يعيش عدد من العاملين في إحدى شركات التنقيب عن الغاز بالمغرب أوضاعا مهنية وصفوها بـ”الصعبة”، حيث اشتكوا من عدم توفير الشركة لظروف عمل إنسانية، وامتناعها عن صرف الأجور وتوقفها لحوالي سبعة أشهر عن أداء واجبات التأمين لموظفيها، مطالبين الجهات المعنية بالتدخل لإنصافهم وضمان حقوقهم المهنية.
وأوضحت مصادر خاصة في تصريح قدمته لموقع “سفيركم” الإلكتروني، أن الأمر يتعلق بشركة “SDX Energy” البريطانية، التي تنشط في مجال التنقيب وإنتاج الغاز بالمغرب، التي تربطها شراكة مع المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن، مبرزة أنها بدأت عملها سنة 2015 خلفا لشركة “Circle Oil” التي كانت تابعة لوزارة الطاقة والمعادن.
ووفق المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، فإن الشركة، التي يرتكز نشاطها أساسا في حوض الغرب، لاسيما في مناطق “سبو 1″ و”سبو 2” و”لالة ميمونة”، تستغل حقول الغاز بالمغرب منذ سنوات، إذ تستحوذ على نسبة 75٪ من الأرباح، في حين تؤول نسبة 25٪ للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن.
وأفادت المصادر ذاتها أن الشركة توقفت منذ شهر مارس الماضي عن أداء واجبات الاشتراك في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) لفائدة أغلب العاملين لديها، كما أنها لم تقم بأداء مستحقات التأمين عن حوادث الشغل وباقي أنواع التأمينات، سواء بالنسبة للعاملين في الإدارة أو الميدانيين في مواقع الاستغلال.
وأعربت مصادر أخرى عن استيائها من اشتغال العاملين في مواقع التنقيب (Chantiers) في ظروف محفوفة بالمخاطر ودون أي تأمين مهني، معتبرة أن هذا الوضع يعرضهم لمخاطر جسيمة، خصوصا بعد أن امتنعت الشركة خلال هذا الشهر عن صرف أجور المستخدمين في مواقع التنقيب عن الغاز.
كما أشارت إلى أن الشركة البريطانية قامت مؤخرا بحذف العاملين من منصة التواصل الداخلية “Outlook” التي كانت تربط بين الإدارة والموظفين، كما أوقفت استعمال هواتف العمل والسيارات المؤجرة من شركة “3LD” بعد أن توقفت عن تزويدها بالغازوال.
وفي تعليقها على ظروف العمل، قالت المصادر نفسها: “للأسف، أصبحنا مطالبين بالعمل في موقع التنقيب دون أدنى شروط السلامة أو الراحة. وقد استعنت بمفوض قضائي عاين الموقع، حيث تبين له أنه لا يتوفر على ماء أو كهرباء أو حتى ثلاجة”.
ووفق مصادر أخرى، فقد تمت مراسلة وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ووزارة الطاقة والمعادن بشأن وضعيتها، مشيرة إلى أن المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن كان الجهة الوحيدة التي عقدت اجتماعا معهم، موضحة أن مسؤولي المكتب أكدوا خلال اللقاء أن علاقتهم التعاقدية قائمة مع الشركة الأم وليس مع المستخدمين بشكل مباشر.
وأوضحت أن المكتب أبدى استعداده للتواصل مع الشركة بخصوص وضعية العاملين، إلا أن هذه الخطوة لم تسفر بعد عن أي نتائج ملموسة.
واستنكرت ما وصفته بـ”غياب الوضوح” في تعامل الشركة مع مستخدميها، مضيفة: “الأخطر من ذلك أن أغلبنا يعيل أسرا ويتحمل التزامات مالية كبيرة. ووضعيتنا غير المحددة مع هذه الشركة تجعلنا نتساءل هل يُطلب منا التنازل عن حقوقنا لصالح الشركة؟”.
وبدورها، أفادت مصادر ثالثة أنها استشارت محاميا في الموضوع نصحها بالاستمرار مؤقتا في العمل إلى حين اتضاح الوضع القانوني، غير أن تراكم الديون والمسؤوليات الأسرية يدفع العديد من العاملين للتفكير في مغادرة الشركة، رغم اضطرارهم إلى تحمل مصاريف تشغيلية من أموالهم الخاصة لضمان استمرارية العمل.
وتابعت موضحة أن الشركة تطلب منهم عدم وقف تزويد الزبناء بالغاز، مشيرة إلى أن الزبون الرئيسي حاليا هو شركة “Stellantis” لصناعة سيارات “بيجو-ستروين” في المنطقة الصناعية بمدينة القنيطرة، واصفة احتمال توقف إمداد المصنع بالغاز بـ”الكارثة”.
واختتمت هذه المصادر بالتأكيد على ضرورة أن تحدد الشركة وضعية مستخدميها بشكل عاجل، سواء عبر أداء مستحقاتهم المالية أو تسريحهم وفق القانون، بدل إبقائهم في وضع مهني “غامض وغير إنساني”.

