يظل الهدر المدرسي واحدا من أعقد التحديات التي تواجه المنظومة التعليمية بالمغرب، إذ تكشف الأرقام عن نزيف متواصل يطال عشرات الآلاف من التلاميذ كل سنة، في مشهد يختزل عمق الفوارق الاجتماعية والمجالية ويهدد حاضر الأجيال ومستقبل التنمية.
وفي هذا السياق، قال هشام معروف، خبير في السياسات الاجتماعية، في تصريح خص به موقع “سفيركم” الالكتروني إن المغرب يسجل سنويا حوالي 280 ألف حالة انقطاع عن الدراسة، وهو رقم لا يمثل مجرد إحصاء رقمي، بل يعكس، بحسبه، اختلالات بنيوية واجتماعية عميقة.
وأفاد معروف أن الفقر وضعف البنيات التحتية التعليمية، خصوصا في الوسط القروي، يدفعان آلاف التلاميذ إلى مغادرة مقاعد الدراسة في سن مبكرة، مضيفا أن قصور السياسات العمومية في توفير الدعم الاجتماعي الكافي يزيد من هشاشة المسار الدراسي.
وشدد معروف على أن الفوارق المجالية تظل محددة في تكريس الظاهرة، فبينما يحظى التلميذ في المدن بفرص أوسع للتمدرس، يواجه نظيره في القرى عراقيل متعددة، أبرزها صعوبة النقل وبعد المؤسسات وضعف العرض التربوي، لافتا أن مسؤولية الأسرة والمحيط الاجتماعي حاضرة بدورها، سواء بسبب ضعف الوعي بأهمية التعليم أو الضغوط الاقتصادية التي تدفع الأطفال نحو العمل المبكر.
وأوضح الخبير أن برامج الدعم مثل “تيسير” أو بعض المبادرات الملكية ساهمت في التخفيف من حدة الانقطاع عن الدراسة، غير أنها تبقى محدودة الأثر إذا لم تدمج ضمن رؤية شاملة لإصلاح المنظومة وضمان العدالة المجالية.
وأكد معروف، أن الظاهرة لا تهدد فقط حاضر الأجيال، بل تنعكس أيضا على سوق الشغل بارتفاع البطالة غير المهيكلة، وعلى النسيج الاجتماعي بتوسيع دائرة الهشاشة.
وفي هذا الصدد، ختم معروف تصريحه لـ “سفيركم” بالتشديد على أن مواجهة الهدر المدرسي تقتضي إجراءات عاجلة، من قبيل تعزيز النقل والإطعام المدرسي ودور الطالبة، إلى جانب إصلاحات بعيدة المدى تشمل تجديد المناهج، وربط المدرسة بمحيطها السوسيو اقتصادي، وإرساء سياسات اجتماعية أكثر عدلا تكفل تكافؤ الفرص التعليمية للجميع.

