أكد الأخصائي الإكلينيكي سيدي محمد بنيس في تصريحه لـ منبر “سفيركم” أن مرحلة الدخول المدرسي تعد محطة مفصلية في حياة التلميذ، لا يقتصر نجاحها على الجانب الأكاديمي فقط، بل يرتبط أيضا بجاهزيته النفسية والاجتماعية.
وأفاد بنيس أن هناك مؤشرات أساسية تعكس هذا الاستعداد، أبرزها الاستقلالية في إنجاز المهام البسيطة، والقدرة على التواصل وبناء العلاقات مع الأقران، إلى جانب الفضول والرغبة في التعلم، ثم مهارة الانتباه والتركيز خلال الأنشطة.
وشدد بنيس على أن القلق والتوتر المرتبطين بالمدرسة يمكن أن يتركا آثارا سلبية على التحصيل الدراسي والتكيف الاجتماعي للتلميذ، موضحا أن من أبرز تلك التأثيرات ضعف التركيز والذاكرة، تجنب المهام الدراسية، تراجع الأداء في الامتحانات، علاوة على العزلة الاجتماعية أو السلوك العدواني.
وأوضح الأخصائي أن دعم التلاميذ قبل الدخول المدرسي يتطلب استراتيجيات نفسية وتربوية متكاملة، على سبيل المثال، التحدث بإيجابية عن المدرسة، تشجيع الطفل على التعبير عن مشاعره، تنظيم روتين يومي للنوم والاستيقاظ، فضلا عن تعزيز استقلاليته وزيارات استباقية لمرافق المؤسسة، مشيدا على أهمية التواصل مع المعلمين وقراءة قصص موجهة للأطفال حول التجربة المدرسية الأولى لتقليل المخاوف.
وأضاف بنيس أن التعرف المبكر على التلاميذ الذين يواجهون صعوبات نفسية يتم عبر رصد تغيرات سلوكية كالعزلة والانفعال، أو من خلال إشعارات أولياء الأمور، إلى جانب مراقبة الأداء الأكاديمي، وأحيانا من خلال تعبير التلميذ نفسه عن مخاوفه.
وأشار بنيس إلى وجود فروق نفسية واضحة بين المراحل الدراسية، فمرحلة رياض الأطفال تتطلب تجاوز قلق الانفصال والتكيف مع البيئة الجديدة، بينما يواجه تلاميذ المرحلة الابتدائية المتوسطة تحديات مرتبطة بالأداء الأكاديمي والضغط الاجتماعي، أما المراهقون في المرحلة الإعدادية والثانوية فينصب قلقهم على المستقبل، وبناء الهوية، والتعامل مع الضغوط الدراسية والاجتماعية.
وفي هذا السياق، أبرز الأخصائي أن البيئة المدرسية والعلاقات الإيجابية بين المعلم والتلميذ تلعب دورا جوهريا في تعزيز الثقة بالنفس وتقليل القلق، مشيرا إلى أن التلميذ يحتاج إلى بيئة آمنة، مرنة، تحفزه على التفاعل الاجتماعي، مع معلم داعم يستمع لمخاوفه ويشجعه على المثابرة.
وفي هذا الصدد، خلص بنيس تصريحه لـ موقع “سفيركم” الالكتروني بالتأكيد على أن الأسر مدعوة إلى تعزيز التواصل المفتوح مع أبنائها، ومساعدتهم على تنظيم وقتهم وتحديد أهداف واقعية، مع التنبيه لأي تغيرات سلوكية قد تنذر بوجود ضغوط نفسية، مشددا على ضرورة تربية الأبناء على اعتبار الفشل فرصة للتعلم، مع تقديم القدوة الإيجابية في كيفية مواجهة التحديات اليومية.

