تواصل الدار البيضاء مسار تحولها الحضري بإطلاق مشروع واسع النطاق على مساحة 320 هكتارا في جنوب غرب المدينة، بين السكة الحديدية ووادي بوسكورة.
ويهدف المشروع إلى تحويل المنطقة إلى قطب حضري عصري يجمع بين الإسكان الفاخر والبنيات التحتية المتطورة للنقل، ليصبح مركزا استراتيجيا للتنمية الحضرية على المستوى الوطني.
وفي المرحلة الأولى، سيتم إعادة إسكان سكان حي النسيم لتوفير المساحة اللازمة لإنجاز هذا المشروع، ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى تحديث بنية المدينة الحضرية.
ويأتي المشروع ضمن سلسلة المشاريع الكبرى للدار البيضاء، مثل المدينة الجديدة أنفا (350 هكتارا) وقطب سيدي عثمان (140 هكتارا)، المتوقع أن يوفر 25 ألف فرصة عمل ويحقق 20 مليون درهم إيرادات سنويا.
يتميز المشروع بإنشاء شبكة نقل متكاملة تشمل محطة القطار فائق السرعة (TGV)، الأكبر في المغرب، على خط القنيطرة–مراكش. ثم محطة حافلات حديثة لتسهيل التنقل بين المدن ومحطة شبكة النقل السريع، المرتبطة بالشبكة المستقبلية للدار البيضاء – سطات، والتي تشمل ثلاثة خطوط بطول 92 كلم و18 محطة، من بينها ست محطات جديدة في العاصمة الاقتصادية.
ويتوقع المكتب الوطني للسكك الحديدية أن تنقل هذه الشبكة 180 ألف مسافر يوميا بحلول 2030، ما يمثل تحولا حقيقيا في مجال النقل الحضري ويعزز قدرة المدينة على استيعاب النمو السكاني المتسارع.
إلى جانب النقل، سيضم القطب الحضري مساكن فاخرة وأحياء سكنية متكاملة، صممت لتقديم جودة حياة عصرية، بما يتماشى مع معايير عالمية ويعكس رؤية الدار البيضاء 2030 لجعل المدينة عالمية المستوى في مجالات السكن والتنقل والتنمية المستدامة.
يمثل مشروع المحج الملكي حلقة استراتيجية ضمن سلسلة الاستثمارات الحضرية الكبرى، حيث سيتكامل مع مشاريع النقل الجماعي الحالية مثل الترامواي وحافلات، وبنيات تحتية كبرى أخرى مثل الملعب الكبير الحسن الثاني ببنسليمان، الذي سيرتبط أيضا بشبكة TGV وRER، مما يعزز الوصولية والربط بين أحياء المدينة الكبرى.
من خلال التخطيط الحضري الحديث والتنقل الذكي والإسكان المتطور، يعكس المشروع الطموح سعي الدار البيضاء لأن تصبح مدينة عالمية بحلول 2030، قادرة على تقديم معايير دولية في السكن والنقل والتنمية المستدامة، وضمان موقع اقتصادي واجتماعي رائد على المستوى الوطني والإقليمي.

