تكشف أحدث معطيات المندوبية السامية للتخطيط عن واقع مالي مقلق تعيشه الأسر المغربية، إذ أفادت 87.8 في المائة من الأسر بعدم قدرتها على الادخار خلال الفترة المقبلة، مقابل 12 في المائة فقط تتوقع إمكانية تخصيص جزء من دخلها للادخار. أرقام تعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الأسر، لكنها تطرح في المقابل سؤالاً آخر لا يقل أهمية: هل يعود ضعف الادخار إلى تراجع القدرة الشرائية فقط، أم أن الأمر يرتبط أيضاً بغياب ثقافة مالية قائمة على التخطيط للمستقبل؟
في جولة استطلاعية أجرتها جريدة “سفيركم”، أجمع عدد من المواطنين على أن الادخار أصبح بالنسبة لكثير من الأسر هدفاً بعيد المنال في ظل الارتفاع المتواصل للأسعار وتزايد تكاليف المعيشة.
وأكد أحد المواطنين أن دخله الشهري بالكاد يكفي لتغطية المصاريف الأساسية. موضحاً أن موجة الغلاء لم تعد تقتصر على الكماليات، بل امتدت إلى المواد الغذائية والخضر والفواكه واللحوم والمحروقات والإيجارات. فضلاً عن التكاليف المرتبطة بتربية الأطفال وتمدرسهم.
وقال المتحدث إن الحديث عن الادخار في ظل هذه الظروف يبدو أقرب إلى الترف منه إلى الواقع. خاصة بالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود أو المتوسط التي تجد نفسها مضطرة إلى استهلاك كامل دخلها الشهري لتلبية حاجياتها الأساسية.
ومن زاوية أخرى، عبر أحد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج عن استغرابه من مستوى الأسعار الذي لمسه خلال زيارته الأخيرة للمغرب. معتبراً أن الفارق بين الأجور والأسعار أصبح أكثر وضوحاً مما كان عليه في السابق.
وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة بالمغرب بات يثير انتباه المغاربة المقيمين بالخارج، خاصة عند مقارنته بما هو متاح في بلدان الإقامة من خدمات ومنتجات وقدرة شرائية. معتبراً أن العديد من الأسر المغربية تواجه اليوم صعوبات متزايدة في تدبير ميزانيتها الشهرية.
في المقابل، لا يربط الجميع ضعف الادخار بمحدودية الدخل فقط. فقد عبر بعض المواطنين عن قناعة مفادها أن الاستمتاع بالحياة أولى من الاحتفاظ بالأموال للمستقبل، حتى عندما تتوفر الإمكانيات المالية.
وقالت إحدى المواطنات إن الإنسان لا يضمن ما قد يحمله الغد، لذلك تفضل الاستفادة من دخلها وإنفاقه على ما تحتاجه وترغبه. مستشهدة بالمثل الدارج: “كنعيشو الحياة غير مرة وحدة”.
ويعتبر مختصون أن مثل هذه التصورات تعكس جانباً من ضعف الثقافة المالية لدى بعض الفئات. حيث يغيب التخطيط طويل الأمد لصالح الإنفاق الفوري والاستهلاك الآني.
ويرى بدر الزاهر الأزرق، الباحث في الاقتصاد وقانون الأعمال والخبير في الشؤون الاقتصادية، أن الحديث عن الادخار في المغرب لا يمكن فصله عن الارتفاع المستمر لتكاليف المعيشة خلال السنوات الأخيرة. وهو ما جعل الادخار أمراً شبه مستحيل بالنسبة لعدد كبير من الأسر.
وأوضح أن العامل الاقتصادي يظل أساسياً في تفسير الظاهرة، غير أنه لا يكفي وحده لفهمها بشكل كامل. مشيراً إلى أن السلوك المالي والثقافة المجتمعية يلعبان بدورهما دوراً مؤثراً في مستويات الادخار.
وأضاف أن بعض الأفراد قد يتوفرون على هامش مالي يسمح لهم بالادخار، لكنهم يفضلون توجيه مواردهم نحو نفقات غير ضرورية أو استهلاكية بدل تخصيص جزء منها للادخار أو الاستثمار. وهو ما يعكس ضعفاً في ثقافة التخطيط المالي.
وأكد الخبير أن أزمة الادخار في المغرب هي نتيجة تفاعل عاملين رئيسيين: الضغوط الاقتصادية المتزايدة من جهة، وضعف الثقافة المالية من جهة أخرى. مشدداً على أن معالجة هذه الإشكالية لا تقتصر على تحسين الأجور وتعزيز القدرة الشرائية، بل تتطلب أيضاً نشر الوعي المالي وترسيخ ثقافة الادخار منذ سن مبكرة.
وبينما تشير معطيات المندوبية السامية للتخطيط إلى أن مستويات ادخار الأسر المغربية تسجل منحى سلبياً منذ سنوات طويلة. فإن ذلك يعكس واقعاً اقتصادياً يجعل الادخار صعباً بالنسبة لشريحة واسعة من المواطنين. غير أن المختصين يؤكدون في الوقت ذاته أن تحسين السلوك المالي وتبني ثقافة التخطيط للمستقبل يظلان عاملين أساسيين لتعزيز الاستقرار المالي للأسر.
وفي هذا السياق، يؤكد بدر الزاهر الأزرق أن المجتمعات التي تنجح في الادخار ليست بالضرورة الأكثر ثراءً. بل هي غالباً الأكثر قدرة على تدبير مواردها بحكمة وتوجيهها نحو تحقيق الأمن المالي والاستقرار الأسري على المدى الطويل.
إيمان الطفيقي: صحافية متدربة
أنهى المنتخب المغربي مشاركته في كأس محمد السادس الدولي للكاراطي بالرباط في المركز الثالث، بعدما…
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق مع إيران يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز…
بقلم: يوسف المساتي لن يسامحوا المغرب، ليس لأنه بلغ نصف نهائي كأس العالم في قطر…
دخلت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على خط الجدل الذي أثارته تصريحات رئيس الاتحاد الأوروبي…
تعرضت شابة تبلغ من العمر 22 سنة، مساء أمس السبت، لاعتداء خطير تخللته أفعال عنف…
أثارت النائبة البرلمانية عن فريق التقدم والاشتراكية، خديجة أروهال، موضوع حضور الإعلام الأمازيغي في التظاهرات…
This website uses cookies.