تشهد عدد من المدن الإيطالية خلال شهر رمضان، حالة من الغضب والاستياء في صفوف الجاليات المسلمة، وعلى رأسها الجالية المغربية، بسبب الارتفاع الكبير الذي عرفته أسعار اللحوم الحمراء، داخل محلات الجزارة التي ترفع شعار “الحلال”، حيث يؤكد عدد من أفراد الجالية أن الأسعار تضاعفت بشكل غير مسبوق مع بداية الشهر الفضيل، الأمر الذي أثار موجة من الانتقادات والدعوات إلى المقاطعة.
وبحسب شهادات متداولة في أوساط الجالية، فقد ارتفع ثمن كيلوغرام الكفتة مثلا، في بعض محلات الجزارة الحلال من حوالي 8 يورو إلى ما يقارب 16 يورو، أي بزيادة بلغت نحو 100 في المائة خلال فترة قصيرة، ويرى متضررون أن هذا الارتفاع المفاجئ لا يمكن تبريره بتكاليف التوريد أو النقل، معتبرين أنه استغلال واضح للإقبال الكبير على اللحوم خلال شهر رمضان.
وفي خضم هذا الجدل، يتداول أفراد الجالية عبر مجموعات التواصل الاجتماعي، روايات تؤكد أن اللحوم المعروضة في العديد من هذه المحلات، تأتي من نفس الموزعين الذين يزودون المتاجر الكبرى، ومحلات الجزارة العادية، ما يطرح تساؤلات حول الفارق الكبير في الأسعار رغم وحدة المصدر، ويذهب بعض المتابعين إلى أن شعار “الحلال” يستعمل أحيانا كوسيلة تسويقية موجهة لاستقطاب الجاليات المسلمة، أكثر منه ضمانا حقيقيا لاختلاف سلسلة التوريد.
هذا الوضع دفع عددا من أفراد الجالية المغربية، والمسلمة في مدن إيطالية مختلفة، إلى إطلاق دعوات لمقاطعة شراء اللحوم الحمراء من هذه المحلات، احتجاجا على ما وصفوه بـ“استغلال شهر رمضان لرفع الأسعار وامتصاص جيوب المسلمين”، كما عبر نشطاء في هذه المجموعات عن أملهم في أن تدفع المقاطعة التجار، إلى مراجعة سياسات التسعير واحترام القدرة الشرائية للجالية خلال الشهر الفضيل.
وفي تصريح لموقع “سفيركم”، قالت أسماء ظفر الله، مغربية وتحمل الجنسية الإيطالية، إن “الارتفاع المفاجئ في أسعار اللحوم والدجاج مع بداية شهر رمضان يثير الكثير من التساؤلات داخل أوساط الجالية، خاصة وأن الأسعار في بعض محلات الجزارة التي ترفع شعار “الحلال” تصبح أعلى بكثير من نظيرتها في الأسواق الممتازة، رغم أن مصدر التوريد غالبا ما يكون واحدا”.
وأضافت أسماء أن هذا “الوضع يضع العديد من العائلات العربية والمغاربية، أمام مصاريف إضافية خلال شهر ترتفع فيه أساسا تكاليف المعيشة، مؤكدة أن الكثير من الأسر تفضل اقتناء اللحوم من محلات ترفع شعار “الحلال” حفاظا على تقاليدها الدينية والغذائية، لكنها تجد نفسها أمام أسعار مرتفعة تثقل كاهلها”.
واعتبرت المتحدثة أن “استغلال المواسم الدينية، لرفع الأسعار بشكل مبالغ فيه يضر بصورة هذه المحلات داخل الجالية نفسها، ويؤدي إلى فقدان الثقة بين الزبون والتاجر، داعية إلى قدر أكبر من المسؤولية واحترام القدرة الشرائية للعائلات المسلمة”.
كما أشارت إلى أن النقاش الدائر داخل أوساط الجالية المغربية والمسلمة،” في عدد من المدن الإيطالية يتجه نحو الدعوة إلى مقاطعة بعض هذه المحلات، كوسيلة للضغط من أجل مراجعة الأسعار، مؤكدة أن شهر رمضان ينبغي أن يكون مناسبة للتضامن والتكافل، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي تعيشها العديد من أسر الجالية في إيطاليا”.
من جانبه، عبّر محمد مهاجر مغربي مقيم في مدينة بادوفا الإيطالية، عن استيائه من الوضع القائم، قائلا في تصريح لموقع “سفيركم”:“هذشي ماشي معقول، أثمنة اللحوم في الأسواق الكبرى والإيطالية بثمن، بينما ثمنها في الأسواق التي ترفع شعار الحلال مضاعف، رغم أن المورد واحد في غالب الأحيان.”
وأضاف أن ما يحدث يعتبر في نظره استغلالا واضحا للجاليات المسلمة خلال الشهر الفضيل، قائلا: “هذا استغلال للجاليات المسلمة وامتصاص لدمها في الشهر الفضيل، هناك توجه عام في أوساط الجالية المغربية والمسلمة هنا في بادوفا لمقاطعة هذه المتاجر لأنها تمتص جيوب الجاليات المسلمة دون وجه حق.” وختم المتحدث تصريحه بالتعبير عن أمله في أن تلقى هذه الانتقادات صدى لدى أصحاب هذه المتاجر، قائلا: “نتمنى أن تجد هذه الصرخة آذانا صاغية.”
وفي ظل هذا الجدل المتصاعد، تبدو قضية أسعار اللحوم في محلات الجزارة، التي ترفع شعار “الحلال” بإيطاليا، مرشحة لمزيد من النقاش داخل أوساط الجاليات المسلمة، خاصة مع تزايد الدعوات إلى المقاطعة والمطالبة بمراجعة سياسة الأسعار، ويرى متابعون أن الحفاظ على ثقة الزبائن يمر أساسا عبر احترام القدرة الشرائية للجالية، والابتعاد عن أي ممارسات قد تفهم على أنها استغلال للمواسم الدينية، وبين مطالب المستهلكين وحسابات السوق، يبقى الرهان على قدر أكبر من المسؤولية والشفافية، حتى يظل شهر رمضان مناسبة للتضامن والتكافل، لا سببا لمزيد من الاحتقان داخل أوساط الجالية.

