جعل المغرب من مشاركته في الأسبوع الثقافي الإفريقي باليونسكو منصة لإبراز حضوره الثقافي والدبلوماسي داخل الفضاء الإفريقي، من خلال جناح ركز على الماء والتراث والشباب. وقدم صورة متكاملة عن دور المملكة في تنظيم هذا الموعد والتواصل مع الدول الإفريقية المشاركة.
وحضر هذه المشاركة سمير الدهر، الممثل الدائم للمغرب لدى اليونسكو. في تظاهرة جمعت بين التعبير الثقافي والنقاش حول قضايا كونية تهم القارة الإفريقية، وفي مقدمتها قضية الماء.
الماء في قلب الرؤية المغربية
واختار المغرب أن يضع موضوع الماء في صلب مشاركته، باعتباره قضية استراتيجية بالنسبة للدول الإفريقية. وملفا يتجاوز البعد المحلي نحو أفق كوني مرتبط بالتنمية والاستدامة والمستقبل.
ويمنح هذا الاختيار للجناح المغربي بعدا يتجاوز العرض الثقافي التقليدي. إذ يجعل من الثقافة مدخلا لإثارة قضايا حيوية تشغل إفريقيا والعالم. خصوصا في ظل التحولات التي تجعل الماء أحد أكبر تحديات القرن الحالي.
ثقافة إفريقية بكل أبعادها
احتضن الأسبوع الثقافي الإفريقي باليونسكو تظاهرات متعددة شملت السينما والفنون التشكيلية والطبخ، إلى جانب أشكال أخرى من التعبير الثقافي، بما يعكس غنى القارة وتعدد روافدها الإبداعية.

وساهم الحضور المغربي في هذا السياق في إبراز الثقافة بوصفها مجالا مفتوحا للتبادل، لا مجرد عرض فولكلوري، من خلال تقديم عناصر من التراث الوطني ضمن رؤية منفتحة على العمق الإفريقي للمملكة.
الشباب في صلب النقاش الكوني
وخصصت نسخة هذه السنة حيزا مهما للشباب، من أجل تمكينهم من تبادل الآراء حول قضاياهم. خصوصا تلك المرتبطة بالرهانات الكونية التي تتقاطع فيها الثقافة والبيئة والتنمية.
ويعكس هذا التوجه رغبة في جعل الأسبوع الثقافي الإفريقي فضاء للحوار بين الأجيال. وليس مجرد مناسبة للاحتفاء الرمزي بالتنوع الثقافي. بما يتيح للشباب التعبير عن تصوراتهم وانشغالاتهم.

ويلعب المغرب، سنويا، دورا أساسيا في تنظيم الأسبوع الثقافي الإفريقي باليونسكو، وفي التواصل مع الدول الإفريقية المساهمة في هذه التظاهرة. بما يعزز موقعه كفاعل نشيط داخل الفضاء الثقافي الإفريقي.
ويبرز هذا الدور من خلال قدرة المملكة على المساهمة في تنسيق الحضور الإفريقي، وتقريب وجهات النظر بين المشاركين. مع الحفاظ على الطابع المتعدد للتظاهرة واحترام خصوصيات الدول المساهمة فيها.
القفطان المغربي يخطف أنظار الزوار
وقدم الجناح المغربي عددا من العناصر المسجلة ضمن التراث المغربي، من بينها القفطان. إلى جانب عناصر أخرى مسجلة أو مبرمجة للتسجيل في المرحلة المقبلة.

ولقي القفطان المغربي، إلى جانب عروض الجناح وتنظيمه، تنويها واسعا من أغلب الزوار، سواء من الجمهور العادي أو من ممثلي وسفراء دول إفريقية وأمريكية لاتينية. الذين توقفوا عند جمالية العرض المغربي وحسن تنظيمه.
ويؤكد هذا التفاعل أن التراث المغربي، حين يقدم ضمن رؤية منظمة ومنفتحة، يتحول إلى أداة تعريف قوية بصورة المغرب. وإلى عنصر جذب داخل الفضاءات الثقافية الدولية.
جناح يعكس قوة ناعمة مغربية
وأبرزت المشاركة المغربية في الأسبوع الثقافي الإفريقي باليونسكو قدرة المملكة على الجمع بين الدفاع عن قضايا استراتيجية، مثل الماء. والتعريف بتراثها المادي وغير المادي، والانخراط في النقاشات الموجهة نحو الشباب.
ومن خلال هذا الحضور، لم يكتف المغرب بتقديم عناصر من ثقافته. بل ساهم في بناء لحظة إفريقية داخل اليونسكو. تقوم على الحوار والتبادل والتنظيم. وتمنح للثقافة دورا أوسع في تقريب الشعوب وطرح قضايا المستقبل.

