عاد ملف نزع ملكية عقار استراتيجي بوسط الدار البيضاء إلى واجهة الجدل العمومي والسياسي، بعدما تقرر تحديد ثمن التعويض في مبلغ لم يتجاوز 250 درهما للمتر المربع، أي ما يعادل حوالي 137 مليون سنتيم للمساحة الإجمالية البالغة 551 مترا مربعا، وهو ما اعتبره عدد من المتتبعين “بخسا” بالنظر إلى القيمة السوقية الحقيقية للعقار وموقعه عند تقاطع شارعي الزرقطوني وأنفا، أحد أكثر المناطق حيوية في العاصمة الاقتصادية.
هذا العقار كان موضوع مشروع فندقي ضخم من 14 طابقا، شرع مستثمر عقاري في تشييده منذ سنة 2018 بعد حصوله على جميع الرخص القانونية، بما فيها رخصتا الهدم والبناء.
غير أن الأشغال توقفت لاحقا بقرار من لجنة تابعة للعمالة، بدعوى اعتبارات مرتبطة بالتنظيم الحضري، رغم تأكيد المستثمر على احترامه لكافة المساطر المعمول بها.
ومنذ ذلك الحين ظل المشروع معلقا، إلى أن تقرر مؤخرا نزع ملكية العقار لفائدة المصلحة العامة.
الجدل تفجر مجددا داخل مجلس جماعة الدار البيضاء وخارجه، حيث تساءلت المعارضة وبعض الهيئات المدنية عن دواعي تحديد هذا الثمن المتدني مقارنة بأسعار السوق في المنطقة نفسها، التي تفوق عشرات الآلاف من الدراهم للمتر الواحد.
وذهب منتقدون إلى اعتبار الخطوة التفافا على المستثمرين، وإهدارا لفرص تنموية واستثمارية كان يمكن أن تعود بالنفع على المدينة.
في المقابل، يدافع أصحاب القرار عن مشروعية النزع، معتبرين أن العملية تندرج ضمن مخطط استراتيجي يروم توفير عقارات لإقامة مرافق عمومية حيوية لفائدة الساكنة، مؤكدين أن التعويض يستند إلى تقديرات لجنة تقييم رسمية، وفق الضوابط القانونية الجاري بها العمل.

