أثار الموسم الجديد من برنامج “لالة العروسة” نقاشا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي بعض الأوساط الإعلامية. بعد تسجيل تغييرات واضحة في طبيعة المحتوى وطريقة تقديم العلاقات بين الأزواج المشاركين. وبين من اعتبر هذه التغييرات تجديدا في شكل البرنامج ورفعا لنسب التفاعل والمشاهدة. ومن رأى فيها انزياحا عن وظيفته الاجتماعية والتربوية.
وتصاعد الجدل حول حدود “الفرجة” في البرامج ذات الطابع الأسري، خاصة عندما تبث عبر قناة عمومية ممولة من المال العام. حيث برز نقاش أعمق يتعلق بدور الإعلام العمومي في تقديم محتوى يوازن بين الترفيه من جهة. والحفاظ على القيم الاجتماعية من جهة أخرى، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي فرضت منطق “البوز” والتفاعل السريع على حساب البعد التربوي والاجتماعي.
وفي هذا السياق يرى الأستاذ عبد المنعم الكزان الباحث في علم الاجتماع، أن جزءا من الدفاع عن التغييرات التي عرفها البرنامج هذا الموسم. يقوم على مقاربة سطحية تعتمد أساسا على نسب المشاهدة والأرقام القياسية. في حين أن تقييم البرامج الاجتماعية لا ينبغي أن يختزل في منطق الربح أو نسب المتابعة. خصوصا عندما يتعلق الأمر بمحتوى يقدم عبر إعلام عمومي ممول من أموال دافعي الضرائب.
وأضاف الكزان في تصريح لموقع “سفيركم”، أن البرنامج في صيغته السابقة كان أقرب إلى عكس تمثلات واقعية للعلاقات الزوجية داخل المجتمع المغربي. حيث اتسمت تلك العلاقات بالعفوية والبساطة، وعكست قيم التضامن والحوار والتعاون داخل الأسرة. مما جعل المشاهد يتماهى مع تفاصيل الحياة اليومية المعروضة.
غير أن الموسم الحالي، بحسب المتحدث نفسه، يكشف عن تحول من “فلسفة التمثيل الاجتماعي” إلى منطق “الفرجة والبوز”. حيث لم يعد الهدف الأساسي هو مواكبة بناء العلاقة الزوجية. بل خلق لحظات صادمة ومثيرة للجدل بهدف رفع نسب التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي. وهو ما يعكس تأثير الثقافة الرقمية ومنطق الاستهلاك السريع حتى في البرامج ذات البعد الأسري.
ويشير الباحث إلى أن بعض الوقائع التي شهدها البرنامج، ومنها حالات توتر حادة بين بعض الأزواج. تعكس هذا الانزياح عن الفكرة الأصلية للبرنامج، حيث تحولت العلاقة الزوجية من فضاء خاص تحكمه الخصوصية. إلى مادة للعرض العمومي والاستهلاك الإعلامي، في ما يمكن وصفه بـ”تسليع الحياة الزوجية”.
ولفت عبد المنعم الكزان إلى أن تفاعل الجمهور مع هذه المشاهد يعكس بدوره تحولات في تمثلات العنف داخل الأسرة. ودرجة من التطبيع مع سلوكيات كانت في السابق مرفوضة اجتماعيا. في سياق أوسع من التحولات التي تعرفها بنية الأسرة المغربية، من الأسرة الممتدة إلى الأسرة النووية، ومن العلاقات التقليدية إلى علاقات أكثر تعقيدًا.
ويختم الباحث تصريحه بالتأكيد، على أن الإشكال الأساسي اليوم يتمثل في طبيعة التوازن المطلوب داخل الإعلام العمومي. بين السعي إلى نسب مشاهدة مرتفعة، وبين دوره في إنتاج محتوى تربوي واجتماعي يعكس التحولات العميقة التي يعيشها المجتمع. معتبرا أن هذا النقاش يتجاوز البرنامج نفسه ليطرح سؤالا أوسع حول وظيفة الإعلام العمومي في زمن المنصات الرقمية.
تتحول جهة العيون الساقية الحمراء إلى قطب جذب للمشاريع الاستراتيجية الكبرى، حيث كشفت الحصيلة السنوية…
يقوم نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو إلى الجزائر ثم المغرب. في سياق إقليمي ودولي…
قال نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، إن رهان الحكومة القادمة، سيكون مرتبطا بضمان حقوق…
بات اللاعب المغربي الشاب عثمان معما، جناح نادي واتفورد الإنجليزي، محط اهتمام عدد من الأندية…
أعربت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ إزاء قرار السلطات التونسية القاضي بتعليق نشاط…
ينظم " الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان" يوم الثلاثاء 5 ماي 2026، لقاء لتقديم…
This website uses cookies.