يشهد المغرب خلال السنوات الأخيرة، دينامية صناعية متسارعة تعكس انتقاله التدريجي من اقتصاد يعتمد أساسا على القطاعات التقليدية، إلى اقتصاد أكثر تنوعا قائم على التصنيع والقيمة المضافة.
ويأتي هذا التحول في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى تعزيز مكانة المملكة ضمن سلاسل الإنتاج العالمية. وجذب استثمارات صناعية كبرى في قطاعات واعدة.
الصناعة لم تعد مجرد مناسبة
وفي هذا السياق قال الخبير الاقتصادي رشيد ساري، إن احتفال المغرب في السنوات الأخيرة بـ”اليوم الوطني للصناعة”. لم يعد مجرد مناسبة رمزية.
ويعكس ذلك، حسب المتحدث ذاته، تحولا هيكليا عميقا في بنية الاقتصاد الوطني. وانتقاله التدريجي من الاعتماد على القطاعات التقليدية كالفلاحة والسياحة. إلى ترسيخ قاعدة صناعية متينة ومتنوعة.
تطور في نسبة الإدماج المحلي
وأوضح ساري في تصريح لموقع “سفيركم”، أن قطاع صناعة السيارات يعد اليوم أحد أبرز قصص النجاح الصناعية في المغرب، حيث بلغت نسبة الإدماج المحلي ما بين %65 و69 %، وهو مؤشر قوي على تطور المنظومة الصناعية وقدرتها على خلق قيمة مضافة داخلية.
كما سجل قطاع صناعة الطيران تقدما لافتا، بنسبة إدماج بلغت 43 %، مع طموح لبلوغ 50 % في المدى القريب، وصولا إلى 80 % في أفق سنة 2030.
تأهيل الرأسمال البشري
وفي السياق ذاته، أبرز الخبير الاقتصادي، أن المغرب لم يكتف بجذب الاستثمارات الصناعية، بل عمل أيضا على تأهيل الرأسمال البشري من خلال إحداث “مدن المهن والكفاءات”، التي ساهمت في تكوين يد عاملة مؤهلة .
واعتبر المتحدث أن هذه المهارات والكفاءات تستجيب لحاجيات الصناعات الحديثة، خاصة في مجالات السيارات والطيران والطاقات المتجددة والصناعات التحويلية.
وأشار ساري إلى أن الدينامية الصناعية، التي يشهدها المغرب مدعومة كذلك بإطلاق ميثاق جديد للاستثمار.
تطوير المناطق والمدن الصناعية
إلى جانب تطوير مناطق صناعية بمواصفات عالمية، تشمل تجهيزات متقدمة على مستوى العقار والخدمات الإدارية، ما يعزز جاذبية البلاد للاستثمارات الأجنبية، يقول المتحدث.
ولفت ساري رشيد إلى أن المغرب يواكب التحولات العالمية، خاصة في مجال السيارات الكهربائية، حيث تم إحداث مختبرات علمية متخصصة.
كما قام المغرب عن إطلاق مبادرات لتطوير علامة مغربية خالصة في هذا القطاع، وهو ما يعكس توجها استراتيجيا نحو الابتكار والتصنيع المحلي وفق المتحدث.
وختم الخبير الاقتصادي، تصريحه بالتأكيد على أن المغرب، يخطو بثبات نحو بناء صناعة وطنية قوية ومندمجة. مشددا على أن هذه الجهود المتواصلة، تعزز تموقع المملكة كفاعل صناعي صاعد، على الصعيدين الإقليمي والدولي.

