الرئيسي

أكثر من نصف العاملين لا يتوفرون على تقاعد.. ونقابيون يحذرون من أزمة كبرى لصناديق التقاعد

كشفت وثيقة حكومية حديثة حول تشخيص وضعية منظومة التقاعد عن معطيات مثيرة للقلق بخصوص الصناديق التقاعدية بالمغرب، في ظل استمرار النقاش العمومي حول مستقبل هذا الملف الحساس.

وبحسب الوثيقة التي اطلع عليها موقع “سفيركم” الإلكتروني، فإن نسبة المستفيدين من التغطية التقاعدية لا تتجاوز 49% من مجموع الساكنة النشيطة، أي أن أكثر من نصف القوة العاملة بالمغرب محرومة من أي حماية اجتماعية ضد مخاطر الشيخوخة.

وتشير الأرقام إلى أن عدد النشيطين يبلغ نحو 10,6 ملايين شخص، من بينهم 5,4 ملايين خارج أي نظام للتقاعد، مقابل 4,04 ملايين منخرطين في مختلف الصناديق، أبرزها الصندوق المغربي للتقاعد، الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، علاوة على أنظمة داخلية تخص بعض المؤسسات العمومية.

هذا الوضع، وفق خبراء، يعكس هشاشة الإطار التشريعي وتعدد الصناديق وتباين أنظمتها المدنية والعسكرية من حيث الحقوق والمساهمات والمعاشات، ما يعقد مهمة الإصلاح، ويؤكد المتابعون أن تجاوز الأزمة يمر أساسًا عبر توسيع التغطية لتشمل فئات غير الأجراء، كما نص عليه القانون الإطار للحماية الاجتماعية، في خطوة تعتبر أساسية لسد الخصاص وضمان استدامة المنظومة.

أكثر من ذلك ، تكشف معطيات اللجنة الوطنية لإصلاح أنظمة التقاعد عن تسارع وتيرة العجز المالي داخل الصناديق العمومية، حيث سجل الصندوق المغربي للتقاعد (CMR) أول عجز تقني سنة 2014، تلاه عجز كلي في التمويل سنة 2015، فيما يعاني النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد (RCAR) من عجز منذ 2004، مع توقع بلوغه العجز الكلي في أفق 2025.

أما الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، الذي يهم القطاع الخاص، فيرتقب أن يسجل أول عجز تقني وكلي ابتداء من 2024، ما يجعله التحدي الأكبر بالنظر إلى عدد المنخرطين فيه.

وتشير الوثيقة التي يتوفر موقع “سفيركم” على منها إلى أن حجم الالتزامات المستقبلية غير المغطاة (الدين الضمني) بلغ مستويات غير مسبوقة، إذ قد يتجاوز لدى CNSS نحو 635 مليار درهم خلال 60 سنة، مقابل 155 مليار درهم لدى CMR، و83 مليار درهم لدى RCAR.

في المقابل، يشكل الصندوق المهني المغربي للتقاعد (CIMR) استثناء إيجابيا، حيث لا يتوقع أن يسجل أول عجز تقني قبل 2045، مع مؤشرات استدامة تمتد إلى ما بعد 2084، بفضل نسبة تمويل مسبق وصلت إلى 118%.

وفي هذا السياق، أفاد عبد الحق حيسان، عضو الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، لـ”سفيركم”، أن النقابة طالبت منذ فبراير 2022 بالحصول على معطيات دقيقة حول الوضعية المالية للصناديق، مضيفا أن اللقاء المقرر يوم 18 شتنبر سيتيح للحكومة تقديم أرقام محدثة.

وأكد حيسان أن الوضعية ليست بالخطورة التي تصورها الحكومة باستثناء الصندوق المغربي للتقاعد، الذي يعتبر “مستعجلا” ويحتاج إلى تدخل عاجل، بينما تظل باقي الصناديق قادرة على الصمود مرحليا رغم تحدياتها المستقبلية.

وشدد حيسان على أن أبرز المخاطر ترتبط بضعف التشغيل باعتبار أن نظام التوزيع يعتمد على التضامن بين الأجيال، مبرزا أن أي تراجع في سوق العمل ينعكس مباشرة على ديمومة الصناديق، في حين انتقد غياب الحكامة واستعمال أموال الصناديق كموارد مالية للحكومات المتعاقبة، مطالبا الدولة بإرجاع الأموال المتراكمة في ذمتها وضمان مساهمات سنوية منتظمة.

واعتبر حيسان بخصوص مقترح الحكومة القاضي بإحداث قطبين للتقاعد (أساسي وتكميلي)، خطوة غير كافية في غياب إصلاح حقيقي يركز على التشغيل والحكامة.

