الرئيسي

المنوزي: تجريم نقد العملية الانتخابية مساس بالحق الدستوري وروح الديمقراطية

أكد المحامي والحقوقي مصطفى المنوزي أن الحق في نقد العملية الانتخابية والطعن في نزاهتها يندرج ضمن الحقوق الدستورية الأساسية التي تجسد مبدأ الشفافية والمساءلة في الحياة العامة.

وقال المنوزي، في تصريح خص به موقع “سفيركم” الالكتروني حول الحق الدستوري في نقد العملية الانتخابية وتوسيع الهامش الديمقراطي، إن هذا الحق لا يمنح لمجرد التنافس بين الفاعلين السياسيين، بل لضمان المشروعية الديمقراطية وصيانة إرادة الناخبين من أي إخلال أو انحراف.

وأوضح المتحدث ذاته أن ممارسة هذا الحق تتم على مستويين متكاملين..الأول قانوني وقضائي، يخص من له الصفة والمصلحة وفق المساطر المنصوص عليها في القوانين التنظيمية للانتخابات، والثاني سياسي وأخلاقي، يخص من لا صفة قانونية له، لكنه معني بالمصلحة العامة وجودة العملية الانتخابية، سواء كان مواطنا أو فاعلا سياسيا أو مدنيا.

وشدد المنوزي على أن ممارسة هذا الحق تستوجب التحلي بروح المسؤولية وتجنب الاستغلال المغرض أو التعسفي، مبرزا أن ذلك يمكن ضبطه عبر ضمانات مادية غير زجرية، دون المس بحرية التعبير أو النقد المشروع.

وحذر المحامي من أن تتحول الانتخابات إلى “شأن مقدس لا يطاله النقد”، معتبرا أن العملية الانتخابية “بشرية معقدة، لا تخلو من المناورات والتحايل”، مشيرا إلى أن القانون نفسه يصف بعض الممارسات بـ”المناورات التدليسية”.

و اعتبر المنوزي أن النقد وفضح الاختلالات لا يعدان تهديدا للمؤسسات، بل دفاعا عن مصداقيتها وحق المجتمع في مراقبة من يمارس السلطة باسمه، ملاحظا أن “القانون يسمح خلال الحملات الانتخابية بقدر من التشهير السياسي في إطار التنافس، لكنه يضيق بعد ذلك على حرية النقد، وكأنها مرتبطة بزمن الاقتراع لا بروحه الديمقراطية”.

و أفاد المنوزي على أن المرحلة الراهنة التي يمر منها المغرب، وما تفرضه من تحديات مرتبطة بالقضية الوطنية، تتطلب توسيع الهامش الديمقراطي بدل تضييقه، معتبرا أن “الحق في النقد المسؤول يجب أن يفهم كقوة اقتراحية تصحيحية، لا كتهديد للاستقرار أو للوحدة الوطنية”.

وأضاف المنوزي أن تجريم النقد أو التشكيك في نزاهة الانتخابات يمثل مساسا بحق دستوري ومخالفة صريحة لروح الديمقراطية، مشيرا إلى خطورة الخلط بين المنطق الأمني والمنطق الديمقراطي في معالجة الآراء السياسية، لأنه “يفرغ العملية السياسية من مضمونها ويحولها إلى طقس شكلي بلا مساءلة”.

وفي هذا المنوال، ختم المنوزي تصريحه لـ”سفيركم” بالتأكيد على أن النيابة العامة مطالبة بالتمييز بين النقد المشروع والتعسف في استعمال الحق، مع إثبات وجود القصد الجنائي في حالات التجاوز، حفاظا على مبدأ التناسب بين الحرية والمسؤولية،داعيا في هذا الإطار إلى الإسراع بإخراج القانون المتعلق بالدفع بعدم الدستورية إلى الوجود، لتمكين المواطنين من تفعيله أمام المحاكم، تعزيزا لمسار الديمقراطية ودولة الحق والقانون.

Shortened URL
https://safircom.com/xgce
دنيا بنلعم

Recent Posts

جمعية حماية المستهلك تدق ناقوس الخطر بشأن تراجع القدرة الشرائية للمغاربة

عبرت الجمعية المغربية لحماية المستهلك عن قلقها المتزايد إزاء استمرار تدهور القدرة الشرائية للمغاربة. في…

7 ساعات ago

تتويج “أحسن الكسابة” في قطب تربية المواشي في الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس

شهد الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس (SIAM) في دورته الثامنة عشرة، اليوم الاثنين بمكناس، تكريم الكسابة…

8 ساعات ago

استدانة الخزينة تناهز 46 مليار درهم في 3 أشهر

كشفت مؤشرات مديرية الدراسات والتوقعات المالية عن توجه الخزينة العامة للمملكة نحو تعبئة موارد مالية…

8 ساعات ago

النشر والأمن الفكري.. خبراء بالرباط يرسمون جدار وقاية العقول

احتضنت العاصمة الرباط، اليوم الاثنين، انطلاق أشغال ندوة دولية تضع "صناعة النشر" في قلب معادلة…

9 ساعات ago

تقرير: الجزائر أكثر الدول الإفريقية إنفاقا على الأسلحة في 2025

أفاد تقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام بأن سباق التسلح في إفريقيا واصل…

9 ساعات ago

لشكر يحسم الدفعة الأولى من مرشحي الاتحاد الاشتراكي ويُشهر “الحرس القديم”

أفرج حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عن الدفعة الأولى من تزكيات مرشحيه للانتخابات التشريعية المقبلة.…

10 ساعات ago

This website uses cookies.