افتتح المغرب والهند اليوم الثلاثاء بشكل رسمي، مصنع “تاتا” بمدينة برشيد، الذي سيكون مخصصا لإنتاج المركبات المدرعة القتالية “WhAP 8×8″، وهو أول مشروع صناعي في قطاع الدفاع يتم تنزيله في المغرب، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام بداية صناعة دفاعية قوية في المملكة، تعيد السيناريو الناجح لقطاع صناعة السيارات الذي كانت قد بدأته شركة “رونو” الفرنسية في 2012.
وفي ارتباط الصناعتين، قال المحلل الاقتصادي ورئيس المرصد الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، رشيد الساري، إن المغرب قطع أشواطًا كبيرة في صناعة السيارات، إذ ارتفعت نسبة الإدماج المحلي من 0 أو 10٪ على أبعد تقدير إلى نحو 65 إلى 69٪ اليوم، وهو مؤشر إيجابي على تطوير القدرات المحلية، مضيفا أن المغرب كان يفتقر في الماضي إلى يد عاملة ذات جودة عالية وكفاءات في مجال التصميم والمختبرات، لكنه اليوم يمتلك طاقات كبيرة يمكنها تعزيز الصناعة الوطنية.
وأكد الساري، في حديث مع “سفيركم”، أنه رغم التقدم في التوطين، فإن المغرب لا يزال يفتقر إلى استراتيجية واضحة للانتقال من الإدماج إلى إنتاج علامات مغربية وطنية مئة بالمئة، مشيراً إلى أن الأمر يحتاج وقتًا لتجاوز التحديات والمنافسة العالمية، خاصة مع الغزو الكبير للماركات الصينية.
وأبرز الساري أن إنشاء المصنع الهندي خطوة مهمة لعدة أسباب: أولها خفض تكلفة استيراد المعدات الدفاعية وبالتالي تخفيض فاتورة العملة الصعبة، وثانيها اقتحام المغرب مجال الصناعات الدفاعية الجديدة، رغم أن نسبة الإدماج المحلي في البداية ستكون صفر بالمئة بسبب نقص الخبرة والمقومات الأساسية، لافتا إلى “نحن في مرحلة البداية، لكن البنية التحتية الصناعية التي اكتسبناها في قطاعات أخرى يمكن استنساخها في الصناعات الدفاعية، ما سيسمح بالمضي قدمًا للوصول إلى نسب إدماج مهمة خلال السنوات القادمة.”
وغير بعيد عن ذلك، أشار الساري إلى أن المغرب يحتاج إلى تطوير مختبرات وبحوث صناعية لتعزيز الإبداع وخلق إمكانيات جديدة في المجال الصناعي، مؤكدا أنه من الضروري تطوير المنظومة الرقمية والتكنولوجية، وإنشاء مراكز تكوين للشباب والمهنيين في الصناعات الدفاعية، إضافة إلى توجيه التعليم العالي نحو الصناعات التحويلية والتصنيع المتقدم.
وأبرز المحلل الاقتصادي أن هذه السياسات ستتيح للمغرب ليس فقط الاستفادة الكاملة من نقل التكنولوجيا، بل أيضاً بناء قاعدة صناعية وطنية قادرة على المنافسة على المستوى الإقليمي والدولي.
وبالحديث عن العائد الاقتصادي والاجتماعي المتوقع، أكد الساري أن المشروع سيخلق قيمة اقتصادية مضافة، ويوفر فرص عمل جديدة، ويساهم في زيادة عائدات العملة الصعبة من التصدير، إضافة إلى خفض تكلفة اقتناء الأسلحة والمنظومات الدفاعية، وأضاف: “رغم عدم وجود معطيات دقيقة حول نسبة الإدماج الحالية، فإن المغرب بدأ قصة نجاحه في قطاع السيارات، وهناك رغبة كبيرة لنقل هذه التجربة إلى الصناعات الدفاعية”.
وخلص الساري إلى أن المغرب منفتح على التعاون الصناعي مع دول عدة، بما في ذلك الهند، التي أصبحت قوة صناعية مهمة، ما يتيح للمغرب الاستفادة من التجارب والكفاءات الهندية العالية، خاصة في مجال الصناعات الدفاعية.

