يتجه المغرب نحو تحقيق طفرة نوعية في إنتاج زيت الزيتون خلال الموسم الحالي، مع توقعات بأن يصل الإنتاج إلى نحو 200 ألف طن، مقارنة بـ90 ألف طن فقط خلال عام 2024، وفق تقديرات الفيدرالية البيمهنية المغربية للزيتون.
وأفادت الفيدرالية أن تحسن الظروف المناخية كان العامل الرئيس وراء هذه الزيادة الكبيرة، ما يمنح المملكة فرصة لتعزيز حضورها في الأسواق العالمية، وعلى رأسها السوق الأمريكي الذي يعد من أبرز أولويات المغرب في المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، يتوقع أن يبلغ إجمالي محصول الزيتون هذا العام نحو 2 مليون طن، مقابل 950 ألف طن فقط في الموسم السابق، ما سيوفر فائضا تصديريا يقدر بـ60 ألف طن، إلى جانب تلبية الحاجيات المحلية المقدرة بـ140 ألف طن سنويا.
ومن جهة أخرى، يستفيد المغرب من الوضعية الجمركية المواتية في السوق الأمريكية، حيث تم تحديد الرسوم على واردات زيت الزيتون المغربي عند 10%، في حين تفرض الولايات المتحدة رسوما أعلى على منافسين آخرين مثل الاتحاد الأوروبي (15%)، تونس (25%)، وتركيا (15%).
علاوة على ذلك، خلال عام 2024، صدر المغرب نحو 3,835 طنا من زيت الزيتون إلى الولايات المتحدة، بقيمة تجاوزت 38.37 مليون يورو، وهو ما يمثل 1.2% فقط من إجمالي واردات السوق الأمريكية التي بلغت 3.3 مليار يورو، ما يشير إلى وجود فرص كبيرة لتعزيز الحصة المغربية مستقبلا.
وفي هذا السياق، قال عبد الرزاق الهيري، المحلل الاقتصادي، في تصريح خص به موقع “سفيركم” الالكتروني إن صادرات زيت الزيتون المغربي سجلت نموا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، رغم تراجع الإنتاج الوطني بفعل العوامل المناخية مضيفا أن عددا من المؤشرات الزراعية والصناعية والثقافية ساهمت في تعزيز حضور المنتوج المغربي داخل الأسواق العالمية.
وأوضح الهيري أن المغرب، بفضل مخططاته الفلاحية، بدءا من “مخطط المغرب الأخضر” وصولا إلى “الجيل الأخضر”، تمكن من توسيع المساحات المزروعة بالزيتون في مختلف جهات المملكة، من بينها فاس-مكناس، مراكش-آسفي، وبني ملال-خنيفرة، مع تسجيل تحسن في الإنتاجية بفضل استعمال تقنيات حديثة وأصناف جديدة تتلاءم مع ظروف الجفاف، فضلاً عن خبرة ووفرة اليد العاملة الفلاحية المغربية.
وشدد المتحدث ذاته على أن العوامل الصناعية والثقافية لعبت بدورها دورا محوريا في تعزيز تنافسية زيت الزيتون المغربي، مؤكدا أن المقارنة مع منتجي الضفة المتوسطية، مثل إسبانيا وإيطاليا واليونان، تكشف عن تقدم ملحوظ للمغرب، رغم أن هذه البلدان تتوفر على تاريخ طويل وخبرة عريقة في هذا المجال.
وأشار الهيري إلى أن إسبانيا، باعتبارها أكبر منتج عالمي للزيتون بحصة تمثل نصف الإنتاج العالمي تقريبا، تستفيد من إمكانيات ضخمة وتقنيات متطورة، فيما تميزت إيطاليا واليونان بإنتاج أصناف ذات جودة عالية ومعترف بها دوليا، حيث يظل المغرب في مرتبة أدنى من هذه الدول من حيث الجودة، لكنه يتفوق على بلدان أخرى مثل تركيا.
وأكد المحلل الاقتصادي أن تعزيز تنافسية زيت الزيتون المغربي رهين باعتماد سياسة استراتيجية واضحة، ترتكز على تحسين الجودة، الحصول على شهادات المطابقة، وتثبيت علامات المنشأ المحمية التي تمنح المنتوج هوية مميزة في الأسواق الخارجية، موضحا أن هذه العلامات من شأنها تعزيز ثقة المستهلكين وضمان تموقع المغرب في فئة الزيوت الممتازة، ما سيقوي موقعه التنافسي أمام المنتجين الكبار.
وختم الهيري تصريحه لـ “سفيركم” بالتأكيد على أن التحديات الأساسية التي تواجه زيت الزيتون المغربي تتمثل في ضمان الجودة، التكيف مع تقلبات السوق والتغيرات المناخية، فضلا عن تحسين الإنتاجية لمواجهة المنافسة الشرسة من إسبانيا، إيطاليا، واليونان.

