أفادت إيمان الماجي، عضوة المجلس الوطني لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، بأن الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الأخيرة من الولاية البرلمانية يشكل نموذجا رفيعا في البيان السياسي والدستوري، يجمع بين العمق في التحليل والدقة في الرؤية المؤسساتية، ويعكس تصورا ملكيا متبصرا لمسار الدولة المغربية في ظل التحولات التنموية والسياسية الراهنة.
وأكدت الماجي أن الملك محمد السادس شدد في مستهل خطابه على رمزية هذا الحدث الدستوري، باعتباره مناسبة لتجديد التواصل بين المؤسسة الملكية والسلطة التشريعية، وفرصة لتقييم الأداء الحكومي والبرلماني بروح من المسؤولية الوطنية والشفافية.
وشددت المتحدثة نفسها على أن الخطاب الملكي أبرز مركزية دولة المؤسسات باعتبارها الإطار الشرعي والوحيد للإصلاح والتغيير، داعيا إلى تعزيز التعاون والتكامل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية لخدمة المصلحة العليا للوطن والمواطنين، موضحة أن الملك أكد أن المسؤولية السياسية لا تقتصر على الحكومة فحسب، بل تشمل البرلمان والأحزاب السياسية والمنتخبين ووسائل الإعلام والمجتمع المدني، في تجسيد لمبادئ الديمقراطية التشاركية التي نص عليها الدستور المغربي.
وفي الجانب التنموي، أبرزت الماجي أن الخطاب الملكي وضع العدالة الاجتماعية والمجالية في صلب الرؤية الاستراتيجية لمغرب المستقبل، مؤكدا أن مستوى التنمية المحلية هو المعيار الحقيقي لتقدم الدول.
وأضافت أن الملك دعا إلى تعبئة شاملة وتغيير في العقليات، مع اعتماد ثقافة النتائج والتكنولوجيا الرقمية في تدبير المشاريع، موضحا أن العدالة المجالية ليست شعارا ظرفيا بل خيارا استراتيجيا دائما.
إلى جانب ذلك، بينت الماجي أن الخطاب تناول ملامح الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية، التي تتجاوز الأفق الزمني للحكومات والبرلمانات لتشكل مشروعا وطنيا مستداما قائما على الاستمرارية والتجديد، لافتة إلى أن الملك حدد أولويات المرحلة المقبلة في دعم المبادرات المحلية، وخلق فرص الشغل للشباب، والنهوض بقطاعي التعليم والصحة، وتأهيل المجال الترابي، فضلا عن الاهتمام بالمناطق الجبلية والهشة، وتطوير سياسة مندمجة لتنمية السواحل، وتوسيع المراكز القروية لتقريب الخدمات وتحقيق التوازن المجالي.
وختمت الماجي تصريحها لـ”سفيركم” بالتأكيد على أن الخطاب الملكي حمل رسالة قيمية وأخلاقية واضحة، دعت الفاعلين السياسيين إلى التحلي بالنزاهة ونكران الذات والإخلاص في خدمة الوطن، مذكرة بأن العمل العام مسؤولية وأمانة قبل أن يكون امتيازا، قائلة:”إن الخطاب رسم خريطة طريق واضحة للمرحلة المقبلة، تقوم على الإصلاح من داخل المؤسسات، والعمل الجماعي المؤطر بالمعرفة والمسؤولية والمواطنة الفاعلة”.

