عاد هجوم جبهة البوليساريو على مدينة السمارة، ليطرح تساؤلات عديدة حول خلفيات هذا التصعيد وتوقيته. خاصة في ظل الدينامية الدبلوماسية التي يشهدها ملف الصحراء المغربية خلال الأشهر الأخيرة. مع تزايد الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي وتوالي المواقف المؤيدة للمقترح المغربي.
ويرى متابعون أن هذه التحركات العسكرية المحدودة. تحمل أبعادا سياسية ورمزية أكثر من كونها ذات تأثير ميداني. في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز حضوره الدبلوماسي والأمني بالأقاليم الجنوبية.
لماذا اختارت البوليساريو هذا التوقيت للتصعيد؟
ويثير هذا الهجوم تساؤلات بشأن طبيعة الرد المغربي المحتمل على هجوم السمارة. وما إذا كانت الرباط ستتعامل معه في إطار الضبط الميداني المعتاد أم ضمن مقاربة أشمل مرتبطة بتطورات النزاع إقليميا ودوليا.
وفي هذا السياق، أكد خالد الشيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، أن “هذا العمل يبدو من الناحية الاستراتيجية خارج أنساق المسارات الفعلية”. معتبرا أن البوليساريو والجزائر تمارسان “نوعا من الانفصام عن الواقع”. عبر الاعتقاد بأن مثل هذه الأفعال يمكن أن تؤثر في اتجاهات الحل النهائي لقضية الصحراء المغربية.
هل تحاول البوليساريو تعويض ضعفها الميداني بخطاب إعلامي؟
وأوضح الشيات في تصريح لموقع “سفيركم”، أن الأمر يرتبط بمسارين أساسيين. أولهما مرتبط بالمسار التفاوضي الذي يقوده المغرب في إطار تنزيل مبادرة الحكم الذاتي. وهو ما تحاول البوليساريو التعامل معه “بنوع من العقلانية”. لكنها – بحسب تعبيره – “لا تملك هذه العقلانية على مستوى الممارسة”. باعتبار أنها “ملزمة بضمان استمرار الخطاب الذي تروجه بأنها في حالة كفاح مسلح. وهو سبب وجودها على كل حال”.
وأضاف أستاذ العلقات الدولية في جامعة وجدة، أن الجبهة تلجأ بشكل متكرر إلى إصدار بلاغات تتحدث عن “أعمال بطولية”. وخسائر فادحة مزعومة في صفوف المغرب. معتبرا أن هذه الخطابات “أصبحت الدواء الوحيد الذي يمكن أن تعالج به الداخل في تندوف”.
وأشار الشيات إلى أن البوليساريو تسعى أيضا إلى توجيه رسائل للخارج. مفادها أنه “إما أن تضمن مصالحها من خلال الجزائر كدولة طرف في هذا النزاع. أو أنها ستهدد بالالتحاق بمنظومة الإرهاب بمنطقة الساحل والصحراء، أي بمنظومة اللادولة الخارجة عن القانون الدولي”.
وختم أستاذ العلاقات الدولية تصريحه بالتأكيد على أن “هذه هي الأهداف الأساسية للبوليساريو. لكنها لا تستطيع أن تضمن لا الهدف الأول ولا الهدف الثاني”. مضيفا أن ما تقوم به الجبهة “يمثل نوعا من الانفصام والشذوذ عن الواقع”. وأن “محاولة الخروج من هذا النفق بهذه الأساليب لن تجدي أي نفع”.

