يعاني المغرب حاليا من انقطاع أدوية علاج السل التي نفد مخزونها في المراكز الصحية المتخصصة (CDTMR) التي توفر هذا الدواء مجانا، حيث يعرقل هذا الانقطاع الذي أكده عدد من الأطباء استمرارية العلاج، ويهدد بتفاقم الوضع الوبائي، وخصوصا جرثومة السل المقاومة للدواء.
وأكد الدكتور الطيب حمضي، الباحث في السياسات والنظم الصحية، لموقع “سفيركم” الإلكتروني، نفاذ نوع من الأدوية من عدد كبير من المراكز الصحية المتخصصة في علاج السل (CDTMR)، مبرزا أن أدوية السل لا تباع في الصيدليات و إنما تعطى مجانا في هذه المراكز.
وبدورها، أوضحت مصادر طبية أخرى لموقع “سفيركم” الإلكتروني، أن الأزمة لا تتعلق بنقص في الدواء، بل بنقص في المادة الأساسية التي تدخل في تركيبه، والتي يتم استيرادها من دول تمر بظروف غير مستقرة مثل أوكرانيا، ما أثر على المخزون.
وذكرت المصادر ذاتها أن هذا الوضع دفع المستوصفات إلى إحالة المرضى على مراكز طبية أكبر، مضيفة أن هذه الأخيرة لجأت بدورها إلى توزيع الدواء بالتقسيط، بحيث لا تتجاوز الجرعة المقدمة ثلاث أيام فقط، بهدف تغطية أكبر عدد من الحالات.
وأردفت نفس المصادر قائلة: “المشكلة أن مدة العلاج هي ستة أشهر وفي حالة الانقطاع تصبح جرثومة السل مقاومة للدواء. وحين ينقلون العدوى ينقلون جراثيم مقاومة وتلك طامة كبرى لأن من يحمل الجرثومة المقاومة لا ينفع معهم علاج”.
ولفتت إلى أن داء السل يتطلب علاجا مستمرا ومنتظما يمتد لستة أشهر، وأي توقف عن تناول الدواء يُفسح المجال أمام تطور الجرثومة إلى سلالة مقاومة للدواء، قائلة: “فحين ينقلون العدوى ينقلون جراثيم مقاومة وتلك طامة كبرى لأن من يحمل الجرثومة المقاومة لا ينفع معهم علاج”.
وفسرت المصادر ذاتها ارتفاع عدد الإصابات بالفقر، وسوء التغذية، وضعف الوعي، وانتشار داء السكري، موضحة أن ما يثير القلق أكثر هو تزايد الحالات المقاومة للأدوية، مشددة على أن الدولة بذلت جهدا كبيرا في توفيرها، وتنظيم جيد لمستوصفات محاربة السل.
وبحسب أطباء ممارسين، فإن هذا الوضع لا يهم مدينة أو جهة بعينها دون الأخرى، بل يشمل كافة مناطق المغرب، مستطردين أن الطلب مرتفع جدا على الدواء، بسبب توزيعه على المواطنين المغاربة والمهاجرين الأفارقة على حد سواء، كما أن فصل الصيف، الذي يعرف تزايد التنقل والتجمعات، زاد من انتقال العدوى.
أرقام ومعطيات:
وتجدر الإشارة إلى أن منظمة الصحة العالمية كانت قد أشارت في معطيات صادرة عنها في سنة 2021، إلى أن المغرب يسجل يوميا حوالي 96 إصابة جديدة بداء السل، ويُسجل أيضا 9 وفيات يومية بسبب المرض.
وكانت قد ذكرت أن عدد حالات الإصابة المسجلة بلغ 35 ألف حالة، بمعدل إصابة وصل إلى 94 حالة لكل 100 ألف نسمة، في حين تم تسجيل 3300 حالة وفاة مرتبطة بالسل خلال نفس السنة.
وأظهرت الأرقام أن واحدا من كل عشرة مرضى يُتوفى بسبب السل، وترتفع النسبة إلى واحد من كل خمسة في صفوف المصابين المشتركين بالسل وفيروس نقص المناعة المكتسبة (السيدا).
ورغم المجهودات التي تبذلها الدولة، إلا أن عدد الإصابات بالسل انخفض بوتيرة بطيئة جدا، لا تتجاوز 1% سنويا بين سنتي 2015 و2021، وهو ما يُضعف فرص المغرب في بلوغ هدف القضاء على المرض في أفق سنة 2030.
ويصيب المرض الذكور أكثر من الإناث، حيث تُسَجل نسبة 59% من الإصابات لدى الرجال، مقابل 41% لدى النساء، كما أن الفئة العمرية بين 25 و34 سنة تُعد الأكثر إصابة، وهو ما يضعف شريحة أساسية من القوة النشيطة داخل المجتمع.

