مجتمع

القضاء ينصف تلميذة منعت من الدخول إلى مدرسة البعثة الفرنسية بسبب الحجاب

قررت المحكمة الابتدائية بمراكش عودة الطفلة (آ.ش) إلى مقاعد الدراسة بعد أن مُنعت من متابعة دراستها في إحدى مدارس البعثة الفرنسية بمراكش بسبب ارتدائها الحجاب.

وقضت المحكمة، في حكم استعجالي الجمعة، بالسماح للطالبة (أ. ش)، التي تدرس بالمستوى الثالث للسنة الدراسية 2023-2024، بالالتحاق بمؤسسة “فيكتور هيغو” بالحجاب. 

وحددت المحكمة غرامة تهديدية قدرها 500 درهم عن كل يوم تأخير في التنفيذ، مع تنفيذ الحكم بشكل فوري وتحميل المدعى عليها (المدرسة) التكاليف.

وأكدت المحكمة في حكمها، أن قرار منع الطالبة بسبب ارتداء ملابس تعبر عن معتقدها الديني “غير مشروع ومخالف للدستور والقانون”، موضحة أن ذلك يجعل قاضي المستعجلات مختصًا للنظر في القضية بناءً على الفصلين 149 و152 من قانون المسطرة المدنية.

وأضافت المحكمة أن منع الطالبة من حضور الدروس يشكل خطرًا على حقها في التعليم، مما يبرر تدخلها لإلزام المدعى عليها بالسماح للطالبة بالدخول إلى المؤسسة التعليمية.

وبررت المحكمة حكمها بأن ارتداء الطالبة للحجاب يعتبر جزءًا من ممارستها لحريتها الشخصية ولا يمس بالصحة أو السلامة العامة أو الآداب العامة، ولا يشكل تهديدًا لحرية وحقوق الآخرين. 

وأشارت إلى أن منع الطالبة من الالتحاق بالمدرسة بسبب ارتداء ملابس ترمز إلى معتقدها الديني يعد انتهاكًا لحقوق الطفل في التعليم التي تضمنتها المواثيق الدولية والقوانين الوطنية.

وفي دفاعه، قال محامي المدرسة أن المدعية لم تثبت منع ابنتها من الولوج إلى المدرسة، وأوضح أن المدرسة تخضع لاتفاقية شراكة بين الحكومتين الفرنسية والمغربية وتعمل وفقًا للقانون الفرنسي، والذي يمنع ارتداء الرموز الدينية؛ واستند المحامي إلى ما سماه “النظام الداخلي للمدرسة والقانون المنظم لوكالة التعليم الفرنسي بالخارج”.

وردت المحكمة على هذه الدفوعات قائلة إن المدرسة لم تقدم النظام الداخلي المحتج به، وأوضحت أن اتفاقية الشراكة بين فرنسا والمغرب لا تتضمن أي نص يمنع التلاميذ من ارتداء ملابس تعبر عن معتقداتهم الدينية. وأشارت إلى أن هذه القيود تتعارض مع المواثيق الدولية والقوانين الوطنية المتعلقة بالحقوق المدنية.

وذكرت المحكمة أن المملكة المغربية تلتزم في دستورها بحماية حقوق الإنسان والنهوض بها، مشيرة إلى الاتفاقيات الدولية التي تعهدت بها الدول الأطراف بضمان ممارسة الحقوق دون تمييز بسبب الدين أو غيره من الأسباب.

وأشارت المحكمة إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري واتفاقية حقوق الطفل والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تضمن حرية الفكر والعقيدة والدين، مع الالتزام بالقيود التي يفرضها القانون لحماية السلامة العامة والنظام العام والصحة العامة والآداب العامة وحقوق الآخرين.

Shortened URL
https://safircom.com/goue
أنس أكتاو

Recent Posts

الصحافة العالمية تحتفي بالمغرب بعد إسقاط كندا وهذا أبرز ما كتبته

لم يمر تأهل المنتخب المغربي إلى ربع نهائي كأس العالم 2026 مرور الكرام في وسائل…

7 ساعات ago

بونو يتألق في مباراة كندا ويواصل كتابة التاريخ بتصدٍ أسطوري

قاد ياسين بونو المنتخب المغربي إلى ربع نهائي كأس العالم 2026، بعدما قدم عرضا استثنائيا…

8 ساعات ago

مشروع تجنيس الصحراويين في إسبانيا يثير جدلا بين الاعتبارات الإنسانية وحسابات السياسة

عاد مشروع قانون تجنيس فئات من الصحراويين المزدادين قبل سنة 1975, في إسبانيا إلى واجهة…

9 ساعات ago

المغرب يواصل كتابة التاريخ بالمونديال.. 5 أرقام قياسية جديدة للأسود بعد مباراة كندا

واصل المنتخب المغربي كتابة التاريخ في كأس العالم 2026، بعدما حقق مجموعة من الأرقام القياسية…

9 ساعات ago

المنتخب المغربي يُقصي كندا بثلاثية ويتأهل إلى ربع نهائي المونديال

حقق المنتخب المغربي فوزا ثمينا على نظيره الكندي بثلاثة أهداف دون رد، ليحجز بطاقة العبور…

10 ساعات ago

جداريات أصيلة تحول المدينة إلى ذاكرة مفتوحة

توجت جداريات أصيلة فعاليات الدورة الصيفية لموسم أصيلة الثقافي الدولي السابع والأربعين، عبر ندوة فنية…

11 ساعة ago

This website uses cookies.