اعتبر الخبير الاقتصادي وعضو هيئة “ترانسبرانسي” المغرب، عز الدين أقصبي، أن العلاقة بين الريع والفساد ليست مجرد انحرافات داخل الاقتصاد المغربي. بل هي علاقة عضوية ومؤسسة داخل بنية النظام السياسي نفسه. بما يجعل من فهم هذه الظواهر مدخلا أساسيا لفهم طريقة اشتغال السلطة وإعادة إنتاجها.
وقدم أقصبي، خلال مداخلة صباح الثلاثاء 23 يونيو بمقر تراسبرانسي المغرب، قراءة تحليلية لاقتصاد الريع والفساد وعلاقتهما ببنية النظام السياسي. معتبرا أن فهم هذه الظواهر يقتضي تجاوز المقاربات التقنية الضيقة نحو تحليل أعمق للبنية الاجتماعية-السياسية التي تنتجهما.
في بداية مداخلته، توقف أقصبي عند مفهوم الريع، معتبرا أنه يتمثل في “منافع أو امتيازات لا ترتبط مباشرة بالإنتاج أو بالمنافسة الاقتصادية”. بل يتم منحها لفرد أو مجموعة في سياق علاقات غير شفافة أو غير قائمة على الاستحقاق.
وأبرز المتحدث أن هذا النمط من التوزيع لا يمكن فصله عن منطق السلطة. حيث يصبح الريع أداة لإعادة إنتاج الولاءات وبناء شبكات “الزبونية السياسية”. أي العلاقة بين “مانح الامتياز” و“مستفيد منه” خارج قواعد المنافسة الشفافة.
كما شدد أقصبي على أن العلاقة بين الريع والفساد ليست عرضية. بل هي “علاقة عضوية” داخل النظام السياسي والاقتصادي، حيث يساهم كل منهما في تغذية الآخر.
فالفساد، في تعريفه، يرتبط أساسا، وفق المتحدث، باستعمال السلطة العمومية لتحقيق منافع خاصة. في ظل غياب المحاسبة أو وجود احتكار للقرار. وهو ما يلتقي مع منطق الريع الذي يقوم على توزيع غير عادل للفرص والموارد.
وأشار إلى أن هذا التداخل يجعل من الصعب معالجة الظاهرة عبر حلول تقنية فقط. مثل تعديل القوانين أو تعزيز الإجراءات الإدارية. لأن المشكلة، وفق تصوره، أعمق وتتعلق بـ“توازنات القوة” داخل المجتمع والدولة.
واعتبر أقصبي أن الريع لا يقتصر على كونه ظاهرة اقتصادية. بل يؤدي وظيفة سياسية مركزية تتمثل في إعادة إنتاج النظام السياسي عبر خلق فئات اجتماعية مرتبطة بمصالح مباشرة مع مراكز القرار.
هذه الفئات، حسب المتحدث، تتحول إلى قاعدة دعم اجتماعي وسياسي تستفيد من الامتيازات مقابل الولاء. ما يعزز استقرار البنية القائمة ويضعف إمكانيات التغيير.
وأكد أقصبي أن هذا المنطق ليس جديدا، بل يمتد تاريخيا إلى أنماط قديمة من الحكم. حيث كانت العلاقة بين السلطة المركزية وممثليها المحليين قائمة على توزيع الامتيازات مقابل الولاء. وهو ما يتخذ اليوم أشكالا حديثة داخل الإدارة والاقتصاد.
واعتبر أن الانتخابات تشكل لحظة لإعادة تشكيل شبكة الريع. حيث يتم خلالها تجديد التمثيلية السياسية وإعادة توزيع الولاءات والتحالفات.
وأضاف أن هذه العملية قد تترافق، في بعض السياقات، مع أشكال مختلفة من “تبادل المنافع” أو التأثير على نتائج الاستحقاقات. بما يجعل من الانتخابات فضاء لإعادة ترتيب علاقات النفوذ.
كما أشار إلى أن بعض الامتيازات الحديثة قد تتخذ طابعا قانونيا أو شبه قانوني. لكنها تظل مرتبطة بمنطق النفاذ غير المتكافئ إلى القرار العمومي.
وشدد أقصبي على أن فشل العديد من الإصلاحات المرتبطة بمحاربة الفساد أو ترشيد الحكامة لا يعود إلى ضعف النصوص القانونية. بل إلى وجود “إشكال بنيوي” يتعلق بتوزيع السلطة والثروة داخل المجتمع.
واعتبر أن أي إصلاح حقيقي يظل رهينا بإعادة النظر في آليات إنتاج القرار العمومي، وتوسيع الشفافية، وتعزيز المحاسبة، وتقليص منطق الاحتكار والامتياز.
وختم بالتأكيد على أن الريع والفساد ليسا مجرد انحرافات هامشية، بل عنصران مركزيان في فهم طريقة اشتغال النظام السياسي والاقتصادي، وبالتالي في فهم حدود الإصلاح وإمكاناته.
تسعى جيبوتي إلى الاستفادة من التجربة المغربية في تطوير الطاقات النظيفة، عبر مشروع محطة شمسية…
قدمت المغنية الفرنسية القمرية إيماني، مساء الاثنين، حفلا بالمسرح الوطني محمد الخامس بالرباط، ضمن الدورة…
قرر مجلس بنك المغرب، خلال اجتماعه الفصلي الثاني لسنة 2026، الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي…
اعتبر محمد الزهاري، عضو المكتب التنفيذي لجمعية "ترانسبرانسي" المغرب، أن الرهان الحقيقي لانتخابات 23 شتنبر…
عرفت شركة متخصصة في تصنيع البلاستيك بالحي الصناعي بمدينة حد السوالم، يوم أمس الاثنين 22…
افتتحت بالرباط، الثلاثاء، أشغال الاجتماع الـ38 لخبراء مجموعة وزراء النقل بدول غرب المتوسط GTMO 5+5.…
This website uses cookies.