.

وقبلها عاشت مدينة طاطا وضواحيها، نهاية سنة 2024، على وقع أمطار طوفانية جرفت عشرات المنازل المجاورة لمجاري الأودية، خاصة بدوار “سموكن أوكرضا” بالمناطق الجبلية، مخلفة خسائر مادية جسيمة، ومعاناة إنسانية للمتضررين.

ولا تزال ذاكرة ساكنة مدينة صفرو تحتفظ بآثار الفيضانات العنيفة التي عرفتها سنوات 1950 و1977، إثر تساقطات مطرية غزيرة وغير مسبوقة أدت إلى فيضان وادي أكاي، حيث اجتاحت السيول قلب المدينة في زمن قياسي، مخلفة عشرات الضحايا، وتلفا في المحاصيل الزراعية، وانهيار عشرات المنازل، بأحياء الملاح والشباك داخل المدينة العتيقة تحديدا.

وخلال القرن العشرين، شهد المغرب عددا من الفيضانات المدمرة التي شكلت محطات سوداء في تاريخه البيئي، من بينها فيضانات مدينة فاس سنة 1934، التي تسببت في فيضان وادي فاس وإغراق أجزاء واسعة من المدينة العتيقة، إضافة إلى فيضانات سهل الغرب خلال سنتي 1968 و1970، نتيجة فيضان وادي سبو، والتي أدت إلى تشريد آلاف الأسر وإغراق مساحات فلاحية شاسعة بالقنيطرة وسيدي قاسم ونواحيهما.

وسجلت مناطق سوس، وخاصة ضواحي تارودانت، فيضانات قوية سنة 1959، مخلفة انهيارا للقرى المبنية بالطين، في حين تعد فيضانات أوريكا سنة 1995 من أكثر الكوارث الطبيعية مأساوية في المغرب الحديث، بعدما جرفت السيول قرى بأكملها بإقليم الحوز، تاركة مئات الضحايا.

وفي هذا السياق، نذكر كتابات الرحالة والمغامرة البريطانية آميليا بيريير، التي أقامت لفترة بمدينة طنجة الدولية، ووثقت في أحد مؤلفاتها معاناتها مع فصل الشتاء في المغرب خلال القرن التاسع عشر، وما كان يرافقه من فيضانات وسيول جارفة وبرد قارس وغياب للبنيات الطرقية، حيث قالت وهي تصف شتاء سنة 1873: “إن أصعب ما يمكن أن يعيشه المرء في حياته، هو أن يقضي شتاءا واحدا على الأقل في المغرب”.

وتشهد لحظات “الفواجع” بشكل عام، وتلك المرتبطة بالكوارث الطبيعية خاصة حملة تضامن وطني واسعة، حيث يقوم المغاربة بجمع التبرعات العينية والمادية لصالح المتضررين، ويساعد القادرون منهم على إيواء من فقدوا منازلهم.

Shortened URL
https://safircom.com/1adb
شيماء عباد

Recent Posts

ائتلاف فكيك يرفض “تسليع الماء” ويطالب باستعادة القرار المحلي

دعا الائتلاف الوطني لدعم حراك فكيك إلى اعتماد تسوية توافقية تضمن استمرار التدبير المحلي لمرفق…

8 دقائق ago

الإمارات تحظر منصات التواصل للأطفال دون 15 عاما

فرضت الإمارات العربية المتحدة حظرا على استخدام منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 15 عاما،…

39 دقيقة ago

سفير الفلبين بالرباط: العلاقات مع المغرب ترتكز على أسس متينة وآفاق واعدة للتعاون

أكد سفير الفلبين لدى المغرب، ليسلي باجا، أن العلاقات المغربية الفلبينية تستند إلى رصيد مهم…

ساعة واحدة ago

المغرب وإسكتلندا.. مواجهة تفتح باب الدور المقبل

يدخل المنتخب المغربي مواجهة إسكتلندا، ضمن الجولة الثانية من المجموعة الثالثة في مونديال 2026، وهو…

ساعتين ago

سانشيز يشيد بالأبعاد الرمزية للتعاون بين المغرب وإسبانيا والبرتغال في تنظيم مونديال 2030

أبرز رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، يوم الأربعاء بالعاصمة مدريد، الأبعاد الرمزية القوية للتعاون القائم…

ساعتين ago

من الأمم المتحدة.. السنغال تعلن تمسكها بمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية

جددت جمهورية السنغال تأكيد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب من أجل تسوية…

3 ساعات ago

This website uses cookies.