حملت المنظمة الديمقراطية للشغل (ODT) الجماعات الترابية والسلطات المحلية والمركزية المسؤولية الكاملة عن فاجعة الفيضانات التي شهدها إقليم آسفي، مطالبة بفتح تحقيق عاجل وشامل، والتعويض الفوري والمنصف لأسر الضحايا والمتضررين.
وأوضحت في بلاغ صادر عنها، اطلعت عليه صحيفة “سفيركم” الإلكترونية، أن هذه الكارثة الإنسانية التي أودت، وفق الحصيلة الرسمية الأولية، بحياة 37 شخصا، تعكس حجم الاختلالات البنيوية والتدبيرية التي تطبع سياسات التعمير وتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية بالمغرب.
وعبرت المنظمة عن أسفها من هذه الفاجعة، مقدمة التعازي لأسر الضحايا، داعية بالرحمة للموتى والشفاء العاجل للمصابين، واعتبرت أن ما جرى في آسفي، بعد فترة وجيزة من فاجعة انهيار عمارتين بمدينة فاس، يشكل مؤشرا على تراكم الإخفاقات وسوء الإدارة لمخاطر الكوارث الطبيعية والبنيوية.
وأضافت أن فيضانات آسفي تعكس أيضا اختلالات “جذرية” في سياسة التعمير، إلى جانب غياب المراقبة الفعالة، وفشل السياسات العمومية المعتمدة، خاصة في البعد الوقائي المرتكز على الإنذار المبكر والتحسيس القبلي بالأخطار وأماكن تموقعها.
وسجل البلاغ أن هذه الواقعة هي نتيجة لما أسماه بـ”التقصير والإهمال الهيكلي الممنهج”، الذي يتجلى، بحسب المنظمة، في غياب رؤية استراتيجية مستدامة للتعمير تراعي المخاطر البيئية والطبيعية، والاعتماد على قوانين “متجاوزة ومقاربات ارتجالية”، فضلا عن الإهمال المزمن للبنيات التحتية الأساسية، وعلى رأسها شبكات الصرف الصحي والتصريف المائي، التي يعود بعضها إلى فترة الحماية، والتي أثبتت عجزها أمام التساقطات المطرية.
كما انتقدت المنظمة ما وصفته بالتخاذل في مراقبة البناء ومنح التراخيص، الأمر الذي أدى إلى انتشار البناء العشوائي وغير الآمن، وانهيار منشآت بعدد من المدن، من بينها فاس، وهو ما يطرح، وفق البلاغ، علامات استفهام كبرى حول معايير السلامة والجودة والشفافية في منح التراخيص.
وفي هذا السياق، أعلنت المنظمة الديمقراطية للشغل تحميلها المسؤولية الكاملة والمباشرة للجماعات الترابية والسلطات المحلية والمركزية المعنية، مطالبة بفتح تحقيق قضائي عاجل وشفاف ونزيه لتحديد المسؤوليات في كارثتي آسفي وفاس، وترتيب المحاسبة الفورية في حق كل من ثبت تقصيره أو إهماله، دون أي تساهل أو تستر.
ودعت المنظمة إلى التعويض الفوري والكريم والمنصف لجميع أسر الضحايا والمتضررين، وجبر أضرارهم المادية بشكل كامل، مع توفير السكن اللائق على وجه السرعة للمشردين، كما دعت إلى إطلاق مخطط وطني استعجالي وشامل للوقاية وإعادة الهيكلة، يقوم على تعبئة ميزانيات استثنائية لتأهيل البنيات التحتية المتهالكة، ومراجعة آليات مراقبة البناء، وتدقيق كافة تراخيص التعمير، خاصة بالمناطق المصنفة كنقاط خطر.
وشددت المنظمة على ضرورة تسريع إخراج الدراسات الخاصة بـ“خرائط القابلية للتعمير” إلى حيز الوجود، باعتبارها أدوات مرجعية لتحديد مناطق الخطر والتدابير الواجب اتخاذها، من أجل تعزيز صمود المناطق وقدرتها على التكيف مع الكوارث الطبيعية.
وخلصت المنظمة إلى دعوة الحكومة إلى تعزيز دور مؤسسة الوقاية المدنية، وتوفير التمويل الكافي لها، وتجهيزها بوسائل حديثة لإنقاذ الأرواح، مع اعتماد برامج تكوين مستمر لأطرها، ورفع عددهم وتحسين أوضاعهم الاجتماعية، إضافة إلى إرساء منظومة إسعاف طارئ فعالة، وإشراك المجتمع المدني والنقابات العمالية بشكل مؤسساتي في إعداد وتنفيذ ومراقبة خطط الطوارئ وتدبير الأزمات، والمشاركة في المجهود الوطني التضامني في مجالات الإنقاذ والإغاثة.

