الرئيسي

بين المخزون القانوني والاستراتيجي.. اليماني يكشف واقع احتياطي المحروقات بالمغرب

يشكل المخزون الاستراتيجي والقانوني للمحروقات أحد أهم أدوات الأمن الطاقي بالنسبة للدول، إذ يتيح مواجهة التقلبات المفاجئة في الأسواق الدولية والاضطرابات الجيوسياسية التي قد تؤثر على الإمدادات النفطية، ويكتسي هذا المخزون أهمية خاصة في ظل التوترات الإقليمية التي قد تعطل حركة النقل البحري أو تؤثر على سلاسل التوريد، ما يجعل توفر احتياطي كافٍ من المحروقات ضرورة لضمان استقرار السوق الداخلي وتأمين حاجيات الاقتصاد الوطني من الطاقة.

وتوصي الهيئات الدولية، وعلى رأسها الوكالة الدولية للطاقة، بضرورة احتفاظ الدول بمخزون قانوني، لا يقل عن ستين يوما من الاستهلاك، مع رفعه إلى مستويات أعلى في حالات الأزمات، كما تعتمد بعض الدول مخزونات استراتيجية تمتد لأشهر لتأمين نفسها في حال حدوث اضطرابات كبرى في الإمدادات العالمية.

غير أن هذا المعيار الدولي يطرح تساؤلات حول وضعية المخزون الطاقي في المغرب، ومدى قدرته على مواكبة هذه التوصيات، خاصة في ظل تقلبات السوق الدولية وتزايد المخاطر المرتبطة بسلاسل الإمداد،  فالمخزون القانوني للمحروقات يفترض أن يضمن تغطية الاستهلاك الوطني لفترة محددة لا تقل عن 60 يوما،  تحسبا لأي اضطرابات محتملة، فيما يشكل المخزون الاستراتيجي خط الدفاع الأخير الذي تلجأ إليه الدول في حالات الأزمات الكبرى أو تعطل الإمدادات لفترات طويلة.

وفي هذا الإطار، كشف الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن “المخزون المتوفر حاليا لا يرقى إلى المستوى القانوني المعمول به دوليا، وأوضح أن المعطيات الأخيرة تشير إلى أن المخزون المتوفر لا يتجاوز ما يعادل 18 يوما من الاستهلاك الوطني من المحروقات، وقد يصل في أحسن الأحوال إلى حوالي 22 يوما، في حين ينص المخزون القانوني على تغطية تصل إلى 60 يوما، بينما تذهب بعض الدول إلى تأمين احتياطي يصل إلى 90 يوما، فيما يتجاوز المخزون الاستراتيجي هذه المدة ليمتد لأشهر ولا يتم اللجوء إليه إلا في حالات الضرورة القصوى”.

وأضاف اليماني في تصريح لموقع “سفيركم”، أن “المغرب لم يبلغ بعد مستوى المخزون القانوني المطلوب”، مشيرا إلى “أن الوكالة الدولية للطاقة توصي الدول بضرورة التوفر على مخزون يغطي ستين يوما من الاستهلاك على الأقل، مع رفعه إلى تسعين يوما في حالات الاضطرابات أو القلاقل الدولية، كما أن عددا من الدول تعتمد أيضا على مخزونات استراتيجية إضافية يتم استخدامها لتغطية العجز الناتج عن الأزمات العالمية”.

ولفت الخبير في القطاع الطاقي،  إلى أن “السوق العالمية تعرف حاليا عجزا يناهز عشرين مليون برميل من النفط يوميا نتيجة تعطل جزء من الإمدادات التي تمر عبر مضيق هرمز، من أصل نحو مئة مليون برميل يمثل حجم الاستهلاك العالمي اليومي، وهو ما يدفع بعض الدول إلى اللجوء إلى مخزوناتها الاستراتيجية لمحاولة زيادة العرض في السوق وخفض الأسعار.

وحتم المتحدث بالتأكيد “على أن تأثير هذه الإجراءات يظل محدودا، لأن هذه المخزونات تبقى بطبيعتها محدودة وغير قابلة للاستمرار لفترات طويلة، خصوصا في حال استمرار إغلاق المضيق أو تعطيل مرور ناقلات النفط والسفن التجارية”.

Shortened URL
https://safircom.com/j9ck
ادريس بيكلم

Recent Posts

والزين يندد بـ”السقطة المهنية الخطيرة” في استغلال صورة نشاط لولي العهد

هاجم النائب البرلماني محمد والزين وزير الشباب والثقافة والتواصل، ما وصفه بـ”تغول صحافة الابتذال” داخل…

10 ساعات ago

الدولي المغربي إسماعيل صيباري الأفضل في هولندا

حصد الدولي المغربي إسماعيل صيباري جائزة أفضل لاعب في الدوري الهولندي لكرة القدم. بعدما توج…

11 ساعة ago

“زوتوبيا 2” و”مغاربة السماء” يبرزان بالمهرجان الدولي لسينما التحريك بمكناس

تواصلت، الأحد، فعاليات الدورة الرابعة والعشرين من المهرجان الدولي لسينما التحريك بمكناس، بعروض سينمائية جمعت…

12 ساعة ago

المغرب في المستوى الأول قبل قرعة تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027

تتجه الأنظار، الثلاثاء، إلى مقر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بالقاهرة، حيث تُسحب قرعة تصفيات كأس…

12 ساعة ago

رويترز تكشف نشر باكستان 8 آلاف جندي ومقاتلات دفاعا عن السعودية

كشفت رويترز، نقلا عن مسؤولين أمنيين ومصادر حكومية، أن باكستان نشرت نحو 8 آلاف جندي…

13 ساعة ago

من يربح حرب الاقتصاد؟ المغرب والجزائر في مواجهة مفتوحة

لم تعد المواجهة بين المغرب والجزائر تقتصر على السياسة والحدود والدبلوماسية. فخلف التوتر المتصاعد بين…

13 ساعة ago

This website uses cookies.