خلال الاحتفال الذي جسده الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب صباح يومه الجمعة فاتح ماي، بالرباط، وجه عبد الإله دحمان، نائب الأمين العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، انتقادات شديدة اللهجة، إلى الحكومة. مؤكدا أن الاحتفال بعيد الشغل هذه السنة فقد معناه الاحتفالي، بعدما “حولته الحكومة منذ 2021 إلى محطة للحديث عن خذلان الطبقة العاملة وعموم المغاربة”. معتبرا أن الأوضاع الاجتماعية الحالية تعكس “فشلا واضحا في تحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين القدرة الشرائية”.
حصيلة هشة
وأوضح دحمان، في تصريح خص لـ “سفيركم”, أنه كان من المفترض أن يشكل هذا اليوم مناسبة لاستعراض مكتسبات الحوار الاجتماعي والإنجازات المحققة لفائدة الشغيلة. غير أن الواقع، حسب تعبيره، يفرض الوقوف عند “اختلالات عميقة” و”حصيلة هشة” لمخرجات هذا الحوار، التي لم تنجح في تحقيق التوازن المطلوب داخل منظومة الأجور.
وسجل المسؤول النقابي أن الحكومة “نجحت في إخراج مختلف فئات المجتمع إلى الاحتجاج”. مستشهدا بتحركات طلبة الطب والصحة، وموظفي قطاعات العدل والتعليم والصحة، إلى جانب فئات مهنية أخرى كالمحامين والمهندسين والتقنيين. معتبرا أن ذلك يعكس “فجوة اجتماعية عميقة” بين الحكومة والمواطنين.
وفي تشخيصه للوضع الاقتصادي، أبرز دحمان أن ارتفاع نسبة التضخم أدى إلى “نزيف حقيقي في القدرة الشرائية”. مشيرا إلى أن المغاربة باتوا يواجهون صعوبات حتى في اقتناء المواد الأساسية. رغم توفرها محليا، وهو ما اعتبره مؤشراً على “اختلالات في السياسات الفلاحية والاقتصادية”.
الأرقام لا تعكس وضع الأجراء
وأضاف أن الأرقام الرسمية التي تتحدث عن تحقيق نسب نمو تتراوح بين 3 و4 في المائة. لا تنعكس على أوضاع الأجراء. في ظل “جمود الأجور واتساع دائرة الهشاشة”. مبرزا في الوقت ذاته معطيات تتعلق بوجود مئات الآلاف من الشباب خارج منظومة التعليم والتكوين وسوق الشغل.
كما توقف دحمان عند مؤشرات الحكامة. مشيرا إلى استمرار تراجع ترتيب المغرب في مؤشرات إدراك الفساد، وانتشار ما وصفه بـ”اختلالات في تدبير الصفقات العمومية وتضارب المصالح”. معتبرا أن هذه العوامل تكرس فقدان الثقة في السياسات العمومية.
وخلص المتحدث إلى أن مجمل هذه المؤشرات تجعل من فاتح ماي “محطة أقرب إلى مأتم جماعي منها إلى مناسبة للاحتفال”. داعيا الطبقة العاملة وعموم المواطنين إلى “تحمل مسؤولياتهم” في ظل ما وصفه باقتراب “محطات حاسمة” قد تفرز تغييرا في المشهد العام.

