الرئيسي

“انتخابات مزورة”.. الزهاري: الداخلية قادرة على رسم ملامح التحالف الحكومي الذي تريده

اعتبر محمد الزهاري، عضو المكتب التنفيذي لجمعية “ترانسبرانسي” المغرب، أن الرهان الحقيقي لانتخابات 23 شتنبر 2026 لا يكمن في معرفة الحزب المتصدر. بقدر ما يرتبط بكون القوانين والمؤطرات التنظيمية الحالية، تجعل من وزارة الداخلية فاعلا مركزيا قادرا على “هندسة” الخريطة السياسية والتحالفات الحكومية بشكل مسبق. عبر التحكم في قواعد اللعبة الانتخابية وتوجيه مخرجاتها بما يخدم تصورا إداريا للاستقرار السياسي.

وأوضح الزهاري، خلال ندوة احتضنها مقر الجمعية صباح الثلاثاء 23 يونيو، أن هذا التوجه يتعزز، حسب تقديره، من خلال الإطار القانوني والتنظيمي الجديد. خاصة القانون المتعلق بانتخاب أعضاء مجلس النواب رقم 55.25. الذي اعتبر أنه يحد من هامش التعبير السياسي المرتبط بنزاهة الانتخابات. عبر تقييد إمكانية التشكيك أو الطعن في مصداقية الاستحقاقات دون توفر “وسائل إثبات كافية”. وهو ما قد يفتح، حسب تعبيره، باب المساءلة القانونية في مواجهة فاعلين سياسيين أو حزبيين.

وكشف المتحدث أن كلفة المقعد البرلماني الواحد في الانتخابات المقبلة تقدر بنحو 11.5 مليون سنتيم. مع بلوغ الغلاف المالي الإجمالي للدعم العمومي حوالي 45 مليار سنتيم. مسجلا ارتفاعا بنسبة 181% مقارنة بانتخابات 2021. واعتبر أن هذا الارتفاع الكبير في الدعم العمومي يطرح تساؤلات حول أهدافه الحقيقية. بين تعزيز شفافية العملية الانتخابية وضمان تكافؤ الفرص، وبين إمكانية توظيفه، وفق تعبيره، في إعادة تشكيل المشهد السياسي وفق توازنات مسبقة.

واستحضر الزهاري في السياق ذاته الجدل المرتبط بانتخابات 2021. معتبرا أنها عرفت “تزويرا” تم التغاضي عنه. قبل أن يشير إلى أن الإطار القانوني السابق كان يسمح بهامش أوسع لحرية التعبير بخصوص تقييم نزاهة الانتخابات. وهو ما تغير، حسب رأيه، في السياق التشريعي الجديد.

وقال المتحدث: “القانون المتعلق بانتخاب أعضاء مجلس النواب 55.25 أصبح اليوم ينص على مقتضيات قانونية تكمم الأفواه. ويمنع الطعن في نزاهة الانتخابات، والتشكيك في مصداقيتها، وإلا سيتعرض الشخص للمتابعة القانونية”.

كما حذر من التناقض بين الرهان الرسمي على بناء دولة اجتماعية عبر برامج الحماية الاجتماعية والدعم المباشر. وبين إفراز منظومة انتخابية قد تنتج نخبا سياسية واقتصادية ذات مصالح متداخلة. ما قد يضعف القدرة على تنفيذ إصلاحات عميقة ويكرس، حسب تعبيره، منطق تضارب المصالح داخل المؤسسات التمثيلية.

وشدد الزهاري على أن استمرار ما وصفه بـ”إفراغ العملية الانتخابية من مضمونها الديمقراطي” قد يضمن استقرارا ظرفيا. لكنه في المقابل يراكم احتقانا اجتماعيا ويضعف الشرعية التمثيلية للمؤسسات. بما قد يفتح الباب أمام سيناريوهات سياسية واجتماعية أكثر تعقيدا في المستقبل.

Shortened URL
https://safircom.com/lixi
حمزة غطوس

Recent Posts

جيبوتي تراهن على الخبرة المغربية في الطاقات النظيفة

تسعى جيبوتي إلى الاستفادة من التجربة المغربية في تطوير الطاقات النظيفة، عبر مشروع محطة شمسية…

18 ثانية ago

إيماني في موازين 2026.. علاج جماعي بالموسيقى

قدمت المغنية الفرنسية القمرية إيماني، مساء الاثنين، حفلا بالمسرح الوطني محمد الخامس بالرباط، ضمن الدورة…

41 دقيقة ago

بنك المغرب يثبت سعر الفائدة ويتوقع تسارع النمو إلى 5,2%

قرر مجلس بنك المغرب، خلال اجتماعه الفصلي الثاني لسنة 2026، الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي…

ساعة واحدة ago

أقصبي: الريع والفساد جزء من بنية النظام السياسي والانتخابات هي آلية لإعادة توزيع النفوذ والامتيازات

اعتبر الخبير الاقتصادي وعضو هيئة “ترانسبرانسي" المغرب، عز الدين أقصبي، أن العلاقة بين الريع والفساد…

ساعة واحدة ago

مصرع سيدة داخل شركة للبلاستيك بحد السوالم يعيد شروط السلامة بالمعامل إلى الواجهة

عرفت شركة متخصصة في تصنيع البلاستيك بالحي الصناعي بمدينة حد السوالم، يوم أمس الاثنين 22…

3 ساعات ago

خبراء النقل بغرب المتوسط يجتمعون بالرباط لبحث التعاون والربط الإقليمي

افتتحت بالرباط، الثلاثاء، أشغال الاجتماع الـ38 لخبراء مجموعة وزراء النقل بدول غرب المتوسط GTMO 5+5.…

3 ساعات ago

This website uses cookies.