شهد سوق الزبدة ومنتجات الألبان بالمغرب أداء قويا خلال عام 2024، حيث واصل النمو من حيث القيمة والإنتاج، مدفوعا بزيادة الاستهلاك المحلي وتحسن القدرة الإنتاجية، وفق تقرير صادر عن منصة IndexBox المتخصصة في تحليل الأسواق.
وأشار التقرير إلى أن السوق حقق أعلى قيمة منذ عام 2012، مع بلوغ الاستهلاك الوطني ذروته هذا العام، ما يعكس تحسنا في العرض الداخلي وتطور عادات الاستهلاك لدى الأسر المغربية، حيث سجل الإنتاج ارتفاعا كبيرا في القيمة الإجمالية بسعر التصدير، ليبلغ ذروة غير مسبوقة في امتداد مسار تصاعدي بدأ منذ 2017، مع توقعات باستمرار هذا الاتجاه الإيجابي خلال السنوات المقبلة، خاصة مع السياسات الزراعية الموجهة لتعزيز الأمن الغذائي.
ومن جهة أخرى، على صعيد التبادل التجاري الخارجي، تعافت صادرات المغرب من الزبدة ومنتجات الألبان بعد عامين من التراجع، مع نمو ملحوظ في الكميات المصدرة.
علاوة على ذلك ، جاءت السنغال كأكبر وجهة لهذه الصادرات، تليها روسيا وموريتانيا، وحافظت السنغال على موقعها كأكبر سوق من حيث القيمة، فيما سجلت روسيا أعلى متوسط سعر تصديري، مقابل أسعار أقل لموريتانيا.
أما الواردات، فأظهر التقرير استمرار المغرب في تقليص اعتماده على الخارج، مع تراجع حاد في 2024 مقارنة بالعام السابق، وهو اتجاه بدأ منذ 2015،نظرا أنه تصدرت أيرلندا ونيوزيلندا والمملكة المتحدة قائمة الموردين الرئيسيين، في حين جاءت البرتغال وبولندا وبلجيكا وأوروغواي والولايات المتحدة وأوكرانيا في مراتب أقل.
وحسب ما جاء في التقرير، أكد أن متوسط أسعار الواردات ارتفع بشكل غير مسبوق، مع تفاوت ملحوظ بين البلدان، حيث سجلت بلجيكا ونيوزيلندا أعلى الأسعار، بينما كانت الأسعار القادمة من الولايات المتحدة وأيرلندا أقل نسبيا، فيما سجلت أوكرانيا أعلى معدل نمو في الأسعار، ما يعكس تغيرات في تركيبة السوق وأسعار الإنتاج.
وفي هذا السياق، قال المحلل الاقتصادي، عبدالرزاق الهيري، في تصريح خص به موقع “سفيركم” الالكتروني، إن قطاع الألبان ومشتقاته عرف انخفاضا في الإنتاج خلال سنة 2024، بنسبة تصل إلى 25٪، بسبب عوامل مرتبطة بالمناخ،مضيفا أن النمو الذي سجله القطاع خلال الفترة الأخيرة مرتبط بشكل أساسي بارتفاع الأسعار، مشيرا إلى أن الارتفاع في الاستهلاك ورقم المعاملات يرجع بالدرجة الأولى إلى حجم الاستيراد.
وأفاد الهيري أن المغرب، رغم كونه من البلدان المصدرة للألبان ومشتقاتها خصوصا إلى بعض الدول الإفريقية، يستورد أيضا منتجات من دول أوروبية، مؤكدا أن ارتفاع الطلب على هذه المنتجات يعزز آفاق السوق المستقبلية، أن ارتفاع الطلب الداخلي على منتجات الألبان يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج، ما ينعكس على رفع الأسعار، حيث أن هذا الارتفاع قد يؤدي في بعض الأحيان إلى انخفاض الطلب وتقليص رقم المعاملات.
وأشار المحلل الاقتصادي إلى أن ارتفاع الطلب يمكن أن يحفز الإنتاج، لكنه يشكل تحديا على المنتجين الصغار، الذين يواجهون صعوبة في الحفاظ على جودة الحليب مع تحمل التكاليف المتزايدة.
وعن انعكاس هذا النمو على سوق الزبدة، أبرز الهيري أن ارتفاع الأسعار مرتبط بعدة عوامل من بينها موجة الجفاف وغلاء الأعلاف، ما أدى إلى ارتفاع أسعار منتجات الألبان والزبدة،مؤكدا أن ذلك يفرض ضغوطا على القدرة الشرائية للأسر، خصوصا ذات الدخل المحدود والمتوسط، باعتبار هذه المنتجات من السلع الأساسية.
وفي هذا الإطار، ذكر الهيري أن ثلاثة عوامل رئيسية ساهمت في النمو القوي لسوق الزبدة ومنتجات الألبان، أولها ارتفاع قيمة المنتجات، وثانيها تأثير موجة الجفاف على قطاع تربية المواشي وارتفاع تكاليف العلف وانخفاض إنتاجية القطيع، وثالثها تغير سلوك المستهلكين، حيث بدأت الأسر المغربية تستهلك بكثرة منتجات الألبان والزبدة.

