24 ساعة

الخليل: الجفاف أضعف قدرة التربة على الامتصاص وتدبير السدود يجب أن يبتعد عن العشوائية

طفت على سطح النقاش العمومي بالمغرب، تساؤلات حول تدبير السدود، والإجراءات الاستباقية المفترضة لتجنب ما يمكن أن ينتج عن ملئ حقينتها، وذلك إلى خلفية الفيضانات التي شهدتها مدينة القصر الكبير، ومنطقة الغرب، وعدد من الأقاليم خلال الأيام الأخيرة.

‎وأوضحت الخبيرة في المناخ هندسة المياه، أميمة الخليل، أن توالي سنوات الجفاف أثر بشكل كبير على رطوبة التربة، ما أضعف قدرتها على امتصاص المياه، وهو ما أدى إلى ارتفاع منسوب الجريان السطحي، خاصة بالمناطق المعرضة للفيضانات.

‎وأضافت في تصريحها لصحيفة “سفيركم” الإلكترونية، أن الوضع يصبح أكثر صعوبة بهذه المناطق عندما تتجاوز واردات السدود قدرتها الاستيعابية، ما يفرض اتخاذ قرارات دقيقة لتفادي سيناريوهات خطيرة، وهو الحال بالنسبة لمنطقة القصر الكبير.

‎وشرحت ل”سفيركم”، أن الحل الاستباقي والأمثل في مثل هذه الحالات يتمثل في تفريغ صبيب معين من المياه وفق دراسات تقنية دقيقة، تعتمد على منسوب التساقطات المرتقب ومقارنته بالسعة الاستيعابية للسد.

‎وشددت على أن عدم اللجوء إلى التفريغ في هذه المرحلة يعد مجازفة حقيقية قد تفقد منظومة السد حكامة تشغيلها، وتؤدي إلى تشكل موجة هيدرولوجية غير متحكم فيها.

‎وأضافت أن هذا الوضع قد يفرض المرور إلى سيناريوهات غير متوقعة، من قبيل فتح بوابات كبيرة بشكل اضطراري، أو في أسوأ الحالات انهيار السد، وهو ما يفسر اللجوء إلى التفريغ الوقائي والاستباقي لخلق حيز داخل منشأة السد قبل بلوغ الذروة، مبرزة في هذا السياق أن محور تشغيل وصيانة السدود يلعب دورا مهما في ضمان سلامتها.

‎الخبيرة في هندسة المياه، شددت على أن سلامة السدود لا ترتبط فقط بجودة التصميم الهندسي، بل تتعلق بمنظومة تدبير متكاملة، تقوم على المراقبة المستمرة، والفحوصات الدورية، فضلا عن وضع خطط طوارئ يتم تحيينها بانتظام.

‎ولفتت إلى أن تدبير منشآت السدود يجب أن يبتعد عن العشوائية، ويعتمد على مقاربة تقنية قائمة على سجلات التساقطات والتجارب الدورية لبوابات السد، مع ضرورة الصيانة المستمرة والتأكد من جاهزية المنشآت للتعامل مع الحالات الاستثنائية، لتفادي الوقوع في سيناريوهات يصعب التحكم فيها.

‎وجوابا على ما يروج بخصوص أن التفريغ يشكل السبب الرئيسي في الفيضانات، أوضحت الخبيرة أن التفريغ قد يساهم في رفع منسوب المياه، لكنه في الغالب ليس السبب الوحيد، مبينة أن ما وقع بالقصر الكبير والغرب يرتبط أيضا بشدة التساقطات في فترة زمنية وجيزة، ما أدى إلى واردات مائية مرتفعة، إلى جانب عامل هشاشة المجال وقابلية هذه المناطق للغمر.

وأبرزت في هذا السياق أن عددا من المناطق المتضررة تقع أسفل السدود وعرفت توسعا عمرانيا غير متكيف مع الطوارئ الهيدرولوجية ولا مع الواقع المناخي الجديد، معتبرة أن هشاشة المجال تعد بدورها مساهما أساسيا في حجم الخسائر المسجلة.

Shortened URL
https://safircom.com/yn4b
شيماء عباد

Recent Posts

حديث الثلاثاء: مواجهة مشروع الإسلاميين.. الخدعة الكبرى

بقلم: عمر لبشيريت ترتفع أصوات متعددة، مدفوعة بمصالح متباينة، لتقديم فكرة مفادها أن الصراع والتناقض…

27 دقيقة ago

بالتزامن مع اعتصام الطلبة المطرودين بالقنيطرة.. إطلاق عريضة للتضامن معهم

أطلق فاعلون سياسيون ونقابيون وحقوقيون وأكاديميون وباحثون وطلبة، من مختلف بلدان العالم عريضة دولية. للتنديد…

53 دقيقة ago

كونفدرالية صيادلة المغرب تطالب الحكومة بتوضيح موقفها من فتح رأسمال الصيدليات

وجهت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، اليوم الاثنين، مراسلة رسمية إلى رئيس الحكومة. طالبت فيها بتوضيح…

12 ساعة ago

بوريطة: إقصاء فئات من المجتمع يضعف مصداقية أي مسار انتخابي في إفريقيا

أكد ناصر بوريطة، اليوم الاثنين بالرباط، أن مصداقية أي عملية انتخابية تظل منقوصة إذا أقصت…

12 ساعة ago

مجلس المستشارين يصادق على مشروع قانون تنظيم مهنة العدول بالأغلبية

صادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بـمجلس المستشارين، اليوم الاثنين، بالأغلبية على مشروع القانون رقم…

13 ساعة ago

فاجعة في شفشاون.. غرق شابين في واد يعيد التذكير بحوادث مماثلة في الإقليم

شهد إقليم شفشاون، اليوم الاثنين، فاجعة جديدة أعادت تسليط الضوء على مخاطر السباحة في الأودية…

14 ساعة ago

This website uses cookies.