و أوضح حيسان في تصريحه لـ موقع “سفيركم” الالكتروني أن الاجتماع الذي انعقد يوم 17 يوليوز 2025 برئاسة رئيس الحكومة، لم يكن سوى لقاء لإعادة إحياء اللجنة التقنية للتقاعد التي توقفت منذ فبراير 2023، مضيفا أن رئيس الحكومة قدم خلال هذا اللقاء عرضا حول الملف، كما قدمت وزيرة المالية الخطوط العريضة للإصلاح، قبل أن يتدخل باقي المشاركين لإبداء آرائهم، غير أن الاجتماع،لم يسفر عنه أي تقدم ملموس، إذ لم يتم الاتفاق سوى على عقد لقاء آخر في شتنبر، دون أن يطرأ أي تغيير على جوهر الملف.

من جانبه، قال العربي الحبشي، عضو الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل، لـ”سفيركم”، إن صناديق التقاعد تعيش أزمة عميقة تعود إلى سوء التدبير الإداري والمالي وغياب الشفافية، مشيرا إلى أن الدولة لم تؤد مستحقاتها تجاه الصندوق المغربي للتقاعد لعقود، فضلا عن ما أسماه بالفساد الذي طال الضمان الاجتماعي لسنوات.

وأفاد الحبشي أن مخطط التقويم الهيكلي في الثمانينات فشل في خلق فرص شغل كافية، مما أثر على استقرار المساهمات، مبرزا كذلك غياب المقاربة التشاركية واستراتيجية استثمارية تضمن الاستدامة.

وأكد الحبشي أن الحكومة لا تتوفر إلى حدود الساعة على تصور نهائي للإصلاح، رغم إعادة تفعيل اللجنة الوطنية للتقاعد في يوليوز 2025 بعد توقف دام أكثر من عقد
و شدد الحبشي على أن الاتحاد المغربي للشغل يرفض ما وصفه بـ”الثالوث الملعون”: الرفع الإجباري لسن التقاعد، زيادة المساهمات، وتقليص المعاشات، معتبرا أن إصلاح التقاعد “قضية مجتمعية لا تحتمل التسرع”.

وختم الحبشي تصريحه لـ ” سفيركم” بالتأكيد على أن النقابة متمسكة بمبادئ أساسية للإصلاح، أبرزها: دور الدولة كمشغل ومدبر للنظام، إشراك النقابات، الحفاظ على القدرة الشرائية، ضمان حد أدنى للمعاش يعادل الأجر الأدنى، والرفع من معاشات المتقاعدين، مشيرا إلى أن الاتحاد المغربي للشغل سيظل قوة اقتراحية من أجل إصلاح شمولي يحقق العدالة الاجتماعية والإنصاف بين الأجيال

Shortened URL
https://safircom.com/mtd1
دنيا بنلعم

Recent Posts

تقرير: 440 ألف هولندي من أصل مغربي يعيشون بالأراضي المنخفضة

ساهمت المقابلة التي جمعت المغرب وهولاندا، ليلة أمس الاثنين 29 يونيو في إعادة نقاش ارتفاع…

4 ساعات ago

لماذا نجح المغرب؟.. باحث تونسي يرصد خمس نقاط قوة بعد تأهل الأسود

اعتبر الباحث والمحلل السياسي التونسي سامي الجلولي، أن التجربة المغربية تمثل نموذجا يستحق الدراسة بعيدا…

5 ساعات ago

المغرب يقود نقاش مستقبل الزيتون من لشبونة

قاد المغرب، الثلاثاء بلشبونة، أشغال الدورة الـ123 لمجلس أعضاء مجلس الزيتون الدولي، بصفته رئيسا للمجلس.…

6 ساعات ago

الأرشيف الملكي والذكاء الاصطناعي في اتفاق جديد

وقعت مديرية الوثائق الملكية وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، الثلاثاء بالرباط، اتفاقية-إطار تروم دعم…

6 ساعات ago

قبل مناقشة الإصلاح.. اجتماع حاسم لإغلاق مرحلة تشخيص صناديق التقاعد

من المرتقب أن تجتمع اللجنة التقنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد مع وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية…

7 ساعات ago

“البام” يكشف مرشحيه للانتخابات التشريعية بجهة مراكش آسفي

كشف حزب الأصالة والمعاصرة عن لائحة مرشحيه بالدوائر المحلية بجهة مراكش آسفي، خلال لقاء تواصلي…

7 ساعات ago

This website uses cookies.