الرئيسي

أرقام الداخلية تربك الأحزاب وتنعش رهانات استدراكية ماي لتدارك عزوف التسجيل

تراهن الأحزاب السياسية على الفترة الاستدراكية المرتقبة خلال شهر ماي، والتي جرى الاتفاق بشأنها مع وزارة الداخلية. لتدارك ضعف الإقبال على التسجيل في اللوائح الانتخابية، في ظل تخوفات متزايدة من انعكاسات هذا الوضع على تقلص القاعدة الناخبة. وما قد يترتب عنه من اختلال في التمثيلية الديمقراطية، وتراجع في منسوب الثقة في العملية الانتخابية. فضلا عن تأثيره المباشر على نسب المشاركة التي قد تبدو مرتفعة شكليا دون أن تعكس مشاركة فعلية واسعة.

وتعزز هذه المخاوف الأرقام الرسمية التي كشف عنها وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت. إذ لم يتجاوز عدد المسجلين الجدد 382 ألفا و170 ناخبة وناخبا، من بينهم 254 ألفا و740 عبر المنصة الإلكترونية و127 ألفا و430 عن طريق الطلبات الكتابية. مقابل شطب أكثر من مليون و400 ألف ناخب، ما يعني تقلصا واضحا في القاعدة الانتخابية مقارنة بعدد المؤهلين قانونا للتسجيل.

وحسب المعطيات ذاتها، فإن العدد الإجمالي المؤقت للمسجلين في اللوائح الانتخابية العامة يبلغ حاليا حوالي 16,5 مليون ناخب، بنسبة 54 في المائة من الذكور و46 في المائة من الإناث. وهو رقم يثير قلق الفاعلين السياسيين الذين يرون في ضعف التسجيل مؤشرا سلبيا على محدودية الانخراط المواطني في الاستحقاقات المقبلة.

وتتخوف بعض الأحزاب الجادة من أن يساهم هذا الوضع في خدمة ما يعرف بـ”فراقشية الانتخابات”. حيث يؤدي انخفاض عدد المسجلين إلى رفع نسبة المشاركة بشكل تقني، حتى في حال ضعف الإقبال الفعلي يوم الاقتراع. بينما يؤدي ارتفاع عدد المسجلين إلى إظهار نسب مشاركة ضعيفة في حال المقاطعة. وهو ما يطرح إشكالا حقيقيا حول دقة المؤشرات المعتمدة لقياس المشاركة السياسية.

في المقابل. انتقد عدد من الفاعلين السياسيين، غياب حملات تواصلية وإعلامية كافية لمواكبة عملية التسجيل. رغم أهمية هذه المرحلة في توسيع قاعدة المشاركة، خاصة في صفوف الشباب. ويأتي ذلك بعد انتهاء المراجعة السنوية العادية في 31 دجنبر 2025، تلتها فترة تسجيل استثنائية ما بين 18 و24 يناير 2026 لفائدة من فاتهم التسجيل أو غيروا محل سكناهم.

كما يشتكي عدد من المواطنين من أعطاب تقنية تعيق الاستفادة من خدمات التسجيل والاستعلام، من بينها عدم استقرار خدمة الرسائل النصية القصيرة (SMS) عبر الرقم 2727، إضافة إلى صعوبات مرتبطة بالمنصة الإلكترونية. وهو ما يؤثر سلبا على جهود توسيع المشاركة السياسية.

وفي ظل هذه التحديات، تظل الفترة الاستدراكية المقبلة محطة حاسمة بالنسبة للأحزاب السياسية والإدارة، بما تفرضه من ضرورة تحسين الجوانب التقنية، وتعزيز الحملات التحسيسية، لضمان مشاركة أوسع وأكثر تمثيلية في الاستحقاقات الانتخابية القادمة.

Shortened URL
https://safircom.com/sitv
حمزة غطوس

Recent Posts

المغاربة يتربعون على عرش العمال الأجانب في إسبانيا برقم قياسي

واصل العمال المغاربة تكريس صدارتهم كأول جالية أجنبية مساهمة في نظام الضمان الاجتماعي بإسبانيا، محققين…

4 دقائق ago

تنبيه برتقالي.. موجة حر تلهب الأقاليم الجنوبية نهاية الأسبوع

تستعد عدة مناطق في المملكة المغربية لاستقبال موجة حر استثنائية ابتداءً من يوم غد الجمعة.…

34 دقيقة ago

موظفو القطاع الفلاحي ينذرون بالإضراب العام أياما قبل المعرض الدولي للفلاحة

بالموازاة مع اقتراب موعد انعقاد المعرض الدولي للفلاحة، تتصاعد انعكاسات الاحتقان والتوتر، داخل القطاع الفلاحي.…

ساعة واحدة ago

بوريطة يرسم خارطة طريق لـ”ذكاء اصطناعي إفريقي” يحمي السلم ويواجه التضليل

جدد المغرب تأكيده على ضرورة تحويل تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى رافعة استراتيجية تخدم الأمن والاستقرار…

ساعتين ago

منتقدا مستوى الدوريات المحلية.. حارس نيجيريا: نريد الذهاب إلى المغرب وأوروبا

انتقد حارس مرمى منتخب نيجيريا، ستانلي نوابالي، مستوى الدوريات المحلية في غرب إفريقيا. مؤكدا أنها…

3 ساعات ago

وزارة الصحة تضبط آليات صرف تعويضات الحراسة والمداومة

أصدر وزير الصحة والحماية الاجتماعية قرارا جديدا يقضي بتعديل وتتميم نظام التعويضات عن الحراسة والخدمة…

3 ساعات ago

This website uses cookies.