رغم تراجع الطلب على اللحوم البيضاء والبيض بعد انتهاء موسم الصيف، ما تزال الأسعار مرتفعة بشكل غير مبرر في الأسواق الوطنية حسب تعبير الكثير من المواطنين، الأمر الذي يثير استياء المستهلكين ويزيد من الضغط على القدرة الشرائية للمغاربة.
ودفع هذا الوضع بجمعية حماية المستهلك إلى دق ناقوس الخطر، محذرة من تفشي المضاربة وضعف الرقابة، ومطالبة بتدخل عاجل لتفعيل القانون 31.08 وضمان ولوج المواطنين إلى منتجات أساسية بأسعار عادلة.
وفي هذا السياق، أفاد علي شتور، رئيس جمعية حماية المستهلك، في تصريحه لجريدة “سفيركم” الالكترونية أن الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، المنضوية تحت لواء الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، تتابع بقلق بالغ استمرار ارتفاع أسعار اللحوم البيضاء والبيض في الأسواق الوطنية، رغم انتهاء فصل الصيف الذي يشهد عادة ارتفاعا موسميا في الطلب بسبب الإقبال على الأعراس والأنشطة الترفيهية.
وقال شتور إن الأسعار لم تعرف الانخفاض المنتظر خلال الأسابيع الأخيرة رغم تراجع الطلب، وهو ما يثير تساؤلات حول الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذا الثبات غير المبرر، خصوصا في ظل تدهور القدرة الشرائية لفئات واسعة من المواطنين، وفي مقدمتهم الطبقة الفقيرة والمتوسطة.
وأكد شتور أن من بين الأسباب المباشرة لغلاء الأسعار ارتفاع تكاليف الإنتاج، من علف وطاقة وأدوية بيطرية، نتيجة تقلبات الأسواق العالمية، إلى جانب قلة العرض بعد خروج عدد من صغار المربين من السوق بسبب الخسائر المتراكمة، مضيفا أن غياب رقابة فعالة على سلاسل التوزيع والوسطاء ساهم في تفشي المضاربة والاحتكار.
وشدد المتحدث ذاته على أن ضعف آليات الضبط من طرف السلطات المعنية وعدم تفعيل أدوات التدخل السريع لتعديل الأسعار، زادا من تفاقم الوضع، داعيا إلى تفعيل آليات المراقبة والتدخل لوقف أي ممارسات احتكارية أو غير مشروعة، مع تقديم دعم مباشر للمنتجين الصغار والمتوسطين لتقليص تكاليف الإنتاج وتحقيق توازن العرض والطلب.
وذكر شتور بأن القانون 31.08 المتعلق بتدابير حماية المستهلك يضمن حق المواطن في اقتناء سلع وخدمات بجودة وأسعار معقولة، ويلزم الفاعلين الاقتصاديين بالشفافية والوضوح في التسعير، كما يمنح السلطات صلاحيات واسعة للتدخل وتصحيح الاختلالات وحماية القدرة الشرائية.
وفي الإطار ذاته، دعا رئيس الجمعية على ضرورة تفعيل مقتضيات هذا القانون واتخاذ إجراءات ملموسة لحماية المستهلك المغربي من الزيادات العشوائية، وضمان ولوجه إلى المنتجات الأساسية بأثمان تتناسب مع دخله، خاصة في ظل الظرفية الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

