سلطت التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها عدة مناطق من المغرب، الضوء على وضعية بعض الطرق غير المعبدة بالمجال القروي، بعد تسجيل صعوبات في السير وانزلاقات لعدد من المركبات ببعض المسالك الطرقية، وهو مادفع البرلمان إلى مساءلة وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، حول مدى احترام الأشغال المنجزة لدفاتر التحملات والمعايير التقنية المعتمدة.
ووجهت النائبة البرلمانية، هند الرطل بناني، سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية أكدت خلاله أن المسلك الطرقي بدوار امحيمدات الواد التابع لجماعة سيدي علي بن حمدوش بإقليم الجديدة، الذي تمت برمجته السنة الماضية استجابة لمطالب الساكنة كشف، مع أولى الأمطار، عن عدد من الإشكالات المرتبطة بجودة الأشغال والمواد المستعملة في إنجازه.
وسجلت البرلمانية عددا من الملاحظات التي رافقت المشروع خلال مرحلة الإنجاز، والتي تتعلق أساسا بنوعية التربة المستعملة وعدم استجابتها لشروط السلامة المطلوبة، الأمر الذي دفع السكان إلى توقيف الشركة المكلفة بالأشغال في أكثر من مناسبة للمطالبة بتصحيح الاختلالات المسجلة.
وأضافت البرلمانية أن المسلك يعرف، خلال فترات الجفاف، تطاير الغبار بشكل كثيف مع مرور السيارات وحتى العربات المجرورة بالدواب، في حين تتفاقم صعوبة استعماله خلال فترات الأمطار بسبب الانزلاقات التي تتعرض لها السيارات والشاحنات، وهو ما أدى إلى وقوع حادثة سير واحدة على الأقل عاينتها عناصر الدرك الملكي.
ومن جانبه، أكد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن الأشغال المعنية تندرج في إطار الصفقة رقم 76/2024 التابعة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والتي همت تهيئة عشرة مسالك قروية موزعة على عدد من الجماعات، بطول إجمالي يصل إلى 18.7 كيلومترا، وبكلفة مالية بلغت 2.524.773,60 درهما.
وأوضح الوزير أن هذه الأشغال تم إنجازها من طرف مقاولة مؤهلة وتحت إشراف ومراقبة المصالح التقنية المختصة، مشيرا إلى أن تهيئة المسالك تمت باستعمال طبقة سير بمواد تقنية من نوع MCR، وفق كناش الشروط الخاصة ودفاتر الشروط المشتركة لأشغال الطرق، وهي مواد مضبوطة تقنيا وليست مواد عشوائية أو من نوع “tout-venant”.
وأضاف أن مطابقة هذه المواد للمعايير التقنية يتم التأكد منها بناء على نتائج التحاليل المخبرية التي تنجزها مختبرات معتمدة، مبرزا أن دفتر الشروط يسمح أيضا باستعمال بعض المواد المحلية الناتجة عن الحفر في أشغال الردم، شريطة إخضاعها للفحوصات التقنية اللازمة للتأكد من مطابقتها للمعايير المعتمدة.
وبخصوص الملاحظات المسجلة على أحد المسالك القروية، أفاد وزير الداخلية بأنه لم يتم تسجيل أي اختلالات بنيوية، غير أن بعض المقاطع المحدودة أظهرت ملاحظات تقنية موضعية بعد الاستعمال الأولي، وهو أمر متوقع في هذا النوع من المسالك غير المكسوة، مضيفا أن لجنة التتبع قامت بمعاينة هذه النقاط ميدانيا وألزمت المقاولة بإعادة الأشغال وتصحيحها قبل الاستلام المؤقت وفق المساطر القانونية المعمول بها.
وفي ما يتعلق بمشكل الغبار، أوضح الوزير أن ظهوره خلال فصل الصيف في المسالك المهيأة بمواد MCR قد يتفاقم بفعل مرور الماشية واستعمال الجرارات الفلاحية أو بسبب كثافة مرورية تفوق الفرضيات المعتمدة خلال مرحلة التصميم، دون أن يشكل ذلك خللا في الأشغال المنجزة.
وأشار المصدر ذاته إلى أن هذه المسالك القروية تندرج ضمن مرحلة انتقالية لتحسين الولوجية بالعالم القروي، حيث تمت برمجتها لاحقا للتهيئة بكسوة ثنائية أكثر قدرة على تحمل حركة السير، مشددا على أن الشركة المتعاقدة تظل ملزمة، خلال فترة الضمان المحددة في سنة واحدة، بإصلاح أي عيوب أو اختلالات مرتبطة بالأشغال التي قامت بإنجازها، وذلك طبقا للمقتضيات القانونية ودفتر التحملات المعتمد.

