مغاربة العالم

بعد تعرضها لعنصرية مقيتة.. برلمان كتالونيا ينتصر لنائبة من أصول مغربية

تواجه النائبة البرلمانية الإسبانية نجاة الدريوش، التي تنحدر من أصول مغربية، موجة عنصرية شديدة بعد الهجوم الذي شنته عليها زعيمة حزب “تحالف كتالونيا” اليميني المتطرف، سيلفيا أوريولس، في الجلسة البرلمانية المنعقدة يوم الخميس الماضي.

وتعود هذه الواقعة العنصرية، إلى انعقاد الجلسة المخصصة لعرض التشكيلة الحكومية الجديدة، أثناء مداخلة سيلفيا أوريولس، زعيمة حزب “تحالف كتالونيا” التي تشغل منصب عضوة في المجموعة المختلطة، حين ألقت خطابا عدائيا تُجاه نجاة الدريوش، حيث انتقدت ما وصفته بـ “السماح بدخول نائبة تتفاخر بما أسمته “بميول إسلامية”، في إشارة واضحة إلى الحجاب الذي ترتديه الدرويش، والتي تعد واحدة من أبرز المدافعين عن حقوق المرأة والمساواة في البرلمان الكتالوني.

ولم يترك رئيس الحكومة الكاتالونية، سالفادور إيلا هذه الحادثة تمر مرور الكرام، داخل الجلسة البرلمانية، بل دافع بشدة عن النائبة المغربية نجاة الدريوش من الهجوم العنصري والإسلاموفوبي الذي شنته عليها زعيمة الحزب اليميني المتطرف، حيث تدخل في البداية رئيس البرلمان، جوزيب رول ونبهها من عدم الانتقاص من مكانة أي نائب آخر، مطالبا إياها بعدم توجيه انتقادات مباشرة لشخصيات محددة بهذه الطريقة.

وبعدما لم تستجب أوريولس لندائه مستمرة في هجومها اللفظي المشحون بالعنصرية والكراهية للنائبة المغربية من أصول مسلمة نجاة الدريوش، قرر سالفادور إيلا توبيخها بشكل علني أمام جميع أعضاء البرلمان الكتالوني، قائلا: “النائبة نجاة، التي لا تنتمي إلى حزبي، لا تتفوق عليك بعشر درجات، ولا حتى بمئة، بل بألف درجة!”.

ونال رده الحاسم تصفيقا واسعا من الحاضرين في البرلمان، ليس فقط من أعضاء حزب “إسكيردا ريبوبليكانا” “ERC” بل حتى من نواب حزب “خونتس”، كما تم الترحيب بموقفه بشكل كبير من قبل الناشطين الحقوقيين والمهتمين بالشأن المدني العام، الذين اعتبروه انتصارا لقيم التسامح والاحترام المتبادل.

وبدورها، أعربت نجاة الدريوش، عن امتنانها لرئيس البرلمان من خلال وضع يدها على قلبها كإشارة شكر، في لحظة مؤثرة عكست الصعوبات التي تواجهها كامرأة مغربية مسلمة في مشهد سياسي مشحون بالخطاب العنصري.

وخلفت واقعة الهجوم اللفظي العنصري على نجاة الدريوش، ردود فعل غاضبة ولا سيما من قبل الجالية المغربية المقيمة في إسبانيا التي استنكرت من خلال مجموعة من التدوينات والتغريدات الهجوم العنصري الذي تتعرض له نجاة بسبب انتمائها الديني والعرقي، والذي يبقى جزءا صغيرا من الانتهاكات والخطاب العنصري الذي يتعرض له المهاجرون من أصول مغربية ومسلمة في إسبانيا.

وتجدر الإشارة إلى أن نجات الدريوش، البالغة من العمر 43 عاما، ولدت في المغرب وهاجرت إلى كتالونيا عام 1990 عندما كانت طفلة في التاسعة من عمرها، عملت كأخصائية اجتماعية ومدرسة ولغوية قبل أن تدخل عالم السياسة من خلال حزب “إسكيردا” بدعم من الأمينة العامة للحزب، مارتا روفيرا. ومنذ انتخابها في البرلمان الكتالوني عام 2018، أصبحت الدريوش صوتا صادحا في قضايا المساواة وعدم التمييز، حيث ساهمت بشكل كبير في صياغة قانون المساواة وعدم التمييز.

Shortened URL
https://safircom.com/l1zn
أمينة مطيع

Recent Posts

الصحافة العالمية تحتفي بالمغرب بعد إسقاط كندا وهذا أبرز ما كتبته

لم يمر تأهل المنتخب المغربي إلى ربع نهائي كأس العالم 2026 مرور الكرام في وسائل…

ساعتين ago

بونو يتألق في مباراة كندا ويواصل كتابة التاريخ بتصدٍ أسطوري

قاد ياسين بونو المنتخب المغربي إلى ربع نهائي كأس العالم 2026، بعدما قدم عرضا استثنائيا…

3 ساعات ago

مشروع تجنيس الصحراويين في إسبانيا يثير جدلا بين الاعتبارات الإنسانية وحسابات السياسة

عاد مشروع قانون تجنيس فئات من الصحراويين المزدادين قبل سنة 1975, في إسبانيا إلى واجهة…

3 ساعات ago

المغرب يواصل كتابة التاريخ بالمونديال.. 5 أرقام قياسية جديدة للأسود بعد مباراة كندا

واصل المنتخب المغربي كتابة التاريخ في كأس العالم 2026، بعدما حقق مجموعة من الأرقام القياسية…

4 ساعات ago

المنتخب المغربي يُقصي كندا بثلاثية ويتأهل إلى ربع نهائي المونديال

حقق المنتخب المغربي فوزا ثمينا على نظيره الكندي بثلاثة أهداف دون رد، ليحجز بطاقة العبور…

5 ساعات ago

جداريات أصيلة تحول المدينة إلى ذاكرة مفتوحة

توجت جداريات أصيلة فعاليات الدورة الصيفية لموسم أصيلة الثقافي الدولي السابع والأربعين، عبر ندوة فنية…

6 ساعات ago

This website uses cookies.