منوعات

الفن العلاجي.. حين يتحد الفن والعلم لخدمة البشرية

يعتبر الفن العلاجي من الطرق العلمية، التي تعتمد بشكل أساسي على الرسم، والتلوين، والرموز والأشكال الفنية، التي تساعد الناس على التعبير عن مشاعرهم، وكل ما يختلج دواخلهم بطريقة فنية، تمكنهم من فهم شخصيتهم بشكل عميق.

فكثيرا ما شعرنا بالارتياح بعد رسم رسومات أو خربشات، في محاضرات طويلة، خيم علينا فيها الملل، لتمضية الوقت أو للتسلية، قد لا يكون لهذه الخربشات معنى، لكنها امتصت شعورنا السلبي، وعلى الرغم من عدم وعينا بأن هذه الطريقة علاجية علميا، لكن كبريات المراكز الصحية، تستخدمها الآن، إضافة إلى مستشفيات الصحة النفسية والعقلية، وتسمى تقنية “الفن العلاجي”، التي يتحد فيها العلم بنظرياته والفن بألوانه ورموزه.

ويرتكز الفن العلاجي على النظرية، التي تفيد بأن تعبير الشخص عن ذاته له قيمة علاجية كبيرة، فحسب جمعية العلاج بالفن الأمريكية، يعتمد تدريب المعالجين بالفن، على استيعاب أفكار الشخص ومشاعره وأحاسيسه، وكذا تصرفاته، من خلال استخدام التواصل غير اللفظي.

وتضيف الجمعية أن العلاج بالفن، يعمل على تشجيع المريض على تكوين لغة مجازية ورمزية، تساعده على إعادة بناء أجزاء شخصيته المنكسرة من جديد.

وعلى عكس الأنظمة العلاجية الأخرى، التي تهتم بالنتيجة على حساب الوسيلة، تعد العملية العلاجية في هذه التقنية، أهم بكثير من النتيجة النهائية، حيث يتوجه تركيز المعالج على متطلبات المريض العلاجية، من أجل مساعدته على التعبير عوض المزايا الجمالية للعمل الفني.

ويشمل الفن العلاجي مزيجا بين العلم والفن، حيث يرتكز على ست خطوات علاجية، علمية وفنية أساسية، ويتعلق الأمر بالاستكشاف، وبناء العلاقات، والتعبير العاطفي الداخلي، والإدراك الذاتي، والعلاقات الشخصية، ومكان الإنسان في بيئته.

واستطاعت هذه العملية العلاجية، أن تثبت قدرتها على العلاج وتحسين نفسية المرضى، من مختلف الفئات سواء المراهقين، أو الأطفال أو حتى البالغين، واكتشاف عواطفهم وتحسين احترامهم لذواتهم، بالإضافة إلى تخفيف التوتر لديهم، وخفض حدة أعراض الاكتئاب وما يصاحبه من قلق.

وتجدر الإشارة إلى أن مجموعة من الأبحاث السابقة، أكدت أن العلاج بالفن، مرتبط بتحسين الوظيفة العقلية للأشخاص المصابين بالخرف والزهايمر، ونقص مستويات القلق المرتفعة لدى الأطفال المصابين بالربو.

وجدير بالذكر أيضا، أن دراسة أخرى، وجدت أن 20 امرأة يعانين من سرطان الثدي، ويتلقين العلاج الإشعاعي، لوحظ لديهن تحسن ملحوظ، في أعراض الاكتئاب والقلق، وأعراض جسدية أخرى، وذلك بعد خمس حصص علاجية أسبوعية، تم تأطيرها من قبل معالج معتمد، بالمقارنة مع 21 امرأة لم يتلقين العلاج بالفن.

Shortened URL
https://safircom.com/j5d0
سفيركم

Recent Posts

في رسالة تضامن مع والدة الزفزافي.. معتقلو الريف: استهداف أمهات المعتقلين “مساس بالكرامة الإنسانية”

عبّر المعتقلون على خلفية حراك الريف المودعون بسجن طنجة 2 عن تضامنهم المطلق مع والدة…

7 ساعات ago

ورشة جديدة تعيد النقد السينمائي إلى الواجهة

تستعد مؤسسة المهرجان الدولي للفيلم بمراكش لتنظيم دورة جديدة من ورشة النقد السينمائي، يومي 15…

8 ساعات ago

مغرب السرعتين.. لماذا تستحوذ ثلاث جهات على أغلب الثروة الوطنية؟

كشف تقرير "خمس سنوات من النموذج التنموي الجديد: ماذا تحقق وما الذي تعثر؟" الصادر عن…

8 ساعات ago

بنكيران يكشف لـ”سفيركم” سبب عدم ترشحه لانتخابات الـ23 شتنبر

أرجع عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية سبب عدم ترشحه برسم انتخابات ال23…

9 ساعات ago

تريسينتي يعود للرباط بروك وميتال عالمي

تحتضن سينما النهضة بالرباط، يومي 5 و6 يونيو الجاري، النسخة الرابعة من مهرجان تريسينتي بالرباط،…

9 ساعات ago

تحويلات مغاربة العالم تقارب 40 مليار درهم

ارتفعت تحويلات مغاربة العالم خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026 إلى 39.979 مليار درهم،…

9 ساعات ago

This website uses cookies.