شهد الجمع العام العادي لنادي الوداد الرياضي، المنعقد أول أمس الاثنين بالدار البيضاء، واحدة من أطول الجلسات في تاريخ النادي بعدما امتدت لأزيد من عشر ساعات كاملة، حضرها أكثر من مائة منخرط، برئاسة هشام أيت منة.
النقاش كان حادا في كثير من اللحظات، لكنه اتسم بروح المسؤولية وبتبادل الأفكار والمقترحات التي لامست القضايا الأساسية للفريق على المستويين المالي والرياضي.
التقرير المالي استحوذ على أكثر من ساعتين من النقاش، بعد أن كشف عن صرف ما يقارب ثلاثة ملايير سنتيم لتسوية نزاعات مختلفة، في مقابل مداخيل بلغت حوالي مليارين ونصف المليار سنتيم من منحة كأس العالم للأندية التي توصل بها النادي على دفعتين.
هذه الأرقام أبرزت حجم الفارق بين المصاريف والمداخيل، ودفعت عددا من المنخرطين إلى التساؤل حول سبل الرفع من الموارد المالية، خاصة في مجال التسويق الرقمي والاستشهار، وهو ما رد عليه أيت منة بالتأكيد على أن المكتب اختار فريق عمل متخصص لتحقيق طفرة في هذا المجال خلال المواسم المقبلة.
وعلى المستوى الرياضي، حسم الرئيس الجدل بخصوص ملف العميد السابق يحيى جبران، مؤكدا أن اللاعب كان قد توصل بدفعة أولية قيمتها 400 مليون سنتيم لكنه لم يوقع في النهاية، ليعيد المبلغ إلى خزينة النادي وتنتهي القضية بشكل نهائي، معتبرا أن الوداد أكبر من أي لاعب مهما كان وزنه.
كما أوضح أن المكتب فشل الموسم الماضي في ضمان وصافة البطولة الوطنية وبالتالي المشاركة في عصبة الأبطال، واصفا الموسم بموسم العذاب، لكنه شدد على أن الظروف لم تكن سهلة بالنظر إلى أن تسلمه المسؤولية جاء قبل أسابيع قليلة من انطلاق الموسم، الأمر الذي جعله يركز على إعادة بناء الفريق من جديد.
ملف المدرب الجنوب إفريقي رولاني موكوينا كان بدوره حاضرا، إذ فند أيت منة الإشاعات التي تحدثت عن شرط جزائي بالمليار، مؤكدا أن راتب المدرب لم يتجاوز 40 مليون سنتيم وأن الانفصال تم بالتراضي دون نزاعات أو مطالب إضافية، بعدما توصل بكل مستحقاته إلى غاية شهر ماي الماضي.
كما شدد على أن الفريق في وضعية “زيرو نزاع” حاليا، بعد أن أنهى جميع الملفات السابقة بطريقة ودية، معتبرا أن الحفاظ على سرية المفاوضات المستقبلية أمر ضروري لتفادي تضخيم قيمة اللاعبين المستهدفين.
ورغم النقاش الطويل، لم يتم الحسم في نقطتين أساسيتين، الأولى مرتبطة بفتح رأس مال الشركة، حيث انقسمت الآراء بين من يطالب بتقييم مستقل وعادل، ومن يرفض الفكرة في الوقت الحالي، ومن يفضل التريث إلى حين معرفة مصير تجارب مماثلة في أندية أخرى. أما النقطة الثانية فتتعلق بالتصويت على نظام داخلي جديد، وهو ما تقرر تأجيله بدوره إلى جمع استثنائي يعقد خلال شهر أو شهرين.
في ختام الجمع، أشاد عدد من المنخرطين بالأجواء العامة، معتبرين أن طول النقاش وحدته مؤشر إيجابي يعكس حيوية المؤسسة، وأن الخلافات لا تفسد للود قضية، بل تقوي المسار الديمقراطي داخل النادي. وأجمع الحاضرون على أن الوداد قدم مثالا يحتذى به في الشفافية والالتزام، وعلى أن الفريق سيظل فوق الجميع مهما اختلفت الرؤى والمواقف.

