كشف المحلل السياسي ورئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، محمد الطيار، أن انتشار أعمال العنف التي طالت الاحتجاجات التي خاضتها حركة “جيل Z” توحي بوجود عناصر مدسوسة تسعى لركوب موجة الاحتجاج الشعبي.
واعتبر محمد الطيار في تصريح قدمه لموقع “سفيركم” الإلكتروني، أن التحول السريع من احتجاجات سلمية إلى أعمال عنف وتخريب طالت عددا من المدن، ليس مجرد انفعال عفوي، فهو يكشف عن وجود محاولات منظمة لاستغلال حالة التوتر الاجتماعي وتحويلها إلى تهديد أمني مباشر.
وأضاف أن المؤشرات الميدانية، مثل الاستهداف المتكرر للممتلكات العامة والخاصة وانتشار السلوك العنيف في وقت وجيز، توحي بوجود عناصر مدسوسة أو مجموعات تسعى لركوب موجة الاحتجاج الشعبي.
وذكر أن الفضاء الرقمي سرع هذا الانزلاق، عبر نشر الشائعات وتضخيم صور العنف، مبرزا أن ذلك ينسجم مع حملات التضليل والهجمات السيبرانية التي شهدها المغرب في الشهور الأخيرة، مؤكدا أنها استهدفت خلق مناخ من التوتر وعدم الثقة.
وشدد الطيار على أن هذه المعطيات تجعل من الصعب فصل ما يجري عن محاولات خارجية أو داخلية تهدف إلى زعزعة الاستقرار بالمغرب.
وأكد أن مخاطر هذه التطورات تكمن في تهديد الأمن الداخلي، وإضعاف الثقة بين المواطن والدولة، فضلا عن استغلال الوضع من طرف شبكات إجرامية أو أطراف خارجية معادية.
ونبه المحلل السياسي إلى أن استمرار التصعيد دون معالجة سريعة قد يؤدي إلى مواجهات مباشرة مع الأجهزة الأمنية، وهو ما يضاعف التبعات على المجتمع والاقتصاد.
واستطرد الطيار أن المرحلة المقبلة تفرض مقاربة مزدوجة تقوم على بعد أمني حازم يستهدف المحرضين ويحمي النقاط الحساسة، إلى جانب بعد اجتماعي وتواصلي ينفتح على الشباب، يستجيب للمطالب المشروعة ويواجه الشائعات بخطاب واضح وشفاف.
وخلص بالقول: “إن الجمع بين المقاربتين هو الضمانة الوحيدة لتفادي الانزلاق نحو فوضى أوسع، وإعادة الثقة في قدرة الدولة والمجتمع على إدارة الأزمات”.
وتجدر الإشارة إلى أن ” حركة جيل Z” كانت قد خاضت في الأيام الأربعة الماضية احتجاجات بعدد من المدن المغربية، كانت في اليوم الأول والثاني سلمية غير أنها خرجت عن مسارها السلمي حيث عمد عدد من الشباب والقاصرين إلى ارتكاب أعمال عنف وتخريب في حق ممتلكات عمومية وخاصة.
وكانت قد ظهرت بوادر هذه الاحتجاجات في مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال صفحة تطلق على نفسها اسم “GENZ212”، في منصة Discord ومنصات أخرى، التي قالت إن دعواتها تهدف إلى التعبير عن مطالب اجتماعية تهم أساسا التعليم والصحة وفرص العمل، إضافة إلى محاربة الفساد، مؤكدة أن تحركاتها سلمية وترفض أي أعمال تخريب.

