كشف الخبير السياسي و العسكري، محمد الطيار، اليوم الأربعاء 30 يوليوز الجاري، أن سياسة “اليد الممدودة” نحو الجزائر تعد محاولة من الملك محمد السادس لحفظ ماء وجهها، لا سيما في ظل الانتصارات التي راكمتها القضية الوطنية، مفسرا أسباب احتمال عدم قبول الجزائر لهذه السياسة، مؤكدا أن هذه الخطوة نابعة من منطق “استباقي” و”براغماتي”، لكنها ستصطدم بجمود العقيدة السياسية الجزائرية الرسمية.
وكان الملك محمد السادس قد ألقى خطابا ملكيا، يوم أمس الثلاثاء 29 يوليوز الجاري، بمناسبة الذكرى 26 لعيد العرش، وجه فيه رسالة اليد الممدودة إلى الجزائر، معتبرا الشعب الجزائري شعبا شقيقا، حيث قال: “بصفتي ملك المغرب، فإن موقفي واضح وثابت وهو أن الشعب الجزائري شعب شقيق، تجمعه بالشعب المغربي علاقات إنسانية وتاريخية عريقة، وتربطهما أواصر اللغة والدين، والجغرافيا والمصير المشترك”.
وأضاف قائلا: “حرصت دوما على مد اليد لأشقائنا في الجزائر، وعبرت عن استعداد المغرب لحوار صريح ومسؤول، حوار أخوي وصادق، حول مختلف القضايا العالقة بين البلدين.. إن التزامنا الراسخ باليد الممدودة لأشقائنا في الجزائر، نابع من إيماننا بوحدة شعوبنا وقدرتنا سويا على تجاوز هذا الوضع المؤسف، كما نؤكد تمسكنا بالاتحاد المغاربي، واثقين بأنه لن يكون بدون انخراط المغرب والجزائر، مع باقي الدول الشقيقة”.
وأوضح محمد الطيار الخبير السياسي ورئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، في تصريح قدمه لموقع “سفيركم” الإلكتروني، أنه على الرغم من المكتسبات الكبيرة التي حققها المغرب في ملف الصحراء المغربية، وتموقعه كقوة صاعدة اقتصاديا وسياسيا لها مكانة دولية مهمة، فإن الملك محمد السادس حرص على ترك الباب مفتوحا أمام الجزائر، لتسوية الخلافات بشكل “يحفظ لها ماء الوجه”.
وأكد المتحدث ذاته أن احتمالية قبول الجزائر لهذه اليد الممدودة، التي مد فيها الملك محمد السادس يد الحوار للدولة المجاورة، وعبر عن اعتباره الشعب الجزائري شعبا شقيقا، تبقى ضعيفة في المدى القريب، نظرا لمجموعة من الاعتبارات التي وصفها بـ”الواقعية”.
وفسر محمد الطيار ضعف احتمالية قبول الجزائر لهذه المبادرة، بكونها لا تزال تمسك بخيوط القرار السياسي، وترى في المغرب “خصما استراتيجيا”، ما يجعلها تنظر بعين الشك لأي مبادرة مغربية، ولو كانت نابعة من أعلى هرم الدولة، إلى جانب تبنيها لـ”سرديات “المظلومية” و”المساندة الثورية” لجبهة البوليساريو التي باتت جزءا من هوية النظام السياسي الجزائري منذ السبعينات.
وذكر الخبير السياسي أن ما يحول دون قبول سياسة اليد الممدودة، هو أن النظام السياسي في الجزائر يجد في العداء مع المغرب وسيلة لإلهاء الرأي العام عن الإخفاقات الداخلية، سواء الاقتصادية، أو الاجتماعية، أو المتعلقة بالحريات وغيرها، مضيفا أنه “لا توجد اليوم قناة حوار مؤسسية فعالة بين البلدين، ولا وساطة دولية نزيهة وقوية يمكن أن تقنع الجزائر بتغيير موقفها”.
وخلص بالإشارة إلى أن دعوة الملك محمد السادس نابعة من منطق “استباقي” و”براغماتي”، لكنها، وبلا شك، ستصطدم بجمود العقيدة السياسية الجزائرية الرسمية، مبرزا أنه لا يتوقع استجابة جزائرية مباشرة أو علنية في المستقبل القريب، إلا إذا تغيرت موازين القوة داخل النظام أو تعرض لضغوط قوية وحقيقية.

