في قلب مدينة تازة، لم تعد بعض الأحياء السكنية تنعم بالهدوء الذي اعتاده سكانها. فقد اجتاحت المحلات التجارية والورشات الصناعية الأرصفة والممرات، وامتد الأمر في بعض المناطق إلى إغلاق منافذ منازل بالكامل، واضعة السكان أمام حصار يومي يزداد سوءًا، كما توضح ذلك الشكايات الموجهة إلى المسؤولين المحليين.
هذه التحولات لم تأتِ نتيجة تخطيط حضري أو قرار جماعي، بل بفعل الأمر الواقع الذي فرضه بعض التجار والحرفيين، وفق ما يؤكده فاعلون مدنيون.
وتشير شكايات المواطنين إلى أن الأرصفة تحولت إلى مخازن، والممرات إلى ورشات، والطرقات إلى ساحات للتحميل والتفريغ، في مشهد يضاهي المناطق الصناعية، بما يرافقه من ضجيج وتلوث واكتظاظ خانق.
ما يزيد من غضب الساكنة، حسب شهادات العديد من المواطنين، أن هذه الممارسات تجري أمام صمت الجماعة الترابية والسلطات المحلية، دون أي تدخل حازم لإيقاف النزيف. هذا الصمت، الذي يصفه البعض بـ”المريب”، يثير تساؤلات حول جدية تطبيق القانون ومدى حماية حقوق السكان في العيش ببيئة سليمة تحافظ على الطابع السكني لأحيائهم.
ومع استمرار التعديات على الملك العام، يشعر السكان بأن حقوقهم في الأمن والراحة وجودة الحياة تُسلب يومًا بعد يوم. ورغم الشكايات المتكررة، التي اطلعنا على بعضها، تبقى الإجراءات غائبة أو غير فعّالة، ما يشجع المخالفين على مزيد من التمادي.

