منعت السلطات العمومية مساء أمس السبت 28 فبراير الوقفة الاحتجاجية التي دعت إليها كل من الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع والشبكة الديمقراطية المغربية للتضامن مع الشعوب أمام البرلمان المغربي، للتنديد بما وصفته بـ“العدوان على الشعب الإيراني”، حيث تم تطويق المتظاهرين ومنعهم من الوصول إلى ساحة البرلمان بالرباط، فيما شهدت مدينة طنجة منع وقفة مماثلة واعتقال 18 من الأعضاء والمشاركين قبل الإفراج عنهم بعد ساعات.
وأوضح محمد الغفري، منسق الشبكة الديمقراطية المغربية للتضامن مع الشعوب، في تصريح خص به “سفيركم” أن الدعوة إلى الوقفتين في الرباط وطنجة جاءت “تضامنا مع الشعب الإيراني ضحية الهجمات الصهيو-أمريكية على المدنيين والبنية التحتية المدنية”، مشيرا إلى أن الضحايا في هذه الهجمات غالبا ما يكونون من الشعوب وليس من الأنظمة، وأن قرار تنظيم الوقفتين جاء أيضا على خلفية استهداف مناطق في العراق، حيث كانت المباني المدنية عرضة للهجوم.
وأشار الغفري وهو أيضا منسق الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، إلى منع وقفة طنجة واعتقال 18 شخصا من المشاركين قبل أن يتم الإفراج عنهم بعد فترة وجيزة، أما وقفة الرباط، فأوضح أنها واجهت “تطويقا أمنيا مكثفا”، وأن المشاركين “كانوا على مشارف شارع محمد الخامس قرب بناية “باليما”، ولم يقطعوا الطريق بعد باتجاه البرلمان، قبل أن يطلب منهم التفرق”.
وأضاف أن عناصر الأمن أبلغوا المشاركين بالمنع عبر قراءة قانونية لم تكن دقيقة، حيث تضمن الإعلان أخطاء في الترتيب الزمني للإنذارات ودون استعمال مكبر الصوت، ليتم لاحقا الدفع بهم لإجبارهم على المغادرة.
وعبر الغفري عن استغرابه من منع وقفة سلمية ”تدين الحرب بالدرجة الأولى وتأتي تضامنا مع الإنسانية والشعوب المتضررة”، مؤكدا أن الموضوع الأساسي هو رفض العدوان واستهداف المدنيين، بغض النظر عن إيران أو أي دولة أخرى.
واعتبر المتحدث أن إيران تدافع عن نفسها في مواجهة الاعتداءات، إلا أن المدنيين هم الضحايا الرئيسيون لهذه الحروب.
وعن موقف السلطات، اعتبر الغفري أن قرار المنع “غير مفهوم”، موضحا أن الدولة المغربية بعيدة عن النزاع، وكان من المفروض الحفاظ على الحياد الذي التزمت به سابقا، مؤكدا أن الهدف من الاحتجاج كان هو التعبير عن رفض الحروب والزج بالشعوب في صراعات الأنظمة، وأن هذا الموقف لا يزعج أي طرف.
وأكد أن “الزج بالشعوب في تصفية الحسابات بين الدول خط أحمر”، لأن المدنيين هم الضحايا، وأن الدفاع عن النفس من قبل أي دولة يبقى طبيعيا، لكن لا يجوز استهداف المدنيين.
وجدد الغفري رفضه لأن يفهم موقف المغرب على أنه انحياز لأي طرف في النزاع، مؤكدا على أن الهدف الأساسي هو حماية الشعوب ورفض استهداف المدنيين وإدانة العدوان والهمجية من طرف المعتدين، داعيا في الوقت ذاته إلى احترام الحق في التعبير السلمي.

