يواجه مرفق العدالة الجنائية في المغرب تحدي “العجز البشري” في مجال الطب الشرعي. حيث لا يتجاوز عدد المتخصصين المعتمدين وطنيًا 24 طبيبًا. وهو ما دفع وزارة العدل للبحث عن حلول تحفيزية لإنقاذ هذا القطاع من “الشلل”. عبر مراجعة نظام التعويضات المادية وتأهيل البنيات التحتية.
خصاص حاد في “مساعدي القضاء”
وكشف عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، في رده على سؤال كتابي، عن أرقام صادمة تعكس واقع الطب الشرعي بالمغرب. فبعد 6 سنوات من دخول القانون رقم 77.17 حيز التنفيذ. لم يرتفع عدد الأطباء المقيدين في الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء عن 24 متخصصًا. وأوضح المسؤول الحكومي، في رد على سؤال كتابي برلماني، أن الفئات العاملة حاليًا تتوزع بين مكاتب حفظ الصحة والمرافق التابعة لوزارة الصحة. مع وجود فئة لم تتلقَّ تكوينًا تخصصيًا وأخرى خضعت لتصديق لجنة خاصة شمل 34 طبيبًا.
تحفيزات مالية لمواجهة “العزوف”
وفي محاولة لوقف العزوف عن هذا التخصص، أعلن وهبي عن إعداد تصور شامل يهدف إلى الرفع من أتعاب الخبرة القضائية المتعلقة بالطب الشرعي. وتأتي هذه الخطوة استجابةً لجلسات حوار شخصت حجم الإكراهات المادية التي يعاني منها الخبراء. حيث تراهن الوزارة على “التحفيز المادي والمعنوي” كمدخل أساسي لجذب الأطباء الداخليين في الجامعات المغربية نحو هذا التخصص الحيوي الذي يجمع بين الطب والقانون.
تأهيل اللوجستيك وسياق الإصلاح
كما أكدت وزارة العدل أنها باشرت مراسلة القطاعات المعنية لتأهيل المشاريع والمعدات التقنية. معتبرة أن دور الطبيب الشرعي يتجاوز الجانب الطبي إلى كونه ركيزة في “الإدارة الفعالة للقضايا الزجرية”. ويأتي هذا التحرك في سياق تنزيل المخطط الإستراتيجي لإصلاح منظومة العدالة. وبما يتوافق مع مستجدات قانون المسطرة الجنائية الذي يمنح للطب الشرعي صلاحيات أوسع لضمان حقوق الضحايا وجبر أضرارهم عبر أدلة علمية قاطعة.
تفاعل مع المؤسسة التشريعية
كما أشار المسؤول الحكومي إلى أن الوزارة تفاعلت إيجابًا مع المهمة الاستطلاعية المؤقتة لمجلس النواب التي زارت مدن الدار البيضاء وطنجة ووجدة. مبرزة أن النهوض بهذا القطاع يعد رهاناً أساسياً لتعزيز مكانة العدالة الجنائية بالمغرب. كما وتطوير آليات كشف الجرائم والتعرف على مرتكبيها.

