أعلنت الهيئة الوطنية للعدول الدخول في إضراب مفتوح عن تقديم جميع الخدمات التوثيقية ابتداءً من الإثنين 13 أبريل 2026، في خطوة تصعيدية غير مسبوقة في تاريخ المهنة، رفضاً لمشروع القانون رقم 16.22 المنظم لمهنة التوثيق العدلي، الذي وصفته الهيئة بأنه “تراجعي” ولا يعكس مقترحات المهنيين.
“تصعيد بلا سقف زمني للمرة الأولى”
قطعت الهيئة الوطنية للعدول مع أسلوب الإضرابات المحددة المدة — أسبوع أو أسبوعين — لتُعلن، عبر بلاغ رسمي، عن توقف شامل وعام مفتوح يشمل كافة الخدمات التوثيقية في أرجاء المملكة، بدءاً من الثالث عشر من أبريل الجاري. ويُفضي هذا القرار إلى تعطيل فعلي للعقود والتوثيقات التي تمسّ يومياً آلاف المواطنين المغاربة.
“مسار من الإنذارات قبل الانفجار”
لم يأتِ هذا القرار من فراغ؛ إذ سبقته جولات متعاقبة من الاحتجاج شملت إضرابات أسبوعية وأخرى تمتد لأسبوعين، إلى جانب وقفات احتجاجية نُظِّمت أمام وزارة العدل والبرلمان بالرباط. غير أن غياب أي استجابة رسمية ملموسة دفع المكتب التنفيذي إلى الانتقال لمرحلة التصعيد الشامل.
“العدول: القانون لا يعكس مطالبنا”
وصف عبد الرزاق بويطة، الكاتب العام للجمعية المغربية للعدول، مشروع القانون رقم 16.22 بأنه يتضمن مقتضيات “تراجعية”، مؤكداً أن مقترحات جوهرية قدّمها المهنيون أُهملت كلياً. وطالب بويطة بـ”سحب أو تجميد” المشروع، لفتح المجال أمام نقاش حقيقي يستوعب خصوصيات مهنة التوثيق العدلي وتحدياتها المعاصرة، مشدداً على أن الحراك لا يهدف لانتزاع امتيازات فئوية، بل لصون الأمن التعاقدي للمواطن المغربي.
“نداء لأخنوش ووقفة أمام البرلمان”
وفي مقاربة سياسية واضحة، وجّهت الهيئة نداءً مباشراً لرئيس الحكومة عزيز أخنوش للتدخل وفتح حوار تصفه بـ”الجاد والمسؤول والمنتج”، قطيعةً مع ما وصفته بـ”سياسة التجاهل”. وبالتزامن مع انطلاق الإضراب، ستنظم الهيئة وقفةً احتجاجية كبرى أمام البرلمان يوم 13 أبريل، لإيصال صوت العدول مباشرة إلى المؤسسة التشريعية.
“تحذير من التصعيد وتمسك بالحوار”
من جهتها حمّلت الجمعية المغربية للعدول الحكومةَ المسؤولية الكاملة عن التعطيل الذي سيطال مصالح المرتفقين، مع إبقائها الباب مفتوحاً للتفاوض، معلنةً أن “الأيدي ستبقى ممدودة للحوار”، وأنها مستعدة للتوصل إلى نتائج ملموسة تُجنّبها اللجوء إلى “أشكال نضالية أشد” في المراحل القادمة.

