الرئيسي

المغرب يستعد لتداعيات تطبيق إجراءات أوربية جديدة على تحويلات الجالية!

تتصاعد المخاوف بالمغرب مع اقتراب دخول التوجيه الأوروبي الجديد CRD6 (التوجيه السادس لمتطلبات رأس المال) حيز التنفيذ بعد أقل من خمسة أشهر، وسط تحذيرات من انعكاساته المحتملة على تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، التي تشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني.

وبلغت تحويلات الجالية المغربية في 2024 ما مجموعه 117,7 مليار درهم (حوالي 11,08 مليار يورو)، بزيادة قدرها 4,5٪ مقارنة بسنة 2023.

وتمثل هذه التحويلات أكثر من 7٪ من الناتج الداخلي الخام، وتساهم في دعم الاحتياطيات من العملة الصعبة، وتعزيز الاستهلاك الداخلي، وضمان توازن ميزان المدفوعات.

واعتمد الاتحاد الأوروبي في 31 ماي 2024 التوجيه 2024/1619، المعروف بـ CRD6، الذي يروم تعزيز الاستقرار المالي داخل القارة. ويلزم النص فروع البنوك غير الأوروبية باحترام قواعد أكثر صرامة في مجالات الحوكمة والشفافية ورأس المال.

وفي حال عدم الامتثال، سيكون على هذه الفروع التحول إلى شركات تابعة مستقلة قانونيا، مع متطلبات رسملة أثقل.

ويُنتظر إدماج هذا التوجيه في التشريعات الأوروبية قبل 10 يناير 2026، ما يضع البنوك المغربية الناشطة في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وبلجيكا أمام تحديات مكلفة قد تؤثر على نموذجها الاقتصادي.

رهان استراتيجي

وشدد عبد اللطيف الجواهري، المدير العام لبنك المغرب، في يونيو الماضي على حساسية الملف قائلا: “هذا موضوع نأخذه على محمل الجد، لأنه يؤثر على ميزان المدفوعات وعلى الودائع البنكية في الوقت ذاته”.

ويحذر خبراء من أن أي زيادة في التكاليف أو تراجع في حضور البنوك المغربية بالسوق الأوروبية قد ينعكس سلبًا على تدفق التحويلات ويزعزع توازن الاقتصاد الكلي.

وفي مواجهة هذه المخاطر، شكلت السلطات المغربية لجنة تضم بنك المغرب ووزارة الاقتصاد والمالية والمجموعات البنكية الكبرى، بهدف التنبؤ بالآثار المحتملة للتوجيه والحفاظ على دينامية التحويلات.

كما شرعت الرباط في محادثات دبلوماسية مع بروكسل لشرح خصوصيات النموذج البنكي المغربي والدفاع عن مصالحه.

في الوقت ذاته، تعمل البنوك المغربية على تعزيز آليات الامتثال للمعايير الأوروبية بغرض مواصلة نشاطها في القارة دون انقطاع.

وتعتبر الأزمة المرتقبة بمثابة اختبار لقدرة المغرب على حماية مصالحه الاقتصادية في أوروبا.

فمع عالم يشهد تقلبات مالية وتوترات جيوسياسية، تبدو حماية تحويلات الجالية المغربية بمثابة رهان استراتيجي على صمود النموذج الاقتصادي الوطني.

ومع اقتراب لحظة الحسم، تضع الرباط هذه القضية في صدارة أولوياتها، إدراكا لكونها تمس موردا ماليا حيويا، وثقة ملايين المغاربة في الخارج بالنظام البنكي لبلادهم.

Shortened URL
https://safircom.com/zu4b
سفيركم

Recent Posts

استقالة ستارمر تفتح معركة خلافته داخل العمال

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الاثنين، استقالته من قيادة حزب العمال.في قرار يفتح…

5 دقائق ago

مونديال 2026.. الجزائر تخسر المباراة ومعركة الصورة

خسرت الجزائر أمام الأرجنتين بثلاثة أهداف دون رد. لكن الهزيمة لم تبق داخل الملعب. فقد…

35 دقيقة ago

المغرب أمام هايتي.. فوز للتأهل وعيون على صدارة المجموعة

يترقب المنتخب المغربي مواجهة حاسمة أمام هايتي في الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات لكأس…

12 ساعة ago

قطر تعلن عن حدوث انفجار في مصنع لمعالجة الغاز الطبيعي

قالت وزارة الداخلية ​القطرية إن انفجارا وقع ‌اليوم الأحد في مصنع بمنطقة رأس لفان، وهي…

12 ساعة ago

فرنسا والعراق.. تأهل قريب ورقم جديد لمبابي

يدخل منتخب فرنسا مباراته أمام العراق، الاثنين في فيلادلفيا، وهو يبحث عن حسم تأهله المبكر…

13 ساعة ago

كولومبيا تختار رئيسها وسط عنف واستقطاب حاد

تتجه كولومبيا، الأحد، إلى حسم انتخابات رئاسية شديدة الاستقطاب، في جولة ثانية تضع الناخبين أمام…

14 ساعة ago

This website uses cookies.