واصل العمال المغاربة تكريس صدارتهم كأول جالية أجنبية مساهمة في نظام الضمان الاجتماعي بإسبانيا، محققين أرقاماً غير مسبوقة مع نهاية شهر مارس 2026. وفي هذا السياق، تكشف المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية، عن دور محوري تلعبه اليد العاملة المغربية في تحريك عجلة الاقتصاد بالجارة الشمالية.
صدارة مغربية بامتياز
وبالفعل، بلغ عدد المغاربة المسجلين في قوائم الضمان الاجتماعي الإسباني 387,584 شخصاً حتى نهاية مارس الماضي. وهو ما يعني، بالتالي، يضعهم في المركز الأول بفارق مريح عن الجالية الرومانية التي حلّت ثانية بنحو 343 ألف منخرط. كما تأتي هذه الأرقام لتعزز مكانة الكفاءات والعمال المغاربة كركيزة أساسية في سوق الشغل الإسباني. إذ متفوقين على جنسيات من أمريكا اللاتينية وأوروبا وآسيا.
أرقام قياسية في سوق الشغل
ومن ناحية أخرى، سجل انخراط الأجانب في إسبانيا قفزة تاريخية بوصوله إلى أكثر من 3.15 مليون مساهم. حيث وهو أعلى مستوى يتم رصده على الإطلاق. وبناءً على ذلك، يمثل العمال الأجانب حالياً نسبة 14.4% من إجمالي اليد العاملة النشطة في البلاد. كما أن منذ دخول إصلاحات سوق الشغل حيز التنفيذ، ساهم هذا القطاع بنحو 43% من إجمالي الوظائف الجديدة المحدثة. وهو ما يعكس حاجة الاقتصاد الإسباني المتزايدة للمهاجرين.
قطاعات حيوية وتطور مهني
وفي نفس الإطار، يتوزع العمال المغاربة وزملائهم الأجانب على قطاعات استراتيجية. حيث يبرز حضورهم القوي في مجالات الفندقة بنسبة تتجاوز 29%. تليها الفلاحة بنحو 27%. ثم قطاع البناء بنسبة 24%. ومن جهة أخرى، بدأت ملامح اليد العاملة الأجنبية تتغير نحو التخصصات الدقيقة، حيث سجلت الوزارة نمواً لافتاً في قطاعات البرمجة المعلوماتية والاتصالات، والتي بات الأجانب يشكلون فيها أكثر من 31% من القوة العاملة.
استقرار وظيفي وتوازن جندري
وأخيراً، تشير التقارير الرسمية إلى تحسن ملحوظ في جودة عقود العمل، حيث وصلت نسبة العقود غير المحدودة المدة (المرسمة) لدى الأجانب إلى 88.6%، وهي نسبة تفوق حتى المعدلات المسجلة لدى العمال الإسبان أنفسهم. كما أما بخصوص التوزيع بين الجنسين، فيضم قطاع العمال الأجانب حوالي 1.8 مليون رجل و1.4 مليون امرأة، مما يبرز انخراطاً متزايداً للمرأة المغربية والأجنبية في النسيج الاقتصادي الإسباني.

