قضت المحكمة الوطنية في إسبانيا بإلغاء منح الجنسية الإسبانية لمواطن مغربي، بسبب عدم إجادته اللغة الإسبانية، وعدم استيفائه شرط “الاندماج الكافي” في المجتمع الإسباني، رغم استقراره الأسري وتوفره على عمل، ومرور أكثر من عقدين على إقامته القانونية في البلاد.
وأوضحت تقارير إعلامية إسبانية أن المحكمة أكدت أن المعني بالأمر، وهو مواطن مغربي مقيم في إسبانيا منذ مارس من سنة 2000، ومتزوج وأب لثلاثة أطفال، ومُسجل في بلدية تاراغونا، لا يجيد القراءة والكتابة بالإسبانية، رغم إتقانه للغة العربية، وهو ما اعتبرته دليلا على ضعف اندماجه.
وواصلت أن المواطن المغربي كان قد تقدم بطلب الحصول على الجنسية الإسبانية عن طريق الإقامة في 15 أكتوبر 2014، مرفقا طلبه بكافة الوثائق المطلوبة، من بينها ما يثبت انخراطه في نظام الضمان الاجتماعي لمدة بلغت 2795 يوما، غير أن وزارة العدل رفضت منحه الجنسية سنة 2020، لغياب شرط الاندماج.
وعقب هذا القرار، لجأ المعني بالأمر إلى القضاء الإداري للطعن فيه، غير أن المحكمة أيدت في حكمها الصادر عن القسم الثالث بغرفة المنازعات الإدارية، قرار وزارة العدل، معتبرة أنه لم ينجح في إثبات اندماجه الكافي وفقا لما ينص عليه الفصل 22.4 من القانون المدني الإسباني، الذي يشترط اجتياز اختبار المعرفة الدستورية والاجتماعية والثقافية (CCSE) كدليل على الاندماج في المجتمع.
وأكدت المحكمة أن التقارير التي قدمتها كل من النيابة العامة ومسؤول السجل المدني، كانت متطابقة بخصوص إلمام المواطن المغربي باللغة الإسبانية وعدم معرفته الكافية بسيرورة الحياة في إسبانيا، مبرزة أن اختبار “CCSE”، أظهر إلى جانب التقرير التكميلي، أنه لا يستطيع القراءة أو الكتابة بالإسبانية، رغم إجادته للغة العربية، كما أنه يفتقر إلى الحد الأدنى من المعرفة المتعلقة بالمجتمع الإسباني.
وأضافت المحكمة أن “الارتباط العائلي والمهني” للمعني لا يعفيه من ضرورة إثبات اندماجه الكامل في المجتمع الإسباني، مشيرة إلى أن هذا الاندماج لا يُقاس فقط بمستوى اللغة، بل يشمل أيضا مدى توافق نمط حياته مع القيم والمبادئ السائدة في البلاد، ومشاركته في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وذكرت التقارير الإعلامية أن المحكمة اعتبرت أن قصور معرفة المواطن المغربي باللغة الإسبانية، وعدم درايته بالواقع المجتمعي الإسباني، يعد عائقا يحول دون تحقق شرط الاندماج المطلوب لمنح الجنسية، مبرزة أنها قررت رفض الطعن، مع تحميله مصاريف الدعوى، وأن القرار قابل للطعن بالنقض أمام المحكمة العليا في أجل لا يتجاوز 30 يوما من تاريخ إشعاره.

